السلطات الصحية الأمريكية تناقض مسؤولي الولايات بشأن وفيات الحصبة

أزالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) حالتَي وفاة مرتبطتين بالحصبة أعلنت عنهما ولاية بنسلفانيا من إحصاءها الفيدرالي الرسمي، وذلك بناءً على توجيه من مديرة الوكالة، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية.

ويأتي هذا القرار في وقت تسجّل فيه الولايات المتحدة أعلى عدد من حالات الحصبة منذ 35 عاماً، وسط مخاوف متزايدة من طريقة تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع تفشي المرض.

وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون، تحدثت إليهم صحيفة “نيويورك تايمز” ووسائل إعلام أخرى، بأن إيريكا شوارتز، التي أدت اليمين كمديرة للمراكز في أغسطس/آب، أمرت باستبعاد الوفيات من التحديث الأسبوعي للوكالة حول الحصبة.

وكانت المراكز قد أضافت الحالتين في البداية إلى موقعها الإلكتروني الذي يتتبع وفيات الحصبة على المستوى الوطني، لكنها أزالتها لاحقاً، ونشرت إشعاراً قالت فيه إنها تراجع معلومات إضافية حول الحالتين.

وجاء في الموقع يوم الثلاثاء: “في الوقت الحالي، لا تثبت المعلومات المتاحة ما إذا كانت الحصبة هي سبب الوفاة أو ساهمت فيها، أو ما إذا كان الشخصان توفيا لأسباب أخرى أثناء إصابتهما بالحصبة”.

وكانت وزارة الصحة في بنسلفانيا قد أعلنت في 25 أغسطس/آب أن شخصين غير مطعّمين من مقاطعة لانكستر توفيا في حالات صنّفتها على أنها “مرتبطة بالحصبة”، لتكون هذه أول وفيات من نوعها في الولاية منذ 35 عاماً.

وقالت وزيرة الصحة في بنسلفانيا، ديبرا بوغن، في بيان بعد الإعلان: “أتقدم بخالص التعازي إلى أحباء من يواجهون هذه الخسارة التي لا يمكن تصورها. وبصفتي طبيبة، أريد أن يفهم الناس أن لقاح MMR آمن ويوفّر أفضل حماية لدينا ضد الحصبة”.

وجاء قرار المراكز بعد أن شكك وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت إف كينيدي جونيور، علناً في حالتي بنسلفانيا الأسبوع الماضي. وكان كينيدي، المعروف بتشككه في اللقاحات قبل توليه المنصب، قد قال في منشور على منصة “إكس” إن الإعلان “ربما يكون ملفقاً بالكامل من قبل أحد الموظفين الطموحين لدى الحاكم”.

يقرأ  ميتا تكشف: نموذج ذكاء اصطناعي اتصل بالإنترنت واخترق شركة أخرى

وخلال لقاء عام على قناة “فوكس نيوز” السبت، قال كينيدي إنه يريد إعادة توجيه موارد وزارة الصحة والخدمات الإنسانية من الأمراض المعدية إلى الأمراض المزمنة والوفيات المرتبطة بالأغذية الملوثة. وأضاف: “السياسيون الديماغوجيون يحاولون باستمرار تخويفنا من الأمراض المعدية، بينما نبتعد عن الانتباه إلى الأمراض المزمنة التي تسببها شركات الأغذية الكبرى وشركات الأدوية الكبرى”.

وأثار قرار المراكز مخاوف من أن إدارة ترامب قد تسرّع في مراجعة قرارات الصحة العامة التي تتخذها الولايات. وقد اعترضت بنسلفانيا على الرواية الفيدرالية حول المعلومات المقدمة إلى المراكز، وقالت إن الوفيات أُبلغت إلى فريق الاستجابة للحصبة في الوكالة، وإن علماء الأوبئة في الولاية حققوا في الحالتين بشكل شامل.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد وقّع في وقت سابق من هذا الشهر أمراً تنفيذياً يهدف إلى التراجع عن التطعيمات الموصى بها للأطفال، وتقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) إلى ثلاث جرعات منفصلة، مدعياً بشكل غير صحيح أن اللقاح المركّب يمكن أن يكون قاتلاً.

وقالت عدة منظمات طبية كبرى، من بينها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إن فصل الجرعات قد يخلق حواجز غير ضرورية أمام التطعيم، مما قد يزيد عدد الأطفال غير المطعّمين.

أضف تعليق