يتأمل هذا العمل في الصور الثقافية للرجولة في بيرو المعاصرة، وهو من إعداد المصور راؤول غييرمو. غييرمو مصور بيروفي يعمل في التصوير الوثائقي والتصوير الفني، ويقيم في باريس، فرنسا. في سلسلته «دمعة متأصلة»، يقدم صورًا شخصية، ومشاهد من الطبيعة، وحياة صامتة، وحوارات حول مثال «الرجولة»؛ أي كيف يظل هذا المثال يشكّل الحياة اليومية، وما ينتج عنه من توترات وتناقضات وهشاشة لا تظهر في الصور السائدة عن الرجل. بدأ المشروع عام 2022، بعد أن شاهد غييرمو إعلانًا تلفزيونيًا يعرض صورة نمطية مفرطة في تبسيط الرجولة.
يقول غييرمو: «المسافة بين تلك الصورة التي رُسمت في الإعلان وبين الرجال الذين عرفتهم في حياتي، جعلتني أتساءل كيف تتكون الهويات الذكورية، وكيف تبقى وتتغير عبر الأجيال. تذكرت جدي وهو يقول لي: الرجل لا يبكي. الجملة تبدو بسيطة، لكنها تلخص توقعًا راسخًا بأن ضبط المشاعر هو ما يحدد قوة الرجل. ومن هنا بدأت أفكر في المعتقدات الموروثة التي ما زالت تؤثر في فهمي أنا أيضًا للرجولة».
في «دمعة متأصلة»، يسأل غييرمو هل يمكن للتصوير أن يكون مساحةً لمراجعة الأفكار الموروثة عن الرجولة، من دون أن يستبدل يقينًا بيقين آخر. يتحرك المشروع بين الملاحظة الوثائقية والصورة المركبة، ويبين كيف يتشكل النوع الاجتماعي عبر تاريخ العائلة والجغرافيا والطبقة والذاكرة، مع إفساح مجال للهشاشة والتناقض والحوار. المهم بالنسبة لغييرمو في النهاية هو أن تحتمل الصور كل هذا التعقيد دون أن تختزله، وأن تسمح لنا بأن ننظر إلى الرجولة بوصفها عملية تفاوض مستمرة، وليس هوية ثابتة.