في وقت سابق من هذا الأسبوع، استقال دانيال دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، من منصبه بعد تقارير عن أنه حاول مخاطبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة بشأن تأثير التغييرات في قيادة الجيش على جاهزيته للحرب.
وكان دريسكول، وهو زميل لنائب الرئيس جيه دي فانس في كلية الحقوق، قد عُيّن في فبراير/شباط الماضي في هذا المنصب، وهو أعلى منصب مدني في الجيش بعد وزير الدفاع بيت هيغسيث. ويقول خبراء إنه كان معنيًا بشكل خاص بالتخطيط لإعادة هيكلة الجيش ليكون قادرًا على المشاركة في حروب حديثة يبدو أنها لم تعد تعتمد على القوات البرية بقدر ما تعتمد على أصول مثل المسيّرات والصواريخ.
وتأتي استقالته بعد سلسلة من كبار المسؤولين الذين أقيلوا أو طُلب منهم الاستقالة في عهد هيغسيث، من بينهم جنرالات برتبة ثلاث وأربع نجوم وأعضاء في هيئة الأركان المشتركة، وهي مجموعة من كبار الضباط الذين يجتمعون لتقديم المشورة المباشرة لرئيس الولايات المتحدة. وشملت الإقالات قادة من السود والنساء، وهم فئات قال إدارة ترامب إنها حصلت على ترقيات غير عادلة في السنوات الأخيرة بسبب مبادرات “التنوع والمساواة والشمول” التي يسعى الآن إلى التراجع عنها.
من الناحية الفنية، يقول كيلي غريكو، الزميل الأول في مركز ستيمسون للأبحاث، إن مسؤولين مثل دريسكول يخدمون في مناصبهم وفقًا لرغبة الرئيس، ولذلك فإن هيغسيث، الذي عيّنه ترامب، يملك سلطة إقالتهم. لكن بالنسبة للقادة المدنيين، وكذلك بقية أفراد الجيش الذين لا يُقال لهم تحديدًا لماذا تحدث هذه التغييرات، فإن “العدد الهائل من الإقالات والترقيات التي جرى تجميدها يثير السؤال التالي: هل حدث فراغ في المستويات العليا من الجيش؟”
### إنهاء “الووك”
كان هيغسيث ضابط مشاة في الحرس الوطني، ثم أصبح شخصية تلفزيونية معروفة على قناة فوكس نيوز المحافظة، قبل أن يتولى حقيبة الدفاع في حكومة ترامب. وقد اشتهر بانتقاده اللاذع للتغييرات الحديثة في الجيش التي قال إنها أضعفته، بما في ذلك السياسات التي أدت إلى إدراج النساء والعسكريين من مجتمع الميم وترقيتهم. وقال هيغسيث إن هذه المجموعات وغيرها من الأقليات رُقّيت في الجيش على أساس هوياتها وليس على أساس الأداء، كما ينبغي أن يكون المعيار.
وتقول جينيفر كافاناه، الزميلة الأولى في مؤسسة “دييفنس برايوريتيز”: “دخل هيغسيث البنتاجون ومعه مجموعة محددة من الأولويات، بما في ذلك التركيز على زيادة ما يسميه ‘القوة الفتاكة’ والتخلص من ما يسميه ‘أيديولوجية الووك’، التي يعتقد هو وترامب أنها منتشرة في البنتاجون بشكل واسع”.
وتحت إشراف هيغسيث، بدأت إدارة ترامب تستخدم اسم “وزارة الحرب” بدلًا من “وزارة الدفاع”، وقلّلت المؤسسة العسكرية من النصب التذكارية وغيرها من أشكال التكريم العام للأقليات والنساء الذين كانوا روادًا في صفوفها، بل محت بعضها في بعض الحالات. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن هيغسيث أن الجيش سيبدأ فحصًا سنويًا لمستويات هرمون التستوستيرون للجنود الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا أو أكثر، ضمن مبادرة تهدف حسب قوله إلى ضمان “امتلاكهم الأساس البيولوجي اللازم لمواصلة القتال”.
### إقالات أو تقاعد مبكر
يقول خبراء إن النتيجة كانت تفكيك نظام ترقيات قائم على الاستحقاق في جيش تبلغ ميزانيته نحو تريليون دولار ويضم أكثر من 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية.
وقال السيناتور جاك ريد، وهو ضابط سابق في الجيش، في بيان ردًا على خبر استقالة دريسكول هذا الأسبوع: “لقد حان الوقت منذ زمن بعيد للرئيس ترامب أن يدرك الضرر المستمر الذي يسببه بيت هيغسيث لوزارة الدفاع. الوزير هيغسيث يزرع ثقافة يعاقَب فيها الاختلاف في الرأي، وتكون الكفاءة فيها ثانوية مقارنة بالولاء الشخصي”.
وقد أُقيل أو استقال أو استُبدل جميع أعضاء هيئة الأركان المشتركة الذين يمثلون الجيش والبحرية والقوات الجوية في عهد هيغسيث. الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، وهو طيار مقاتل أسود، كان رئيسًا لأركان القوات الجوية ثم أصبح رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة، أُقيل في فبراير/شباط الماضي واستُبدل برجل أبيض. والأدميرال ليزا فرانشيتي، وهي امرأة بيضاء وعضوة سابقة في هيئة الأركان المشتركة بمنصب رئيس العمليات البحرية، أُقيلت أيضًا في ذلك الشهر واستُبدلت برجل أبيض. والجنرال راندي إيه جورج، رئيس أركان الجيش، أُقيل في أبريل/نيسان من هذا العام. والجنرال ديفيد ألوين، رئيس أركان القوات الجوية، تقاعد في وقت مبكر من العام الماضي.
كما أقال هيغسيث أو أجبر كبار المسؤولين المدنيين الذين عملوا معه على الرحيل. جون فيلان، وزير البحرية، استقال في أبريل/نيسان، وكان آخر يوم لدريسكول في منصبه يوم الأربعاء. كما غادر رؤساء أجهزة استخبارات مناصبهم أيضًا. كان الفريق جيفري كروز، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، قد أُقيل في العام الماضي بعد أن أفادت وكالته بأن الضربات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية لم تكن فعّالة.
وفي عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، غادر عدد آخر من كبار الضباط مناصبهم، ومن بينهم: الجنرال كريس دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا؛ والجنرال ديفيد هودني، قائد قيادة التحول والتدريب في الجيش؛ والجنرال جيمس مينغوس، نائب رئيس أركان الجيش؛ والفريق جوزيف ماكغي، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة؛ والفريق البحري شوشانا تشاتفيلد، ممثلة البحرية الأمريكية لدى حلف شمال الأطلسي؛ واللواء البحري ميلتون ساندز، قائد قيادة الحرب الخاصة البحرية.
ويقول خبراء إن إبعاد نساء وأقليات كانوا في مواقع قيادية عليا سيجعل من هم في المستويات الأدنى يتساءلون عمّا إذا كانوا سيواصلون تكريس عقود أخرى من حياتهم لمؤسسة قد تطردهم بسبب هويتهم. ويضيف غريكو: «إذا كنت في الجيش وتشاهد هذه التغييرات، فحتى لو لم تكن ضمن القيادات العليا، فلا بد أن تتساءل عن الرسالة التي تصل إلى الضباط والجنود».
ويرى هؤلاء الخبراء أن هذا التبدل المستمر في البنتاغون ينطوي أيضاً على عواقب عملياتية ملحّة، فضلاً عن كلفة استراتيجية بعيدة المدى لخسارة قادة كبار. فالحرب في إيران أظهرت، بحسب الخبيرة كافاناه، أهمية أساطيل الطائرات المسيّرة والصواريخ في أي صراع مستقبلي. وكان قادة كبار مثل دريسكول يدركون ضرورة تحويل قواتهم نحو هذا الاتجاه، لكن المهمة تصبح أصعب بكثير إذا كان القائد الذي يملك مثل هذه النظرة البعيدة يُستبدل بين الحين والآخر. وتضيف كافاناه: «هذا هو دور رؤساء الأركان والمسؤولين عن الفروع العسكرية؛ فهم لا يديرون العمليات القتالية اليومية، ولا يتابعون ما يجري في إيران كل يوم، بل يفكرون في القضايا الكبرى لتحديث القوات، وكلما تغيّر القائد ربما حمل رؤية مختلفة».