أعلنت السلطات الفنلندية أن طائرة مسيّرة عُثر عليها قرب منطقة بورفو تبدو أنها من طراز “جيوسكان 701” الروسي المخصص للمسح الجوي، لكن الرئيس ألكسندر ستوب قال إن بلاده لا تواجه أي تهديد مباشر. وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة حوادث مسيّرات شهدتها فنلندا حتى عام 2026، وكان معظمها مرتبطاً بمسيّرات أوكرانية ضالة وليس بأجهزة روسية.
قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الأربعاء إن فنلندا لا تواجه أي تهديد مباشر بعد العثور على طائرة مسيّرة على شاطئ في أرخبيل بيلينكي قرب بورفو، حتى وإن كانت السلطات ترى أنها روسية الصنع. اكتشف أحد السكان الطائرة في الأول من سبتمبر على شاطئ جزيرة في الأرخبيل، وهي على بُعد نحو ساعتين بالسيارة شرق هلسنكي. وأفاد حرس الحدود الفنلندي بأنها من نوع “جيوسكان 701″، وهي طائرة ثابتة الجناحين تصنعها شركة “جيوسكان” الروسية لأغراض المسح الجوي ورسم الخرائط. وأكد حرس الحدود أنها لم تكن تحمل متفجرات.
وقال ستوب: “لسنا قلقين، علينا أن نبقى هادئين”، مضيفاً أن السلطات ما تزال تحقق في الواقعة وستنشر مزيداً من المعلومات بعد التأكد.
وتحقق وزارة الدفاع الفنلندية في الحادث بوصفه احتمال انتهاك للأراضي الفنلندية، ويعمل حرس الحدود والشرطة على تحديد مصدر الطائرة وكيف وصلت إلى الشاطئ. وقال مسؤولان لهيئة الإذاعة الفنلندية “يلي” إنهما يعتقدان الآن أن الطائرة روسية، في تحول عن الوصف الأولي للسلطات بأنها مجرد طائرة مسح لا تشكل خطراً.
“جيوسكان 701” طائرة مدنية ثابتة الجناحين مصممة للتصوير الجوي ورسم الخرائط. تُطلق من منجنيق وتهبط بالمظلة، ويمكنها التحليق حتى 10 ساعات وقطع مسافة تصل إلى ألف كيلومتر في الرحلة الواحدة، وفق ما ذكره المصنّع. ويبلغ وزن الإقلاع الأقصى 22 كيلوغراماً وباع الجناحين نحو 3.3 أمتار. وتسوّقها الشركة للاستخدامات المدنية في المسح، ومنها مشاريع في سيبيريا والقطب الروسي وأنتاركتيكا.
وقال ستوب إن الاكتشاف يندرج ضمن ما أسماه “الوضع الطبيعي الجديد” الذي يجب أن تستعد له فنلندا، محذراً من أن الهجمات الهجينة، بما فيها التخريب والهجمات السيبرانية والحرب المعلوماتية، مرشحة للازدياد. وأضاف أن هدف روسيا هو بث الخوف في نفوس الأوروبيين.
وقد أبلغت فنلندا عن سلسلة حوادث مسيّرات على مدار 2026، معظمها لمسيّرات أوكرانية ضلت طريقها خلال ضربات أوكرانية استهدفت منشآت نفطية روسية على خليج فنلندا. ففي أواخر مارس، أكد مسؤولون فنلنديون أن طائرات مسيّرة عُثر عليها قرب كوفولا جاءت من أوكرانيا، وأُرسلت مقاتلة “إف/إيه-18 هورنت” للتعرّف على إحداها، وتبيّن أنها مسيّرة أوكرانية من طراز “AN-196”. وفي مايو، عبرت مسيّرة أخرى مجال فنلندا الجوي قرب فيرولاكتي. لكن ليس كل حادث مرتبطاً بأوكرانيا؛ فحادث بيلينكي هو الأحدث الذي تشير فيه السلطات الفنلندية إلى مصدر روسي.
وعملت فنلندا على تعزيز دفاعاتها ضد المسيّرات خلال العام الماضي. ففي ديسمبر، أكدت القوات المسلحة الفنلندية أنها اشترت مئات أجهزة التشويش “سكاي وايبير أومني ماكس” من الشركة الليتوانية “إن تي سيرفس”، وهي مصممة لقطع إشارات التحكم والملاحة عن المسيّرات حول البنية التحتية الحيوية مثل القواعد العسكرية.
ولم تحدد السلطات الفنلندية متى ستنتهي التحقيقات في حادثة بيلينكي، أو ما إذا كانت ستتمكن من معرفة كيف وصلت الطائرة إلى الأراضي الفنلندية.