ماريو يونغ ليس شخصًا ينطبق عليه وصف المتشدد السياسي. هذا الموظف المصرفي البالغ من العمر 59 عامًا، والذي يعيش في ماغدبورغ شرق ألمانيا، كان يصوّت سابقًا لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ. لكنه يلوم المستشارة السابقة أنجيلا ميركل على دفع الحزب نحو اليسار. وفي انتخابات الولاية المقررة يوم الأحد في ساكسونيا أنهالت، سيمنح صوته لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.
قال ماريو للجزيرة: «أنا محافظ، والسبب الرئيسي لتصويتي لحزب البديل هو الاقتصاد». كما يتفق مع سياسة الحزب المتشددة تجاه الهجرة. وأضاف: «كل المهاجرين غير القانونيين، ومن رُفضت طلباتهم، والمجرمين منهم، يجب ترحيلهم، لا نقاش في ذلك».
تشكّل هذه الانتخابات الإقليمية اختبارًا للمؤسسة السياسية في ألمانيا، إذ ينافس حزب البديل على المراكز الأولى في حكومة الولاية. في ساكسونيا أنهالت، قد يصبح الحزب أول قوة يمينية متطرفة تترأس حكومة ولاية ألمانية منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بقيادة مرشحه أولريش زيغموند، الذي وصفته مجلة «دير شبيغل» المؤثرة بأنه «أخطر رجل في ألمانيا». وقبل انضمامه إلى حزب البديل، كان زيغموند عضوًا في الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
وقد صنّف جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حزب البديل في ساكسونيا أنهالت على أنه «متطرف يميني». ويتصدر الحزب استطلاعات الرأي في الولاية بفارق واسع، حيث يُتوقع أن يحصل على أكثر من 40 بالمئة من الأصوات. أما الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ فيأتي خلفه بكثير، بنحو 21 بالمئة فقط، يليه حزب اليسار بنسبة 12 بالمئة، والاشتراكي الديمقراطي بنسبة 7 بالمئة، والخضر بنسبة 5 بالمئة. وإذا تجاوزت بعض الأحزاب الصغيرة عتبة الدخول إلى البرلمان، فقد تتمكن الأحزاب الأخرى من تشكيل أغلبية من دون حزب البديل. لكن المستشار الألماني فريدريش ميرتس استبعد مؤخرًا التعاون مع حزب اليسار وحزب البديل معًا، وهو الحزب الذي استخدم مسؤولون فيه شعارات نازية.
في برنامجه الانتخابي، الذي يحمل عنوان «البلاد أولًا»، يدعو حزب البديل إلى إلغاء الحق في اللجوء، ومصادرة الأموال وممتلكات طالبي اللجوء، وتنفيذ عمليات ترحيل جماعي. كما يقترح البرنامج معاقبة أي شخص يهين الهوية الألمانية أو «الكيان التاريخي الثقافي لألمانيا» بالسجن. ويسعى الحزب أيضًا إلى حظر حركة «أنتيفا»، وإلغاء البث العام، والتراجع عن سياسة التحول نحو الطاقة المتجددة.
تأسس الحزب عام 2013 كقوة معادية لليورو في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت الاتحاد الأوروبي، ثم بدأ يكتسب أرضية بعد قرار ميركل عام 2015 باستقبال نحو مليون لاجئ، كثير منهم من السوريين. ومنذ ذلك الحين، انزاح الحزب أكثر نحو اليمين، وأصبح يهيمن عليه جناح قومي وفصائل متشددة في الشرق، مع مواقف صارمة من الهجرة ومعارضة للعقوبات المفروضة على روسيا.
كما كرر الحزب استغلال الهجمات التي ينفذها طالبو لجوء أو ألمان من أصول أجنبية لأغراض سياسية. وبينما يرى منتقدون أن هذه الحوادث تحظى باهتمام إعلامي مفرط، فإن الهجوم الدامي بالسيارة الذي وقع في موكب فخر المثليين في برلين في يوليو/تموز يبقي هذا الموضوع في صدارة العناوين. وقد حمّل الحزب «سياسة الهجرة الكارثية في السنوات الأخيرة» المسؤولية، لكن منفذ الهجوم كان مولودًا في ألمانيا.
يطرح خبراء فرضيات مختلفة لتفسير شعبية الحزب. فقد أصبح العام الماضي ثاني أكبر قوة في البوندستاغ بعد حصوله على 21 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية. وفي ولايات شرق ألمانيا، التي كانت جزءًا من جمهورية ألمانيا الديمقراطية والكتلة الشرقية، وخضعت لتحول جذري بعد إعادة التوحيد، تلعب عوامل بنيوية دورًا، وفق محللين. تتميز المنطقة بضعف فرص العمل، ونقص الأطباء المحليين، وتراجع وسائل النقل العام، وفراغ القرى من سكانها، وشعور مستمر بأن الولايات الشرقية تحكمها نخب ليبرالية بعيدة في برلين.
يرى توماس بيبريشر، الأستاذ في جامعة غوته في فرانكفورت، أن السبب الرئيسي لنجاح حزب البديل هو «الاستياء الواسع من الوضع السياسي، ومن الحكومة الفيدرالية، ومن الوضع الاقتصادي العام في البلاد. وفي الوقت نفسه، نجح الحزب في ترشيح مرشح رئيسي يؤدي عمله بشكل جيد جدًا». ويضيف أن الحزب يُنظر إليه غالبًا على أنه الأكثر شعبية بين العمال، لكن نجاحه يرتبط أيضًا بـ«أجزاء من الطبقة الرأسمالية» تدفع باتجاه أجندة ليبرالية جديدة. ويوضح أن هناك مؤثرين في الحزب يعتقدون أن الرأسمالية مفرطة في التنظيم، وأن الضرائب يجب خفضها، وأن الدولة ينبغي أن تتدخل بشكل أقل عمومًا.
ويضيف بيبريشر: «إذا دخل الحزب الحكومة، فستكون هذه المرة الأولى منذ عام 1945 التي يدخل فيها حزب ذو أجندة يمينية متطرفة الحكومة على مستوى ولاية. وهذا سيسبب ضررًا كبيرًا لصورة ألمانيا».
لسنوات، يناقش الاتحاد الديمقراطي المسيحي على المستوى الوطني كيفية التعامل مع حزب البديل. وعلى المستوى المحلي، تم التخلي بالفعل عن «مبدأ عدم التعاون»، المعروف أيضًا باسم «الجدار الناري». ويعتقد مارتن شرويدر، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة سارلاند، أن سياسة الهجرة التي يتبناها الحزب هي العامل الحاسم في نجاحه. فقد أجرى مع فريقه دراسة استندت إلى بيانات من عام 2014 إلى عام 2024، وقال للجزيرة: «القلق بشأن الهجرة يفسر دعم حزب البديل بنحو عشرة أضعاف ما تفسره الحرمان الاقتصادي الفعلي أو المتصور».
تجري انتخابات مهمة أخرى في 20 سبتمبر/أيلول في ولاية مكلنبورغ-بوميرانيا الغربية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب البديل سيحصل على نحو 37 بالمئة. وهذه الولاية الواقعة في الشمال الشرقي كانت أيضًا جزءًا من جمهورية ألمانيا الديمقراطية، مثل ساكسونيا أنهالت. وفي اليوم نفسه، يصوت سكان برلين أيضًا في انتخابات الولاية. وفي العاصمة، التي تعد أيضًا واحدة من ولايات ألمانيا الست عشرة، يتصدر الاتحاد الديمقراطي المسيحي حاليًا بنسبة 21 بالمئة، يليه حزب اليسار بنسبة 19 بالمئة، ثم حزب البديل بنسبة 18 بالمئة.