أستراليا تتحول إلى عاصمة لمراكز البيانات.. لكن بأي ثمن؟

في أمسية ممطرة من مساء الاثنين، وخلال لقاء عام نظّمته منظمة غرينبيس أستراليا والمحيط الهادئ في مكتبة لين كوف، قال سكان محليون إنه لم تتم استشارتهم إطلاقاً بشأن تحويل منطقتهم إلى قطب لمراكز البيانات. أحد هذه المراكز المقترحة يبعد 16 متراً فقط عن أقرب منزل، و160 متراً عن مدرسة ابتدائية مجاورة.

ويقول فلود إنه إذا حصلت مراكز البيانات الأربعة على الموافقة لإقامتها في المجمع الصناعي، فإن نصف الشركات القائمة حالياً ستُجبر على الانتقال، وسترحل معها الوظائف. فيليبي تاناكا (40 عاماً) مدير إحدى الشركات في المجمع الصناعي، وقد قيل له إنه يجب أن ينقل أعماله بسبب مركز بيانات. ويقول تاناكا لبي بي سي: “لم نكن نعرف أبداً أن شيئاً كهذا سيحدث. آلاف الوظائف ستختفي من هذه المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة”.

قد يوفر مركز بيانات كبير أكثر من ألف وظيفة أثناء الإنشاء، لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا العدد ينخفض بعد بدء التشغيل إلى نحو مئة وظيفة فقط. ويضيف تاناكا: “معظم عمالنا هنا، وعددهم بين 300 و400، من السكان المحليين. وإذا اضطررنا إلى الانتقال، فسأفقد على الأرجح نصف موظفينا”.

من جهته، يقول موكيهي، أمين خزانة ولاية نيو ساوث ويلز، إن الوظائف التي ستجلبها مراكز البيانات ليست وظائف داخل تلك المراكز، بل لدى الجهات التي تستخدمها. ويضيف: “عندما تزاول شركتا مايكروسوفت وأمازون أعمالهما هنا في نيو ساوث ويلز، يسرّني أن نراهما ملتزمتين بتوفير بعض عملياتهما الأكثر مهارة وتوطينها هنا”.

غير أن نوع الوظائف الماهرة الأخرى التي قد تُستحدث ليس واضحاً، ولا الغرض العملي من هذه المراكز. ويشير بعض المنتقدين إلى أن كثيراً من مستخدمي الذكاء الاصطناعي يستخدمونه في صنع صور قطط متحركة، وهو نشاط يستهلك قدراً من الطاقة يعادل تشغيل فرن ميكروويف لساعة كاملة. أما فلود فيقول: “يخبروننا أنها ضرورية، وأننا بحاجة إلى وجودها في حيّنا، لكنهم لا يقولون ما الغرض منها. وعندما تُستخدم مياه الشرب والطاقة والأرض في إنتاج محتوى رديء يولّده الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن ذلك لا يعيد أي قيمة لنا”.

يقرأ  إلى أين يفرُّ عشراتُ الآلاف في السودان؟أخبار حرب السودان

الأسماء في هذا التقرير مستعارة لحماية أصحابها.

أضف تعليق