طيار أوكراني يروي تفاصيل معركته ضد مسيّرات شاهد النفاثة

قال طيّار مقاتل أوكراني يدير قناة «سونياشنيك» على تيليغرام لمنصة «واي بوينت» إن المسيّرات الانتحارية من نوع «شاهد» التي تعمل بمحركات نفاثة ما تزال أهدافاً صعبة، لكن يمكن التعامل معها بالمقاتلات المأهولة. وأوضح أن المشكلة الأساسية التي تواجه أوكرانيا ليست فشل نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات، بل نقص التمويل والتأخير في القرارات الإجرائية.

وعندما سُئل أين يفشل الدفاع الجوي الأوكراني أكثر مع هذه المسيّرات، قال إنه لا يوجد نظام دفاع جوي في أي دولة قادر على تحمّل حجم الضربات الروسية اليومية. وأضاف: «كمّ الموارد الذي يستخدمه العدو يومياً هائل. المدنيون يركزون على عدد الأهداف التي اخترقت أحد مستويات دفاعنا، لكنهم ينسون أن إسقاط أهداف العدو يبدأ من فوق المستنقعات».

وقال الطيّار إن روسيا غيّرت تكتيكاتها خلال الحرب بعدما أدركت أنها لا تستطيع اختراق الدفاعات الأوكرانية بتهوّر، وأصبحت تعدّ لضربات كبرى بموارد ضخمة ودعم من «طغاة» متحالفين معها، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا وجدت ثغرات لا تملك أوكرانيا حالياً الوسائل الكافية لإغلاقها، من بينها استغلال الحدود الوطنية وتنفيذ ضربات مكثفة أثناء فترات سوء الطقس.

وتابع: «كعب أخيل لدينا، في رأيي، هو التمويل، سواء من الشركاء أو محلياً. كثير من المبادرات والأفكار المهمة يجب أن تمر عبر مئات المجالس الإجرائية قبل أن يستمع إليها أحد. أما بالنسبة للحلفاء، فالعالم ما زال يتحرك ببطء شديد نحو حرب عالمية ثالثة. من هنا يأتي نقص الذخيرة والموارد».

وعندما سُئل عمّا إذا كان لا يزال من المنطقي إرسال مقاتلات مأهولة لاعتراض مسيّرات «شاهد» النفاثة، بالنظر إلى التكلفة العالية، قال الطيّار إن هذه المهمة تبقى ضمن الدور الأساسي للمقاتلات، وهو التفوق الجوي والعمل ضمن منظومة الدفاع الجوي. وأضاف: «من منظور المقاتل، هذا منطقي، لأن هذا هو تخصصنا حرفياً: السيطرة على الأجواء والعمل داخل منظومة الدفاع الجوي». وذكر أن مسيّرات «غيران-1» و«غيران-2» الأقدم كانت مصدر إزعاج مستمر لفترة، لكنه وصف مسيّرة «شاهد» النفاثة بأنها هدف جيد نسبياً بالنظر إلى خصائص طيرانها.

يقرأ  مقاتل أوكراني يواجه «أكاذيب» روسيا بصحيفته الميدانية من قلب خط المواجهة

وقال: «من الناحية المالية، الأمر مؤلم، لكن هذا هو هدفنا. في طلعة واحدة، حتى مقاتلة ميغ قديمة يمكنها إسقاط نحو عشرة أهداف أو أكثر. يجب أن تفهم أنه بما أنه ليست هناك خيارات كثيرة، فأنت تعتمد على المهارة والخبرة». وأضاف أن بعض أهداف العدو تحلّق على ارتفاعات لا تصل إليها اعتراضيات أرخص ثمناً أو لا تصل إليها في الوقت المناسب.

وعندما طُلب منه تحديد أولويتين أو ثلاث للتعامل مع مسيّرات «شاهد» النفاثة بشكل منهجي وليس حالة بحالة، قال الطيّار إن تدمير مواقع الإطلاق نفسها ليس أمراً واقعياً، لأن روسيا قادرة على إعادة بنائها أو نقلها، بما في ذلك الإطلاق من منصات متحركة. وأضاف: «بالطبع نحتاج إلى تنفيذ عمليات في أراضي العدو، وملاحقة مواقع الإطلاق ومراكز الإمداد والمصانع والورش. لكنني أعتقد أيضاً أنه إذا وجّهنا كل قواتنا نحو هذا الهدف فقط، فسيتحرك العدو بشكل أسرع ليعمل من تحت الأرض».

وقال إن النهج الأكثر منطقية هو العمل بالتوازي: بناء منظومة دفاع جوي متكاملة ومتعددة الطبقات، حتى لو كانت موحّدة على مستوى قطاع أو خط معين، مع مواصلة الضغط على قدرات العدو باستمرار. وأضاف: «إذا حصلنا على كمية كافية من وسائل الاعتراض، ووُسّعت صلاحيات القادة والمسؤولين الميدانيين، فمع التنسيق الجيد سيكون كل شيء على ما يرام». وأشار إلى تحوّل شهده الأوكرانيون قبل نحو ستة أشهر، عندما توفرت وسائل اعتراض كافية، فلم ينجح من بين مئات المسيّرات التي أُطلقت باتجاه كييف سوى مسيّرتين فقط في اختراق الدفاعات.

أضف تعليق