هجوم 7 أكتوبر يعيد رسم المشهد الانتخابي في إسرائيل ويُشعل حرب الاتهامات السياسية

تقترب في إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر 2023. ورغم كل ما جرى منذ ذلك الحين، بما في ذلك الحروب التي شملت غزة ولبنان وإيران، ما تزال ذكرى الهجوم تؤدي دورًا محوريًا في كيفية نظر الإسرائيليين إلى مكانهم في الشرق الأوسط. ومع اقتراب موعد الانتخابات في أواخر أكتوبر، يبدو أن الهجوم الذي قادته حركة حماس وأسفر عن مقتل 1139 إسرائيليًا واحتجاز نحو 250 آخرين، سيلعب دورًا حاسمًا في تحديد نتائجها.

فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في إخفاقات حكومته قبل الهجوم، رغم وجود تحقيقات مماثلة تناولت أداء الجيش وأجهزة الاستخبارات، ما يزال يطارده قبل الانتخابات.

واتهمه منتقدون، بينهم منافسه الانتخابي ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، بتجاهل التحذيرات المتعلقة بحركة حماس في الفترة التي سبقت السابع من أكتوبر، وبأنه اعتمد عقيدة أمنية تقوم على افتراض أن الحركة رُدعت، وبأنه فشل في ضمان استعداد البلاد بشكل كافٍ للهجوم. وذهب رئيس الأركان السابق وأحد أبرز مرشحي المعارضة، غادي آيزنكوت، إلى أبعد من ذلك، إذ جعل التحقيق المستقل في إخفاقات السابع من أكتوبر ركيزة أساسية في البرنامج الانتخابي لحزبه.

أما رد نتنياهو الأساسي فيتماشى مع ما يعتبره كثير من منتقديه السمة المميزة لرئاسته: إلقاء اللوم على الآخرين. والرهانات كبيرة بالنسبة إليه؛ فهو يخضع حاليًا للمحاكمة بتهم فساد، وقد تجعل خسارته في الانتخابات تفادي السجن أكثر صعوبة.

وبدأ نتنياهو يروّج الادعاء بأن كبار المسؤولين الأمنيين تعمدوا عدم إيقاظه قبل هجوم السابع من أكتوبر، بعد أن رصدوا نشاطًا مشبوهًا في غزة. وقال: “كانوا يعلمون أنني، بوصفي رئيس وزراء إسرائيل، كنت سأصدر فورًا أمرًا بوضع الجيش بأكمله في حالة تأهب”، موضحًا كيف كان سيمنع التوغل.

يقرأ  رغم اتفاق سلام ترامب… مقاتلو «حركة 23 مارس» يتقدمون نحو أوفيرا

من جهتها، استشهدت زوجته سارة نتنياهو برد فعل زعيم المعارضة يائير غولان الذي لقي إشادة واسعة، حين هرع من فراشه وقاد سيارته إلى مكان الهجوم، معتبرة ذلك دليلًا على علمه المسبق بخطط حماس.

وقال نيف غوردون، الأكاديمي الإسرائيلي في جامعة كوين ماري في لندن، إن سارة وبنيمين نتنياهو يضيفان فقط إلى نظريات المؤامرة المطروحة أصلًا في الساحة العامة. وشبّه هذا التكتيك بأساليب مماثلة يستخدمها الشعبويون حول العالم. وأضاف أن الناس يقولون إن الهجوم كان مدبرًا، وإن الجنرالات كانوا متواطئين بشكل ما، وإن كل ذلك يتسارع مع اقتراب الانتخابات، وإنه يهدف إلى إرباك الرأي العام وتعزيز القاعدة المؤيدة لرئيس الوزراء.

وساعدت وسائل الإعلام الإسرائيلية في ترسيخ صدمة السابع من أكتوبر داخل البلاد عبر إعادة شبه لا نهائية لأحداث ذلك اليوم. كما استُخدم الهجوم لتبرير كل ما تلاه، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة ومقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني.

وقال ليف غرينبرغ، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بن غوريون: “فُسّرت مجزرة السابع من أكتوبر فورًا على أنها محرقة جديدة، وفُسّر الردّ الإجرامي الذي تضمن إبادة جماعية على أنه شرعي، من دون الاعتراف بمعاناة الأبرياء”. وأضاف: “لا أحد أراد أن يرى صور معاناة الفلسطينيين، وتواطأت وسائل الإعلام مع تجاهل الضحايا والأضرار، فأخفت الصور عن الجمهور”.

أما آيلا بانييفسكي، الأكاديمية الإسرائيلية والمحللة الإعلامية المقيمة في لندن، فقالت إن السابع من أكتوبر، بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، هو أسوأ حدث في تاريخ البلاد، وإنه ما يزال يطارد الرأي العام ويزعزع إحساسهم الأساسي بالأمان. كما وصفت ما رافق الهجوم من فشل مؤسسي واسع شمل الحكومة والأجهزة الأمنية.

وأضافت أن حقيقة أن هذه الانتخابات ستتمحور حول السابع من أكتوبر ليست مفاجئة، لكن المشكلة أن أهوال ما جرى لاحقًا في غزة لم تخترق النقاش العام الإسرائيلي حتى اليوم. وتابعت: “هذه هي القصة الوحيدة التي تُروى في وسائل الإعلام الإسرائيلية. ولهذا، يبدو الاهتمام بغزة ضئيلًا، والمعلومات عنها شحيحة، وهذه القضية ليست مطروحة إطلاقًا في النقاش الدائر حول الانتخابات المقبلة”.

يقرأ  قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف للمرة الثالثة في أسبوع

أضف تعليق