أقرّت وزارة الخارجية الأمريكية صفقة محتملة بقيمة 750 مليون دولار لبيع 60 محرك دبابة من طراز AGT-1500 إلى السعودية. وقد أُبلغ الكونغرس بهذا الاتفاق في 4 سبتمبر. المحركات ستُصنع في مصنع هانيويل في قاعدة أنيستون العسكرية بولاية ألاباما، وستشمل الصفقة أيضاً قطع غيار ودعماً فنياً من المقاول لسنوات، لكنها ليست لشراء دبابات جديدة بل للحفاظ على أسطول دبابات إم1 أبرامز الموجود لدى السعودية.
محرك AGT-1500 هو المحرك الوحيد الذي استخدمته دبابة أبرامز منذ بدايتها. وهو محرك عنفي غازي، أي أنه من نفس نوع التقنية المستخدمة في المروحيات والطائرات الصغيرة، لكنه حُوّل في السبعينيات ليدفع مركبة مدرعة بدلاً من دفّارة الطائرة. عندما جرّب الجيش الأمريكي هذا المحرك ضد محرك ديزل تقليدي في ميدان أبردين بروفينغ غراوند عام 1976، تفوّق المحرك العنفي لأنه كان يعمل فوراً في البرد الشديد، ويشتغل على أي وقود سائل تقريباً دون تعديل، ويعطي قوة جرّ كافية لتسريع دبابة تزن 72 طناً من الثبات إلى 20 ميلاً في الساعة خلال نحو ست ثوانٍ. كما أنه أقل ضجيجاً من محرك الديزل، وهذا سبب من أسباب تسمية الجنود لدبابة أبرامز بـ”الموت الهامس” في حرب الخليج، لأن الوحدات المدرعة كانت تقترب من هدفها دون أن يسمعها الطاقم المعادي كما كان معتاداً.
غير أن هذا المزيج من القوة والخفوت كان له ثمن ظل الجيش الأمريكي يدفعه منذ ما يقرب من خمسين عاماً. فالمحركات العنفية معروفة باستهلاكها الكبير للوقود، وإبقاء الأسطول في الخدمة يتطلب دورة مستمرة من تبديل المحركات وإعادة بنائها في الورش المركزية بدلاً من الإصلاح الميداني الروتيني. شركة هانيويل، التي امتصّت الشركة الأصلية المصنعة للمحرك وهي أفكو ليكومينغ، حافظت على المحرك عبر برنامج يُدعى TIGER. وفي عام 1995 انتقل الإنتاج من مصنع أُغلق في ستراتفورد بولاية كونيتيكت إلى قاعدة أنيستون التابعة للجيش في ألاباما حيث ما يزال المصنع يعمل حتى اليوم، ومن هناك ستخرج المحركات الستون الجديدة.
السعودية تستخدم دبابة أبرامز منذ عام 1989، عندما اشترت 315 دبابة من طراز M1A2 في صفقة بلغت قيمتها نحو 3.1 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين لم يشترِ الرياض دبابات جديدة، بل ظل يعيد تحويل وبناء تلك الدبابات الأصلية إلى نسخة سعودية خاصة تُعرف باسم M1A2S؛ ومن ذلك صفقة عام 2016 بقيمة 1.15 مليار دولار أضافت العشرات من عمليات التحويل وتعويضات الخسائر في المعارك. وكل واحدة من هذه الدبابات، مهما حُدّث برجها أو إلكترونياتها، لا تزال بحاجة إلى محرك AGT-1500 تحتها، والمحرك العنفي يبلى ويُسحب لإصلاح شامل في مواعيد لا يحتاجها محرك الديزل عادة. لذا فهذه الطلبية الجديدة أشبه بفاتورة صيانة لإبقاء هذا الأسطول قادراً على العمل لعشر سنوات إضافية، لا بصفقة شراء دبابات.
إذا تمت الصفقة، ستكون هانيويل المقاول الوحيد. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها ليست على علم بأي ترتيب مقابل حتى الآن من النوع الذي يلتزم فيه المقاول بالاستثمار في الصناعة المحلية للدولة المشترية، وإن أي ترتيب من هذا القبيل سيُتفق عليه لاحقاً بين هانيويل والحكومة السعودية.
الموافقة على إخطار الكونغرس لا تعني أن الصفقة نهائية. فالنواب لديهم فترة مراجعة يمكنهم خلالها الاعتراض قبل توقيع عقد فعلي بين الحكومة الأمريكية وهانيويل والسعودية. وقد شهدت إشعارات مبيعات عسكرية أجنبية في الماضي تخفيضاً أو تأخيراً في هذه المرحلة. كما قالت الوزارة إن الصفقة لن تتطلب إرسال أي موظفين أمريكيين إضافيين إلى السعودية، لأن المملكة تشغّل وتحافظ على أسطول أبرامز لديها بطاقمها الخاص وبالدعم التعاقدي الموجود أصلاً.