في زيارة نادرة لمصر.. شي جين بينغ يدعو إلى إطار أمني جديد للشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، دول الشرق الأوسط إلى رفض التدخل الخارجي، والنظر في إعادة تشكيل النظام الأمني للمنطقة. وجاءت تصريحاته الأربعاء خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، في أول زيارة لشي إلى مصر منذ عقد، بينما تسعى بكين إلى توسيع نفوذها في المنطقة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دفعت قوى إقليمية إلى إعادة النظر في ترتيباتها الدفاعية.

وقال شي، في اللقاء الذي جرى في قصر الاتحادية، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”: “يجب أن نتمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، وأن نرفض التدخل الخارجي، وندعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن.” وكان السيسي قد استقبل شي لدى وصوله، وأطلقت المدفعية تحية من 21 طلقة.

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم السيسي، تناولت المحادثات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر، ودعا الرئيسان إلى “حلول دبلوماسية” للوصول إلى “اتفاق شامل لإنهاء الحرب”. كما قال مكتب السيسي إن البلدين وقعا اتفاقاً لإطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية المصرية الصينية في قناة السويس، التي يقول مسؤولون إنها تضم 200 شركة باستثمارات تبلغ نحو أربعة مليارات دولار.

ولم تعلن مصر قيمة الاستثمارات الجديدة، لكنها تمنح الصين نفوذاً أكبر في منطقة قناة السويس، شريان التجارة العالمية المهم، في وقت يؤدي الصراع في المنطقة إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، ومضيق باب المندب، الذي يفصل اليمن عن القرن الأفريقي. وقال شي إن الصين “مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على البيئات الحاضنة للصراعات”. كما وُقع عدد من الاتفاقيات الإضافية، دون أن يقدم مسؤولون مصريون تفاصيل عنها.

يقرأ  كيف تساعد كتب «جاهزة للقراءة»المعلمين على الوصول إلى قرّاء من رياض الأطفال حتى الصف الثالث

وتأتي هذه الحملة الدبلوماسية قبل لقاء متوقع بين شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر. وتقول ميريت مبروك، الزميلة الأولى في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، لوكالة فرانس برس، إن بكين تسعى إلى موطئ قدم أكبر في المنطقة في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة غير حاسمة بشأن الانسحاب من الشرق الأوسط أو زيادة انخراطها فيه. وتعتبر الصين مصر شريكاً رئيسياً وبوابة للتوسع الإقليمي، بينما تنظر مصر إلى تعاونها مع الصين كجزء من جهد أوسع لتنويع الشراكات بدلاً من الارتباط بقوة واحدة، بحسب مبروك.

كما تأتي زيارة شي بعد أن وقعت السعودية وتركيا وباكستان، الشهر الماضي، اتفاقية “تحالف مكة الدفاعي”. ويقول خبراء إن الخطوة تعكس رغبة دول المنطقة في تنويع ترتيباتها الأمنية بعيداً عن واشنطن. وقد دفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عدة حلفاء إقليميين إلى التشكيك في موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية التقليدية. ودعت واشنطن، في المقابل، شركاءها في الخليج إلى تحمل قدر أكبر من مسؤولية الردع الإقليمي. وتتضمن الاتفاقية بنداً يشبه المادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينص على أن أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً. وأكد مسؤولون في تركيا وباكستان والسعودية أن الاتفاقية لا تهدف إلى استبدال أي ترتيبات أمنية قائمة.

وفي أنحاء القاهرة، المدينة الكبرى التي يقطنها أكثر من 26 مليون نسمة، اصطفت الطرق الرئيسية، الأربعاء، بالأعلام الصينية والمصرية ولوحات إعلانية تجمع صور السيسي وشي. ومن المتوقع أن يتوجه شي إلى المتحف المصري الكبير المطل على أهرامات الجيزة في وقت لاحق من اليوم.

أضف تعليق