فلاك تدّعي أن كاميراتها تجعل أمريكا أكثر أمانًا.. فلماذا يُخربها البعض إذن؟

شهدت الفترة الأخيرة عدّة حوادث تتعلق بخرق الخصوصية لفتت انتباه الرأي العام في أمريكا. فالأسبوع الماضي، وُجّهت تهمة إلى شرطي في ولاية كنتاكي بعدما استخدم نظام “فلوَك” لتتبّع صديقته السابقة، التي كانت قد حصلت على أمر حماية منه، أكثر من 2000 مرة.

تم ضبط الشرطي بفضل أداة تدقيق جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ألزمت شركة “فلوَك” جميع المستخدمين باستخدامها، وهي قادرة على رصد الأنشطة المشبوهة.

هناك أيضًا من يقلق من أن تكون “فلوَك” وسيلة تتيح للشرطة تجنّب الحصول على أوامر التفتيش، وهي أوامر تُشترط عادة لتفتيش ممتلكات الشخص أو التنصت على هاتفه. ففي عام 2025، قام محقق في مقاطعة جونسون بولاية تكساس بالبحث في أكثر من 80 ألف صورة للعثور على امرأة يُشتبه في أنها أجرت عملية إجهاض، وكان ذلك دون الحصول على أمر تفتيش.

كاميرات المراقبة وأجهزة قراءة لوحات الأرقام وأدوات الرصد ليست بالأمر الجديد. لكن حجم الشبكة التي تديرها “فلوَك”، إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي في تقنيات المراقبة الحديثة، تطوّر حديث العهد، وقد جعل من هذه الشركة اسمًا مألوفًا في البيوت الأمريكية. أمريكيون كثيرون كانوا في الماضي يتجاهلون الكاميرات المنتشرة في مدنهم، بدأوا الآن يلتفتون إلى هذه التقنيات وينتبهون إلى ما يمكن أن تفعله.

وبفضل الذكاء الاصطناعي، وخلافًا لأجهزة قراءة لوحات الأرقام القديمة، أصبح بوسع أجهزة إنفاذ القانون البحث في لقطات المراقبة باستخدام عبارات نصية مثل “رجل أبيض بقميص أزرق”، بدلًا من الاعتماد فقط على صورة لوحة السيارة.

اللافت أن شركة “فلوَك” لا تستخدم تقنية التعرف على الوجوه. لكن ذلك لا يعني أن إدارات الشرطة تتجنب هذه التقنية. فالنقاد يقولون إنها تنتهك حقوق الإنسان، وإنها قابلة للخطأ في التعرف على أبرياء، وقد تكون متحيزة ضد الأقليات.

يقرأ  الشرطة توقف البحث عن فتى مفقود في المناطق النائية بأستراليا

وحصلت بي بي سي على وثائق تكشف أن مكتب شريف مقاطعة هاريس، الذي يغطي مدينة هيوستن، يستخدم تقنية تعرف على الوجوه من شركة أخرى تدعى “كليرفيو إيه آي”. وتضم قاعدة بيانات هذه الشركة أكثر من 70 مليار صورة، كثير منها جُمع من مصادر عامة على الإنترنت، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي. وتُظهر الوثائق، ومنها أوامر شراء واتفاقية ترخيص، أن عقد المقاطعة مع “كليرفيو إيه آي” سارٍ حاليًا حتى مارس 2027.

وكانت عدة دول أوروبية قد فرضت غرامات على هذه الشركة بسبب انتهاكات تتعلق بحماية البيانات، من بينها غرامة بقيمة 7.5 ملايين جنيه إسترليني فرضتها هيئة المفوضية البريطانية للمعلومات.

ولم يسبق أن تم الكشف عن استخدام مكتب شريف مقاطعة هاريس لهذه التقنية. ولم يرد المكتب على طلبات التعليق.

أضف تعليق