إدارة ترامب تتحرك لسحب الإعفاءات الضريبية من المدارس بسبب سياساتها القائمة على العرق، مستهدفةً ما يصل إلى 18 ألف مؤسسة

اقترحت وزارة الخزانة الأمريكية ودائرة الإيرادات الداخلية، يوم الخميس، قواعد جديدة تسمح للحكومة بسحب الإعفاء الضريبي الفيدرالي من المدارس الخاصة والكليات والجامعات التي تتبع سياسات تتعامل مع الطلاب على أساس العرق. وتأتي الخطوة، التي قد تطال ما يصل إلى 18 ألف مؤسسة وفق تقديرات الجهتين، ضمن مسعى إدارة ترامب الأوسع لإعادة تشكيل طريقة تعامل المدارس الأمريكية مع العرق والقبول.

ماذا ستفعل القاعدة؟

وبموجب الاقتراح، ستفقد المدرسة الخاصة أهلية الإعفاء الضريبي بموجب القسم 501(ج)(3) من قانون الضرائب إذا اعتمدت أو فرضت أي سياسة تمييزية على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني. ولا يقتصر هذا المعيار على القبول، بل يشمل المنح الدراسية والقروض والأنشطة الرياضية وأي برنامج آخر تديره المدرسة أو تدعمه.

وتنطبق القاعدة على نطاق واسع: المدارس الخاصة الابتدائية والثانوية، والكليات، والجامعات، والمدارس المهنية والفنية. وتقدّر الجهتان أن القاعدة قد تطال ما يصل إلى 18 ألف مؤسسة، وتقترحان أيضًا إلغاء إرشادات قديمة كانت تسمح للمدارس بمراعاة العرق في القبول والمساعدات المالية وبرامج أخرى، وتقولان إن تلك الإرشادات لم تعد متوافقة مع أحكام المحكمة العليا الأخيرة.

وستبقى المدارس الدينية محتفظة بإعفاء يسمح لها باختيار الطلاب على أساس الانتماء الديني الحقيقي. كما يمكن للمدارس استخدام معايير محايدة عرقيًا، مثل دخل الأسرة، أو المنطقة الجغرافية، أو كون الطالب من أول جيل في أسرته يلتحق بالتعليم الجامعي، أو من خلفية مرّت بظروف صعبة، أو من أسرة عسكرية، أو تميّزه الأكاديمي، بهدف توسيع الفرص أمام الطلاب المحرومين، ما دام العرق في حد ذاته ليس أساس القرار.

وإذا اعتُمدت القاعدة بصيغتها النهائية، فسوف تدخل حيز التنفيذ بالنسبة إلى السنوات الضريبية التي تبدأ في 31 مايو 2027 أو بعده، ما يمنح المدارس نحو عامين لتعديل سياساتها.

يقرأ  ميامي: ميسي مُشخَّص بإرهاق في أوتار الفخذ قبل تجمع الأرجنتين — أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

موقف الإدارة

وقدّم وزير الخزانة، سكوت بيسنت، الاقتراح بوصفه إنفاذًا للقانون القائم لا صناعة لسياسة جديدة، وقال إن الإدارة تعمل على ضمان ألا يكون للتمييز العرقي مكان في التعليم الأمريكي. وجاء في إعلان الوزارة أن إعادة تسمية الأفضليات القائمة على العرق بمصطلحات مثل “الإنصاف” و”التنوع” لا يغيّر طبيعتها القانونية. أما الرئيس التنفيذي لدائرة الإيرادات الداخلية، فرانك بيسينيانو، فقال بشكل أكثر صراحة إن المدارس التي تواصل التمييز العرقي ينبغي أن تتوقع فقدان هذا الإعفاء.

وتعتمد الوزارة ودائرة الإيرادات في تبرير الاقتراح على ثلاث قضايا في المحكمة العليا: قضية براون ضد مجلس التعليم، وقضية جامعة بوب جونز ضد الولايات المتحدة عام 1983، التي سمحت لدائرة الإيرادات بسحب الإعفاء الضريبي من جامعة بسبب حظرها المواعدة بين الأعراق، وقرار المحكمة العليا لعام 2023 في قضية طلاب من أجل القبول العادل ضد هارفارد، الذي ألغى القبول الجامعي الذي يراعي العرق. ويرى المسؤولون أن هذه الأحكام تثبت أن الإعفاء الضريبي ظل مشروطًا بالامتثال للسياسة العامة المناهضة للتمييز العرقي، وأن هذا الاقتراح يقتصر على تحديث إرشادات دائرة الإيرادات لتوافق ذلك المعيار.

جزء من حملة أوسع

ويأتي الاقتراح مكمّلًا لأوامر تنفيذية وقّعها الرئيس ترامب تهدف إلى إنهاء ما تسميه الإدارة “الممارسات التمييزية”، واستعادة تكافؤ الفرص القائم على الاستحقاق في التعليم. كما يوسع نطاق معركة قائمة بالفعل؛ إذ فتح محققون فيدراليون في مجال الحقوق المدنية تحقيقات في سياسات القبول في جامعات هارفارد وييل وغيرها، وكرر ترامب تهديده بسحب الإعفاء الضريبي من هارفارد بالكامل، وهي خطوة يقول خبراء قانونيون إنها قد تخالف على الأرجح قانونًا فيدراليًا يحظر إجراء مراجعات ضريبية بدوافع سياسية. وتُعد القاعدة المقترحة أيضًا جزءًا من جهد إداري أوسع لمراجعة القطاع غير الربحي، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت منظمات معينة لا تزال تستحق الإعفاء.

يقرأ  دبلوماسي بريطاني استقال احتجاجًا على غزة: «أصوات الموظفين المدنيين المعارضين تُكمَم»

وجاء الاقتراح بعد قرار المحكمة العليا في 2023 في قضية طلاب من أجل القبول العادل ضد هارفارد، الذي ألغى سياسات التمييز الإيجابي القائمة على العرق في القبول الجامعي. وقد أشارت الإدارة مرارًا إلى هذا القرار أثناء حملتها على سياسات التنوع والمساواة والاندماج في التعليم العالي، وحاولت أحيانًا تمديد نطاقه إلى أبعد من القبول؛ إذ سعت إلى إنهاء ممارسات محايدة عرقيًا، مثل معايير القبول المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، والاعتراض على برامج منح فيدرالية تدعم كليات تضم أعدادًا كبيرة من الطلاب ذوي الأصول الإسبانية أو اللاتينية والآسيوية.

وقد لا يعني فقدان الإعفاء الضريبي فواتير ضرائب كبيرة جديدة لمعظم المدارس، لكنه سيؤثر فيها ماليًا بطريقة أخرى؛ فالإعفاء هو ما يسمح للمانحين بخصم تبرعاتهم من ضرائبهم، وهذا عامل مهم في جمع الأموال للتعليم الخاص.

انتقادات من جهات تعليمية

وأعلنت منظمات الحقوق المدنية ومنظمات التعليم العالي أنها ستقاوم القاعدة. وقال تيد ميتشل، رئيس المجلس الأمريكي للتعليم، إن منظمته ستعترض رسميًا على الاقتراح خلال فترة التعليق العام. كما يُتوقع أن تطعن فيها الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات، التي كسبت مؤخرًا دعوى قضائية ضد خفض الإدارة لتمويل الأبحاث في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

وكان تود وولفسون، رئيس الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات، شديد الانتقاد للاقتراح؛ إذ وصفه بأنه ذو دوافع سياسية، واتهم الإدارة باستخدام دائرة الإيرادات لاستهداف المدارس بسبب التزامها بالحقوق المدنية. أما دينيس فورتي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “إدتراست”، فقالت إن الاعتراف بوجود تفاوت عرقي ليس هو نفسه إحداث هذا التفاوت، وإن معالجة التفاوت العرقي ليست تمييزًا. وحذرت فورتي من أن تهديد المدارس بفقدان إعفائها الضريبي بسبب جهودها لمعالجة تلك العوائق لن يجعل التعليم أكثر إنصافًا، بل قد يصعّب على المدارس الوصول إلى الطلاب المستبعدين تاريخيًا وتقديم الدعم لهم.

يقرأ  قاضٍ يوقف مؤقتًا مشروع ترامب لإنشاء قاعة احتفالات في البيت الأبيض بقيمة ٤٠٠ مليون دولار — أخبار دونالد ترامب

أما مؤيدو القاعدة فيرفضون هذا التوصيف، ويقولون إن البرامج التي تراعي العرق، مهما أُطلق عليها من أسماء، تشكل تمييزًا ضد الطلاب غير المشمولين بها، بمن فيهم الطلاب البيض والأمريكيون من أصل آسيوي.

وأصبحت القاعدة المقترحة الآن مفتوحة للتعليق العام لمدة 60 يومًا قبل أن تعتمدها وزارة الخزانة ودائرة الإيرادات بصيغتها النهائية. وقالت دائرة الإيرادات إنها تستهدف أن تدخل القاعدة النهائية حيز التنفيذ للسنوات الضريبية التي تبدأ بعد 31 مايو 2027.

أضف تعليق