تفاعل وسائل الإعلام مع إلغاء عرض جون غاليانو في متحف الميتروبوليتان

أثار إلغاء معرض جون غاليانو في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك موجة واسعة من التعليقات، وأسرع كثيرون إلى إبداء رأيهم في هذه القضية.

في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قالت ناقدة الموضة روبن غيفان إن «المعرض كان ينبغي ألا يُلغى، بل كان ينبغي إلغاء حفل الميت غالا». ورأت أن عمل المتاحف هو مواجهة هذه الموضوعات الصعبة، وأن معرض غاليانو «كان يمكن أن يساعدنا على فهم تناقضات أخرى في الشخصية، وكيف تختبئ الكراهية في الظلال».

وأضافت غيفان: «لا أحد يحتاج إلى أن يتخيل تكريم الذين استعبدوا الآخرين والعنصريين، لأنهم ما يزالون يُكرَّمون في أماكن كثيرة. انظروا حولكم؛ فساحاتنا العامة ما تزال مليئة بتماثيل توماس جيفرسون ووودرو ويلسون وروبرت إي لي وغيرهم من الشخصيات المبجلة التي أذلّت السود».

وكان معرض غاليانو مثيرًا للجدل منذ بدايته، إذ تمسك كثيرون بتصريحات معادية للسامية ومعادية للآسيويين أدلى بها المصمم البريطاني قبل أكثر من عقد، إضافة إلى إدانته في فرنسا عام 2011 بجريمة كراهية.

لكن غاليانو ليس وحده من توجه إليه أصابع الاتهام؛ فصديقته القديمة آنا وينتور، رئيسة التحرير العالمية لمجلة فوغ، تعرضت لانتقادات أيضًا. وقالت في بيان مقتضب من جملتين إن «قرار جون بعدم إقامة المعرض المخصص لأعماله في هذا التوقيت شجاع جدًا، ويعكس حقيقة الرجل».

ولعبت وينتور دورًا محوريًا في إعادة بناء مسيرة غاليانو بعد طرده من ديور. ففي عام 2013 دبّرت له عملًا لدى أوسكار دي لا رينتا، ثم عُيّن عام 2014 مديرًا فنيًا لدار ميزون مارجيلا، حيث لاقت تشكيلاته استحسان النقاد. كما شاركت شركة كوندي ناست إنترتينمنت في إنتاج الفيلم الوثائقي «هاي آند لو – جون غاليانو» للمخرج كيفن ماكدونالد عام 2023.

يقرأ  مبعوث ترامب لشؤون الحدود: سأبقى في مينيسوتا «حتى تزول المشكلة» — أخبار

وكتبت ليزا أرمسترونغ، رئيسة قسم الموضة في صحيفة ديلي تلغراف، مقال رأي بعنوان «كانت آنا وينتور مصممة على إنقاذ غاليانو، لكن معرض المتروبوليتان كان فكرة سيئة». ورأت أنه رغم أن العديد من اليهود تقبلوا فكرة أن تُعرض أعمال غاليانو في متحف يومًا ما، فإن التوقيت في ظل المناخ السياسي الحالي يبدو مقلقًا.

كذلك واجه حفل الميت غالا انتقادات كثيرة في السنوات الأخيرة. وتساءلت غيفان: «هل كانت وينتور تتوقع أن يصل الضيوف وهم يرتدون ملابس غاليانو القديمة؟ هل أرادتهم أن يظهروا بزي قرصان، أو بإحدى الشخصيات الغريبة التي كان يتقمصها غاليانو عند خروجه ليأخذ التحية بصفته المدير الإبداعي لديور؟ هل كانت تريد سيركًا؟» ورأت أن هذا العام كان يمكن أن يكون فرصة مناسبة لإعادة النظر في علاقة الحفل بما يسمى «حفل العام»، الذي بات بدوره نقطة احتجاج بسبب الحرب في غزة والنفوذ المتزايد لمليارديرات أمريكا. وقالت إنه «كانت ستكون هناك احتجاجات ضد غاليانو أيضًا بالتأكيد».

ومع تراجع توزيع المطبوعات التقليدية، تدرك وينتور أن إرثها لن تصنعه المجلات، ولذلك تتجه نحو الفنون. وهكذا أصبح حفل الميت غالا بالنسبة إليها بمثابة قصر باكنغهام، حيث تطل كل عام بوصفها منقذة للفنون.

وفي صحيفة التايمز اللندنية، كتبت هارييت ووكر، محررة الموضة، أن «كلمة آنا وينتور لم تعد قانونًا على ما يبدو». وأضافت أنها عندما أجرت مقابلة مع كيفن ماكدونالد عام 2024 عن الفيلم الوثائقي، سألته لماذا قررت وينتور إنقاذ غاليانو، فأجابها المخرج: «لطالما حيّرني أنها قررت إنفاق رصيدها السياسي على جون. فإلى جانب اعتقادها بأنه موهوب فعلًا، ما السبب الذي قد يجعلها تخاطر بنفسها وبشركتها؟»

وفي مقال رأي آخر في الصحيفة نفسها، قالت أليزا ليخت، وهي خبيرة تسويق تعمل في مجال الموضة، إنها «لن تفاجأ إذا كانت وينتور قد دبّرت الأمر بحيث يتحمل غاليانو وطأة الانتقادات بدلًا منها؛ فقط انظروا إلى تصريحاتهما العامة».

يقرأ  لماذا يواصل استوديو هاي بقيادة فيرونيكا فويرتي الصنع يدوياً —وما أهمية ذلك؟

لكن ما زال كثيرون يؤيدون إقامة المعرض. فقد كتبت الممثلة وعارضة الأزياء هاري نيف في منشور على منصة إكس أنها تذكرت ثيمة حفل الميت غالا ومعرضه لعام 2012 «سكياباريللي وبرادا: محادثات مستحيلة»، وقالت: «ربما يكون من الصعب التوفيق بين إرث غاليانو في التصميم وتصريحاته السابقة، لكن هل هذا حقًا مستحيل؟ كان يمكن أن يكون هذا رائعًا ومثيرًا للاهتمام، وجميلًا أيضًا».

أضف تعليق