ما زالت الطاقة الكهرومائية تهيمن على الاستثمارات الكبيرة في نيبال، ويقول بعض نشطاء المناخ إن هذا التمويل استمر رغم أن مخاطر الكوارث كانت معروفة.
مشروع “أبر تريشولي-1”، الذي تعرّض لدمار شبه كامل بعد فيضانات الأسبوع الماضي، كان أحد أكبر مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في نيبال، وتبلغ قيمته نحو 647 مليون دولار. ومن بين الجهات الممولة له البنك الآسيوي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية. أما مشروع “أبر تريشولي 3A”، الذي تضرر بشدة أيضاً، فكان ممولاً من بنك التصدير والاستيراد الصيني.
يقول هيمانشو ثاكار، منسق شبكة جنوب آسيا للسدود والأنهار والناس، إن المقرضين الدوليين كانوا “يدركون تماماً الخطر الشديد الذي كانوا يعرّضون له آلاف العمال والمسؤولين والسكان والأنهار والبنية التحتية والمشهد الطبيعي”. ويضيف أن تقاريرهم الخاصة أشارت إلى ذلك مراراً، لكنهم لم يتخذوا أي إجراءات وقائية، ولم يطلبوا ضوابط صارمة، ولم يكونوا مستعدين لكارثة كانوا يعلمون أنها قد تحدث.
ويشير ثاكار إلى أن التاريخ أظهر مراراً أن حوض نهر تريشولي شديد الاضطراب، وقد تعرّض لفيضانات خلال العامين الماضيين. ففي سبتمبر/أيلول 2024، تسببت سحابة انفجارية غير مسبوقة فوق حوضَي تريشولي وبوتي كوشي في فيضانات مفاجئة في راسوا ونواكوت ودهاضينغ، وهي مناطق مأهولة على ضفاف النهر، وكانت من بين الأكثر تضرراً أيضاً من فيضانات الأسبوع الماضي.
وفي يوليو/تموز 2025، انفجرت بحيرة جليدية في منطقة غيرونغ في التبت، واندفعت مياهها عبر هذا الجزء نفسه من النهر إلى نيبال، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل. وتسببت تلك الفيضانات في أضرار كبيرة للبنية التحتية الحيوية، وأوقفت التجارة على طول الممر المزدحم بين نيبال والصين. وبقي المعبر الحدودي مغلقاً نحو ستة أشهر، ولم يُفتح إلا في الأول من يناير/كانون الثاني من هذا العام.
من جانبه، يعترف دهاكال من هيئة الكهرباء النيبالية بأنه حتى لو تم تنفيذ تقييمات المخاطر المناخية بشكل صحيح، فإن “تصميم المحطات ربما لم يتم وفقاً لها”. ويضيف: “بوضوح، سنحتاج إلى التحسين في طريقة بناء وتشغيل محطات الطاقة الكهرومائية لدينا”.
أما المشغلون من القطاع الخاص فيشعرون بالفعل بالأثر المالي. فوفقاً لأوتام بهلون لاما من جمعية منتجي الطاقة المستقلين في نيبال، دفعت شركات التأمين نحو 40 مليون دولار تعويضات عن أضرار مرتبطة بالفيضانات لأكثر من 20 محطة مملوكة للقطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية. ويحذر من أن أقساط التأمين ترتفع بشكل كبير، ما يجعل تكلفة ممارسة الأعمال “غير مجدية”.