مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران شهرها السابع من دون أن تلوح في الأفق نهاية واضحة، انضم الرئيس دونالد ترامب إلى مسؤولين أميركيين آخرين في التقليل من شأن هذا الصراع.
فقد وصف ترامب، يوم الجمعة، الحرب التي أسفرت عن مقتل 18 جندياً أميركياً وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بأنها “مسألة تافهة”. وقال: “هذا ليس أمراً كبيراً”، مقارناً الضربات على إيران بحملات عسكرية أميركية أخرى، من بينها العملية التي نُفذت في 3 يناير/كانون الثاني لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأضاف: “نفذنا عملية في فنزويلا ولم نخسر أحداً، أما هنا فقد خسرنا 18 شخصاً”.
جاءت تصريحات ترامب خلال مراسم توقيع في المكتب البيضاوي، حيث طلب منه الصحافيون التعليق على أقوال نائب الرئيس جيه دي فانس. وكان فانس قد أوحى في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض قبل يوم واحد بأن الصراع هدأ، رغم تبادل إطلاق نار كثيف مؤخراً بين القوات الأميركية والإيرانية. وقال فانس: “لن أسمّي هذا حرباً. لا يوجد حالياً إطلاق نار نشط”، مؤكداً أن العمليات القتالية الرئيسية استمرت ستة أسابيع فقط، ثم أضاف: “أدرك أن هناك أماكن اشتعل فيها القتال”.
وقال ترامب للصحافيين يوم الجمعة إن هناك “كثيراً من الحقيقة” في كلام فانس، وفضل وصف القتال بأنه “صراع عسكري”. وأوضح: “نحن ننفذ ضربات متقطعة. لسنا نخوض قتالاً الآن. لا يوجد قتال. نحن ندمر الكثير من حقول النفط. نحن نسيطر على مضيق هرمز، ونسيطر عليه بقوة”.
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، استخدم ترامب عبارات متعددة لتجنب تسمية الصراع “حرباً”. فقد وصف القتال مع إيران في وقت سابق بأنه “مناوشة صغيرة”، و”انعطافة بسيطة”، و”نزهة قصيرة، بضعة أسابيع من الخروج”. وقال ترامب في مارس/آذار: “إنها نزهة ستبعدنا عن الحرب”.
ويرى خبراء أن هذه المصطلحات تحمل على الأرجح غاية استراتيجية. فإدارة ترامب واجهت انتقادات لعدم حصولها على موافقة الكونغرس قبل شن الضربات على إيران. إذ يمنح الدستور الأميركي الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب، رغم أن رؤساء أميركيين متعاقبين نفذوا عمليات عسكرية من جانب واحد دون موافقة المجلس التشريعي، وكثيراً ما شكك باحثون قانونيون في شرعية هذه التحركات.
وفي يونيو/حزيران، أقر مجلسا الكونغرس قراراً بشأن صلاحيات الحرب، يدعو ترامب إلى إما وقف حملته العسكرية ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونغرس. وكان القرار رمزياً إلى حد كبير، غير أنه أشار إلى معارضة حزبية متنامية لحرب ترامب على إيران.
ومع دخول الصراع شهره السابع، ما زال يلقى معارضة واسعة في الولايات المتحدة. فقد أظهر استطلاع نشرته وكالة رويترز وشركة إيبسوس للأبحاث يوم الاثنين أن نحو ستة من كل عشرة أميركيين بالغين يعارضون الضربات العسكرية على إيران.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، وبقاء محادثات السلام في طريق مسدود، تبدو تصريحات الرئيس مصممة لتقليل أثر الصراع على العالم. فقد أدت الحرب إلى هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وما زالت أسعار الوقود مرتفعة. وفي الولايات المتحدة، تقول جمعية السيارات الأميركية إن متوسط سعر الوقود بلغ 4.15 دولار للغالون الواحد، أي نحو 3.8 لترات، بارتفاع يقارب دولاراً عن العام الماضي.
غير أن إدارة ترامب ظلت تؤكد أن الحرب وتداعياتها ستكون قصيرة الأمد. كما أشارت إلى عزمها تكثيف حملة الضغط الاقتصادي على إيران، التي تخضع منذ زمن لعقوبات أميركية. وفي أغسطس/آب، تعهد ترامب على منصة “تروث سوشيال” بشن “أشد عملية اقتصادية ساحقة على الإطلاق ضد أي دولة”.
وهذا الأسبوع، أعلنت إدارته فرض عقوبات جديدة تهدف إلى قطع وصول إيران إلى النظام المالي الدولي. ويوم الجمعة، لم يستبعد ترامب شن مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تضرب “قريباً جداً” موقع جبل بيكاكس العسكري قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، والتي تعرضت للقصف في يونيو/حزيران 2025 ومرة أخرى خلال الحرب الحالية.
وقد شهد هذا الشهر تبادلاً للضربات، إذ أطلقت إيران صواريخ على قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وفي المقابل، اتهمت الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة بقصف حفل زفاف في مدينة سيريك الساحلية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.
ورغم أن مستقبل الصراع لا يزال غامضاً، أعرب ترامب عن رضاه عن سير العمليات. وقال: “لا أعتقد أن المهم هو ما تسمونها. المهم هو أنكم حققتم نجاحاً هائلاً”.