وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة بيع محتملة بقيمة خمسة مليارات دولار للسعودية، تشمل أكثر من عشرة آلاف طقم توجيه وقنبلة من منظومة “جدام” بعيدة المدى. وجاء إخطار الكونغرس في الرابع من سبتمبر/أيلول، على أن تكون شركة بوينغ، ومقرها أرلينغتون في ولاية فيرجينيا، هي المتعاقد الوحيد. وتُعدّ هذه الصفقة من أكبر حزم الذخائر التي وافقت عليها واشنطن لمشترٍ أجنبي خلال سنوات.
يتضمن الطلب 10,004 أطقم توجيه و10,004 قنابل، موزعة على الشكل الآتي: 5,004 أطقم مع 5,004 قنابل زنة 500 رطل، و5,000 أطقم مع 5,000 قنبلة زنة 2,000 رطل، إضافة إلى الصواعق وكاشفات الأهداف وقطع الغيار والدعم الفني لسنوات. وأطقم التوجيه هذه هي الأجزاء التي تحوّل القنبلة العادية غير الموجهة إلى قنبلة دقيقة التوجيه تعمل بنظام تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية.
ما تشتريه الرياض في الواقع هو النسخة بعيدة المدى من نظام “جدام”. فالنظام الأساسي، المستخدم منذ أواخر التسعينيات، يضيف إلى القنبلة غير الموجهة زعنفة خلفية ونظام توجيه، فيجعلها تصيب الهدف ضمن نحو 12 مترًا بدل أن تبتعد عنه بمئات الأمتار. أما النسخة بعيدة المدى فتضيف جناحًا ينبثق وينفتح بعد إطلاق القنبلة، ما يزيد مدى انزلاقها من نحو 24 كيلومترًا إلى أكثر من 72 كيلومترًا. طوّرت بوينغ هذا الجناح مع الحكومة الأسترالية، وهو لا يضيف وزنًا أو حجمًا يُذكر، ويمكن تركيبه على أي طائرة مؤهلة أصلًا لحمل النظام العادي، من مقاتلات إف-15 إلى قاذفات بي-52. والمَدى الإضافي مهم عملياتيًا لأنه يسمح للطيار بإطلاق السلاح من مسافة أبعد عن دفاعات الهدف الجوية، بدل أن يضطر للتحليق فوق الهدف مباشرة.
السعودية تشتري أطقم “جدام” من الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، ولم تكن عمليات الشراء هذه عادية دائمًا. فخلال الحملة التي قادتها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، والتي بدأت عام 2015، أظهرت تقارير أن غارات سعودية استخدمت أطقم جدام أمريكية وأوقعت قتلى مدنيين، ما أثار انتقادات متواصلة من منظمات حقوق الإنسان وأعضاء في الكونغرس. وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، جمّدت إدارة أوباما بيع أنظمة توجيه دقيق للسعودية بسبب تلك المخاوف. وفي العام التالي، فشل قرار في مجلس الشيوخ بدعم من الحزبين كان يهدف إلى منع بيع قنابل بقيمة 500 مليون دولار للرياض؛ فقد صوّت 53 عضوًا ضدّه مقابل 47 مؤيدًا، بعد نقاش حول الخسائر المدنية في الحرب. ومنذ عام 2022، تسري هدنة يُلتزم بها على نطاق واسع في اليمن، لكن الإخطار الجديد لا يذكر اليمن أو أي شروط مرتبطة بتلك الخلفية.
وكما هي الحال مع كل إخطارات المبيعات العسكرية الخارجية، فقد صيغت الصفقة بعبارات نمطية: إنها تدعم أهداف السياسة الأمريكية عبر تعزيز حليف رئيسي من خارج الناتو، وتقوّي قدرة السعودية على الدفاع عن أراضيها والعمل إلى جانب القوات الأمريكية وقوات خليجية أخرى، ولن تغيّر التوازن العسكري في المنطقة. وقالت الوزارة إنها ليست على علم بأي اتفاقية تعويض، وهي ترتيبات يستثمر بموجبها المتعاقد في صناعة الدولة المشترية مقابل الصفقة، وإن أي اتفاق من هذا القبيل سيُفاوض عليه بشكل منفصل بين بوينغ والسعودية. وأضاف مسؤولون أن الصفقة لن تتطلب وجود أفراد أمريكيين إضافيين في السعودية، ولن تضرّ بالجاهزية العسكرية الأمريكية.
إخطار الكونغرس يطلق فترة مراجعة يمكن خلالها للمشرّعين الاعتراض، لكنه لا يضمن أن تتم الصفقة كما طُرحت أو في الإطار الزمني نفسه. ففي الماضي تأخرت حزم أسلحة سعودية أو قُلّص نطاقها، وفي حالة واحدة على الأقل عُلّقت رسميًا بعد اعتراضات من الكونغرس. ولا يشير الإخطار الحالي إلى جدول زمني محدد للتسليم إذا أُنجزت الصفقة.