زيارة شي جين بينغ للرئيس السيسي: لماذا هي مهمة؟ | أخبار التجارة الدولية

يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر للمرة الأولى منذ عشر سنوات، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع بكين، مع الحفاظ على علاقتها القائمة منذ زمن طويل مع واشنطن.

وتأتي هذه الزيارة وسط الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما نجم عنها من اضطراب في التجارة العالمية؛ وهو ما دفع حلفاء أمريكا في المنطقة إلى إعادة تقييم علاقاتهم الاستراتيجية. وأعلنت السعودية وتركيا وباكستان مؤخراً “اتفاق مكة للردع المشترك”، وهو اتفاق دفاع متبادل.

ويشكل السعي إلى علاقات أوثق مع الصين جزءاً من مسعى لتعزيز ما يسميه الرئيس عبد الفتاح السيسي “سياسة مصر الخارجية المستقلة”. أما بالنسبة إلى الصين، فإن مصر تمثل موطئ قدم مهم في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تملك اقتصاداً كبيراً، وتسيطر على قناة السويس، ولها نفوذ دبلوماسي واسع في العالم العربي وأفريقيا.

تستغرق الزيارة ثلاثة أيام وبدأت مساء الثلاثاء، وتتضمن مباحثات مع السيسي من المتوقع أن تركز على الصراع الإقليمي وتداعياته على أمن التجارة البحرية، فضلاً عن توسيع الاستثمارات الصينية في مصر. ومن المتوقع أن يوقع البلدان اتفاقيات اقتصادية تغطي مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والنقل والتصنيع.

وتصادف الزيارة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين. ونقلت وسائل إعلام مصرية رسمية عن شي دعوته إلى “توسيع نطاق التعاون العملي” بين البلدين، فيما أثنى السيسي على الاستثمارات الصينية في مصر، وجدد تأكيد دعم القاهرة لموقف بكين من تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.

ويحتل التعاون العسكري مكانة متنامية في العلاقة. ففي أغسطس/آب الماضي، نفذت مصر والصين مناورات جوية مشتركة شاركت فيها مقاتلات صينية من طراز جيه-16 ومقاتلات رافال الفرنسية الصنع المصرية، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها طائرات جيه-16 في تمرين قتالي إلى جانب طائرات رافال.

يقرأ  لماذا ترك أيونغ سون حياة الوكالات في سيول ليرسم خمسة أشياء يوميًا؟

وتُظهر زيارة شي حجم طموح الصين إلى توسيع نفوذها في منطقة ظلت الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكثر هيمنة فيها لعقود. فمصر حليف أمريكي رئيسي في الشرق الأوسط، وهي ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية.

ويرى خبراء أن اللقاء ينعقد في وقت يسوده اضطراب جيوسياسي واسع؛ فحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والاضطراب حول البحر الأحمر بسبب استهداف الحوثيين المدعومين من إيران لسفن مرتبطة بالسعودية، كل ذلك يثير أسئلة حول قدرة النظام الإقليمي الحالي، الذي تقوده الولايات المتحدة، على البقاء.

قال روب غيست بينفولد، المحاضر في الأمن الدولي في كينغز كوليدج لندن، لشبكة الجزيرة: “الصين تحاول أن تضع نفسها لاعباً اقتصادياً ودبلوماسياً متزايد الأهمية في هذا المحيط، وتحديداً بوصفها ثقلاً موازياً للولايات المتحدة، وبوصفها طرفاً إقليمياً أكثر مسؤولية وأقل تدخلاً”.

ويضيف بينفولد أن مصر، التي يبلغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة، سوق مهمة للبضائع والاستثمارات الصينية. كما أنها مهمة بشكل خاص لبكين لأنها تتحكم في قناة السويس، التي أصبحت أكثر أهمية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق باب المندب ومضيق هرمز.

وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز فعلياً طوال الأشهر الستة الماضية رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وقبل الحرب، كان أكثر من خُمس نفط العالم ومنتجاته يُشحن عبر المضيق، وهو الطريق البحري الوحيد إلى المحيط المفتوح أمام دول الخليج المنتجة للنفط.

ومن جهتها، تمنح الصين مصر فرصاً لتطوير الاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا، كما توسع التعاون بينهما ليشمل مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي.

غير أن بينفولد يرى أن هذا النمو في العلاقات لا يعني أن مصر تتحول بعيداً عن الولايات المتحدة بشكل كامل. وقال: “نهج السيسي يمكن فهمه على نحو أفضل بوصفه تنويعاً للشراكات وسعياً إلى استقلال استراتيجي. وباختصار، وكما فعلت دول الخليج في السنوات الأخيرة، فهو يحاول التحوط من دون أن ينفر أو يزعج حليف مصر الأهم بلا منازع، الولايات المتحدة”.

يقرأ  الجيش السوداني يستولي على بلدة حيوية قرب الحدود الإثيوبية من قوات الدعم السريعأخبار الحرب في السودان

وقد تعمقت العلاقات بين القاهرة وبكين كثيراً منذ 2014، عندما زار السيسي الصين ووقّع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية.

والصين الآن أكبر شريك تجاري لمصر في السلع غير النفطية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 20.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، وفقاً لهيئة الاستعلامات المصرية. وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قفزة بنحو 200 في المئة في الصادرات المصرية إلى الصين، لتبلغ 840.8 مليون دولار في النصف الأول من عام 2026، بينما بلغت الواردات 10.4 مليار دولار.

وبلغت الاستثمارات الصينية في مصر أكثر من 10 مليارات دولار، وتشمل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، وخط سكة حديد كهربائي يخدم الصناعة في دلتا النيل. كما استثمرت شركات صينية في موانئ الحاويات والهيدروجين الأخضر وأنابيب الحديد والإطارات والأقمار الاصطناعية.

وتتركز الاستثمارات الصينية في مصر أساساً في منطقة قناة السويس ومنطقة التعاون الصينية المصرية “تيدا” في عين السخنة، وهي جزء من مبادرة الحزام والطريق، وتضم نحو 200 شركة باستثمارات تتجاوز 3.8 مليار دولار، وفقاً لوسائل إعلام مصرية رسمية.

وفي عام 2023، انضمت مصر إلى مجموعة بريكس، وهي تكتل يضم دولاً من الجنوب العالمي، من بينها البرازيل وروسيا والهند والصين.

أضف تعليق