سائقو شاحنات غرب البلقان يهددون بإغلاق حدود الاتحاد الأوروبي

احتجّ سائقو شاحنات من دول البلقان الغربي على قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بدخول المنطقة والخروج منها، وهددوا بإغلاق المعابر الحدودية الشهر المقبل إذا لم يُستمع إلى مطالبهم.

وتجمّع مئات السائقين، الاثنين، في مواقع عدة داخل أربع دول من غرب البلقان، مطالبين بتغيير القواعد التي تمنع السائقين من خارج منطقة شنغن من البقاء 90 يوماً فقط داخل المنطقة الخالية من الحدود خلال أي فترة تمتد 180 يوماً.

وحذّر السائقون، القادمون من البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، من أنهم سيغلقون المعابر الحدودية مع الاتحاد الأوروبي في 14 سبتمبر/أيلول إذا لم يُعفهم الاتحاد من قيود شنغن.

وتصاعد الخلاف مع بدء تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي، الذي يعمل منذ أبريل/نيسان، ويسجّل إلكترونياً دخول مواطني الدول غير الأوروبية وخروجهم. ويجعل هذا النظام مراقبة المدة التي يقضيها السائقون داخل منطقة شنغن أسهل، علماً أن المنطقة تضم 25 دولة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب آيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، رغم أن هذه الدول ليست أعضاءً في الاتحاد.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قالت في وقت سابق من هذا العام إنها على تواصل مع شركائها في غرب البلقان من أجل إيجاد حل لهذه المسألة.

ومن بين الخيارات المطروحة نظام اتفاقيات ثنائية بين كل دولة من دول البلقان الغربي ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي. فقد وافقت مقدونيا الشمالية، مثلاً، على ترتيبات ثنائية مع كرواتيا وسويسرا ورومانيا، ويُتوقع إبرام اتفاقيات مماثلة أخرى في المستقبل.

لكن السائقين يقولون إن بروكسل لم تقدّم حتى الآن مقترحاً مقبولاً، ويدعون إلى حل يشمل جميع دول شنغن.

تبعات واسعة النطاق

يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لدول البلقان الغربي، إذ استحوذ على أكثر من 60 بالمئة من إجمالي تجارة المنطقة العام الماضي، وفق المجلس الأوروبي.

يقرأ  شركة لاتفية تُنجز مشروع إنتاج الزوارق المسيّرة بتمويل من الاتحاد الأوروبي

وسجّلت صربيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، إجمالي تجارة خارجية بقيمة تتجاوز 39 مليار يورو (45 مليار دولار) في النصف الأول من هذا العام، وكان 58 بالمئة منها مع دول الاتحاد الأوروبي.

كما تعتمد البوسنة والهرسك بشكل كبير على التجارة مع الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في الربع الأول من عام 2026 نحو 5.6 مليار يورو (6.5 مليار دولار).

لذلك، فإن أي إغلاق حدودي محتمل قد تترتب عليه نتائج تتجاوز قطاع النقل نفسه. ويُخشى أن يتسبب إغلاق طويل في تأخير الصادرات والواردات، بما في ذلك الغذاء والوقود والأدوية والمكونات الصناعية والسلع الاستهلاكية، مع ترك الشاحنات عالقة عند المعابر ورفع التكاليف على الشركات والمستهلكين.

فعلى سبيل المثال، تعتمد إمدادات اللحوم في البوسنة والهرسك اعتماداً كبيراً على الاستيراد.

وكان سائقو الشاحنات في المنطقة قد أظهروا سابقاً قدرتهم على تعطيل التجارة. ففي يناير/كانون الثاني، نفّذ سائقون من البوسنة والهرسك والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية وصربيا إغلاقاً منسقاً لمعابر الشحن المؤدية إلى منطقة شنغن.

"لا نستطيع إعالة عائلاتنا"

بالنسبة إلى السائقين الذين يعبرون إلى منطقة شنغن يومياً للعمل، فإن قاعدة البقاء 90 يوماً خلال أي فترة 180 يوماً تشكّل تحدياً كبيراً.

قال أديس كاسيفيتش، سائق شاحنات متخصص في النقل الدولي، للجزيرة إنه ينقل بانتظام بضائع من البوسنة والهرسك إلى ألمانيا وفرنسا وهولندا ودول أوروبية أخرى. وأضاف أن قواعد شنغن الحالية تحد فعلياً من عدد ساعات العمل المتاحة للسائقين من خارج الاتحاد.

وأضاف: "السماح بالبقاء 90 يوماً خلال ستة أشهر يعني عملياً خسارة نصف وقت عملنا. لا يمكننا إعالة عائلاتنا بهذه الطريقة".

وقال نيكولا بركوفيتش من مجموعة الضغط "لوجيستيكا البوسنة والهرسك" إن القاعدة تؤثر على نحو 5000 سائق في البوسنة والهرسك وحدها، مضيفاً أن عدد السائقين المتأثرين في غرب البلقان ككل أعلى بكثير.

يقرأ  حلب — اندلاع اشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية | أخبار الحرب السورية

وأعلنت جمعية شركات النقل في الجبل الأسود أنه جرى تسجيل حالات لسائقين محترفين من الجبل الأسود أُعيدوا عند حدود الاتحاد الأوروبي بعد بلوغهم حد الـ90 يوماً، وفق ما نقلته منصة "أنتينا إم" الإخبارية المحلية.

السائقون يطالبون بحل خاص

يدعو السائقون المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى اعتماد ترتيب خاص للسائقين المحترفين. حجتهم بسيطة: فهم لا يدخلون الاتحاد الأوروبي كسياح أو مهاجرين، بل للعمل ونقل البضائع بين الأسواق الأوروبية ودول البلقان الغربي.

وقال زياد ساريتش، رئيس "لوجيستيكا البوسنة والهرسك"، إن سائقي البلقان الغربي يحملون تصاريح دولية ويعملون لدى شركات مسجلة. وأضاف: "نطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة المدة التي يُسمح لسائقينا بقضائها داخل منطقة شنغن".

وقد وحّدت هذه المشكلة سائقي المنطقة. وبعد أن أظهروا سابقاً استعداداً للاحتجاج على القيود التي تفرضها بروكسل، يحذّرون الآن من أنهم قد يغلقون الحدود مجدداً في 14 سبتمبر/أيلول إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع المفوضية الأوروبية.

أضف تعليق