تدرس كوريا الجنوبية تقديم “مساهمات” لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما أعلن المكتب الرئاسي في سيول.
وقال المكتب في بيان صدر الجمعة إنه يبحث خيارات عدة تتعلق بتقديم مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وتواجه كوريا الجنوبية ضغوطاً أمريكية كبيرة للمشاركة في الحرب ضد إيران، بعد أن قلّصت طهران حركة الملاحة في المضيق الذي يُعد شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية.
وكانت قناة “جي تي بي سي” المحلية قد نقلت الخميس أن الحكومة الكورية الجنوبية “تميل” إلى إرسال قوات إلى المضيق، وأنها تراجع التفاصيل تمهيداً لطلب موافقة البرلمان.
لكن المكتب الرئاسي حرص على التأكيد على أنه لم يُتخذ أي قرار بعد، في خطوة بدت أنها زادت من حالة الالتباس بدلاً من توضيحها.
ونقلت وكالات عن مسؤول لم تسمّه قوله إن “لا شيء حُسم بعد”، وإن سيول ستنظر في الإجراءات القانونية المحلية والجاهزية العسكرية وموافقة البرلمان.
وأضاف المسؤول: “قد تتمكن كوريا الجنوبية من تقديم مساهمات عسكرية للجهود الدولية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة عبر المضيق، ما دامت هذه المساهمات لا تؤثر على جاهزيتها العسكرية”.
ثم أصدر المكتب الرئاسي بياناً قال فيه: “الإشارات التي وردت خلال إحاطة اليوم بخصوص المساهمات العسكرية، مثل المشاركة القتالية والأدوار غير القتالية وعمليات البحث والإنقاذ، كانت مجرد وصف عام لخيارات متنوعة”.
وأضاف البيان: “يُرجى العلم أنه لم يُحسم أي شيء بعد بشأن مساهمات فعلية”.
وأي نشر عسكري من كوريا الجنوبية يتطلب قراراً من مجلس الأمن القومي، وموافقة في اجتماع مجلس الوزراء، وموافقة من الجمعية الوطنية.
وقال المسؤول من المكتب الرئاسي إن النقاش الجاري “لم يصل بعد إلى مرحلة طلب موافقة البرلمان، ولم يُتخذ أي قرار نهائي”.
وأضاف أن الرئيس لي جاي ميونغ قد يناقش خيارات مضيق هرمز عندما يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع المقبل.
ويبدو أن الدعم الشعبي الكوري الجنوبي للتدخل في الشرق الأوسط محدود؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب كوريا” في مارس/آذار أن 55 بالمئة من الناس يعارضون إرسال سفن حربية كورية جنوبية إلى المضيق.
غير أن كوريا الجنوبية تأثرت بشدة بإغلاق مضيق هرمز؛ فقد اعتمدت البلاد في العام الماضي على الإمدادات المارة عبر المضيق في 61 بالمئة من وارداتها من النفط الخام، و54 بالمئة من وارداتها من النفثا.
كما أنها تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة، حليفتها الأهم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في أغسطس/آب إنه ألغى المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، جزئياً لأن سيول رفضت مساعدة واشنطن في حربها ضد إيران.
وبعد ذلك، قالت الحكومة الكورية الجنوبية إنها لن تتحرك نحو نشر قوات في المضيق إلا بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأصرّ المسؤول من المكتب الرئاسي على أن الادعاءات القائلة إن كوريا الجنوبية لم تقدم أي مساعدة تتعلق بمضيق هرمز “غير صحيحة”، مشيراً إلى أن سيول ناقشت منذ فترة طويلة مساهمات عملية مع المجتمع الدولي.
وفي أواخر عام 2019، وسّعت القوات الكورية الجنوبية انتشار وحدتها لمكافحة القرصنة من الصومال إلى المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، بعد أن ضغطت الولايات المتحدة للمساعدة في حماية ناقلات النفط.