أخيراً… صدور بيانات الحقوق المدنية للطلاب بعد تأخير أشهر، لكنها تفتقر لأساسيات حاسمة

منذ عام 1968، ظلّت قاعدة بيانات الحقوق المدنية في وزارة التعليم الأميركية ترصد مدى وصول الطلاب إلى الفرص التعليمية، من معلومات التسجيل والمساقات والكوادر التدريسية وأجواء المدارس، ومنها التنمر والانضباط. وتُصنَّف البيانات حسب العرق والجنس والإعاقة ووضع متعلمي اللغة الإنجليزية، وتشمل تقريبًا جميع المدارس العامة في الولايات المتحدة. وكانت البيانات تُجمع سنويًا، ثم أصبحت كل سنتين ابتداءً من عام 2011-2012، وامتدت لاحقًا إلى بورتوريكو منذ 2017-2018.

نُشر هذا الأسبوع على موقع وزارة التعليم الأميركية كمّ هائل من البيانات المتعلقة بالحقوق المدنية للطلاب، لكن من دون ضجيج كبير. تشمل هذه البيانات معلومات عن الفئات التي تتعرض للتنمر، والطلاب القادرين على الالتحاق بدورات المستوى المتقدم، وطريقة تعامل المدارس مع الطلاب ذوي الإعاقة، وغير ذلك.

وكان من المفترض أن تُنشر هذه البيانات في نهاية العام الماضي وفقًا للموعد الذي حددته الوزارة نفسها. وتكشف البيانات، المأخوذة من كل المدارس العامة تقريبًا في البلاد، عن تفاوتات في معاملة الطلاب على أساس العرق والإثنية والإعاقة والجنس وعوامل أخرى. وهي تهدف إلى أن تكون أداة تساعد المعلمين وصناع القرار والمدافعين عن الحقوق والأسر على فهم تجارب الطلاب، كما تساعد الحكومة الاتحادية على إنفاذ الحقوق المدنية للطلاب. وظلّت الحكومة تجمع هذا النوع من المعلومات منذ أكثر من خمسين عامًا.

تأخر لأشهر دون تفسير واضح

لم تقدم إدارة ترامب تفسيرًا مباشرًا للأسباب التي أدت إلى التأخر الطويل في نشر البيانات. لكن المدافعين عن الحقوق وموظفين سابقين يشيرون إلى الاضطراب الواسع الذي تشهده الوزارة كعامل محتمل. فقد خفّض مكتب الحقوق المدنية، الذي يشرف على قاعدة البيانات، عدد موظفيه إلى النصف تقريبًا بعد تولي إدارة ترامب الثانية مهامها، كما أعلنت الإدارة خططًا لنقل المكتب إلى وزارة العدل.

يقرأ  أكثر من 1300 مفقود في نيبال والصين بعد فيضانات الهيمالايا المميتة

وتغيّر تركيز المكتب بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية. فبدلًا من استمرار اهتمامه السابق، وجّه مكتب الحقوق المدنية في ظل إدارة ترامب جهوده نحو تفكيك برامج التنوع والمساواة والشمول، والتحقيق في المدارس التي تسمح للرياضيين المتحولين جنسيًا بالمنافسة في فرق النساء.

بيانات أصبحت أصعب في القراءة

على مدى أكثر من عشر سنوات، كانت كل دفعة من بيانات الحقوق المدنية تُنشر إلى جانب ما يسمى “تقرير النظرة الأولى”، وهو ملخص سهل القراءة للجمهور، إضافة إلى عشرات الملفات الفنية التي يعتمد عليها الباحثون. لكن هذا اختلف في الدورة الحالية؛ إذ لا يوجد هذا التقرير هذه المرة، واقتصر النشر على ملفات البيانات الخام فقط.

ومن أبرز التغييرات في هذه النسخة ما يتعلق بالطلاب غير ثنائيي الجندر. إذ كان من المتوقع أن تكون بيانات 2023-2024 أول تقرير يتضمن معلومات عن طريقة معاملة هؤلاء الطلاب في المدارس، لكن وزارة التعليم الحالية حذفت هذه المعلومات من جميع الملفات السبعة والثلاثين التي نشرتها، استنادًا إلى أمر تنفيذي رئاسي يعترف بجنسين فقط: ذكر وأنثى.

وذهبت الإدارة إلى أبعد من ذلك في الدورات القادمة؛ فقد ألغت فئة الطلاب غير ثنائيي الجندر بالكامل من قاعدة بيانات 2025-2026، وحذفت الإشارات إلى الهوية الجندرية من أجزاء من الاستبيان، بما فيها الأسئلة المتعلقة بعدد الطلاب غير الثنائيين، والطلاب غير الثنائيين ذوي الإعاقة، وغير الثنائيين من متعلمي اللغة الإنجليزية. وتشير تقديرات تحليل أجرته جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى أن نحو 724 ألف طفل في البلاد يعرّفون أنفسهم كمتحولين جنسيًا، الرقم الذي يشمل الشباب غير ثنائيي الجندر، غير أن كثيرًا من المدارس لا تتتبع هذه البيانات أو لا تنشرها أصلًا.

لماذا تهمّ هذه البيانات؟

قاعدة بيانات الحقوق المدنية موجودة منذ أكثر من خمسة عقود، لكنها لم تُبسَّط للاستخدام العام الواسع إلا في فترة إدارة أوباما الأولى. وكانت كاثرين لامون، التي أشرفت على مكتب الحقوق المدنية سابقًا، ترجع هذا التبسيط إلى من سبقتها، روسلين علي. وقالت لامون إن روح الشفافية استمرت في الإدارات التالية، بما فيها إدارة ترامب الأولى.

يقرأ  غضب متصاعد بعد تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال المسيح في لبنانأخبار — هجمات إسرائيل على لبنان

وقد أثّرت هذه البيانات في الدفاع عن الحقوق وصناعة السياسات منذ سنوات. يقول دانيال لوزين، الباحث في الحقوق المدنية بالمركز الوطني لقانون الشباب، إنه استخدم قاعدة بيانات الحقوق المدنية بشكل مكثف في عمله مع مناطق مدارس تعاني من تفاوتات كبيرة في سياسات التأديب. ويلاحظ أن البيانات تكشف على مستوى المدرسة الواحدة الأماكن التي يوجد فيها ضباط شرطة دون مرشدين نفسيين.

كما أن هذه البيانات أثّرت بشكل مباشر في التشريع. فقد استعان السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من نيوجيرسي بنتائج قاعدة البيانات لصياغة مشروع قانون يهدف إلى توسيع الوصول إلى دورات المستوى المتقدم للطلاب غير الممثلين تمثيلًا كافيًا، بعد أن أظهرت البيانات عدم تكافؤ الفرص بين الأقليات والطلاب ذوي الإعاقة.

ماذا بعد؟

رغم الاضطرابات المحيطة بهذا النشر، أكد متحدث باسم وزارة التعليم أن الوزارة بدأت بالفعل جمع بيانات الدورات الثلاث المقبلة من قاعدة بيانات الحقوق المدنية. أما في الوقت الحالي، فيقول الباحثون والمدافعون إنهم ما زالوا ينقّبون في جداول البيانات، من دون الملخص الميسّر الذي كان في السنوات الماضية يجعل النتائج مفهومة للآباء والمجالس المدرسية، وليس فقط لعلماء البيانات.

أضف تعليق