تقدّمت مجموعة من قدامى المحاربين في حرب فيتنام، يوم الجمعة، بطلب للحصول على أمر قضائي تقييدي مؤقت لوقف العمل في أحد مشاريع ترامب الرامية إلى تغيير ملامح العاصمة الأمريكية، وهو قوس نصر يبلغ ارتفاعه 250 قدماً.
المدعون هم المحاربون القدامى مايكل ليمون وشون بيرنز وجون غوندرسن، إلى جانب المؤرخ المعماري كالدر لوث، ويمثلهم فريق التقاضي في منظمة “المواطن العام” في واشنطن. وقدّموا طلبهم لأمر تقييدي لمدة 14 يوماً بعد أن كتب وزير الداخلية دوغ بورغوم على منصة إكس يوم الخميس أن “أعمال الحفر” للقوس ستبدأ خلال أسبوعين، ووعد بأن القوس سيكون “واحداً من أعظم الأعمال المعمارية الأمريكية، تكريماً لتاريخ وأهمية مقبرة أرلينغتون، وبما يليق بأعظم عاصمة في العالم”.
غير أن القوس لم يحصل على موافقة الكونغرس. ومن المقرر أن يُقام في ميدان ميموريال سيركل في أرلينغتون بولاية فرجينيا، عبر نهر بوتوماك من نصب لنكولن التذكاري. وكان الرئيس قد كشف عن مجسّم للنصب في أكتوبر 2025، وقال لشبكة سي بي إس إن القوس مهدى إليه شخصياً. يريد ترامب أن يكون قوسه البالغ ارتفاعه 250 قدماً أطول من قوس النصر في باريس الذي يبلغ ارتفاعه 162.5 قدماً. ويقول المدعون إن القوس سيعطّل خطوط الرؤية بين نصب لنكولن ومقبرة أرلينغتون الوطنية.
كان المحاربون القدامى قد رفعوا دعواهم الأولى في فبراير ضد ترامب وفينس هالي من مكتب الرئيس وإدارة المتنزهات الوطنية، بهدف وقف المشروع في غياب إذن من الكونغرس. وفي أبريل، وافقوا على سحب طلبهم مقابل ضمانات بعدم سماح إدارة المتنزهات الوطنية بأي بناء دون نشر إشعار بالترخيص على الإنترنت، وبأنها ستعطي إشعاراً قبل 14 يوماً على الأقل من بدء البناء أو أي هدم تمهيدي له.
وجاء في ملف الجمعة أن “المسار الوشيك الذي أعلنه الوزير بورغوم للشعب الأمريكي مخالف للقانون من عدة وجوه”، وأنه ينتهك أمر المحكمة الصادر في أبريل. وأضاف الملف أنه “بمجرد أن يبدأ مشروع بناء، فإن أمراً لاحقاً بوقف العمل سيطرح مشاكل عملية كبيرة”، وأن المدعى عليهم “لم يقدّموا أي دليل على أن بدء بناء قوس تذكاري أمر عاجل إلى حد أن منع البناء حتى تتاح للمحكمة فرصة البت في قانونية المشروع سيسبّب ضرراً لا يمكن إصلاحه للمدعى عليهم أو للصالح العام”.
وخلُص المدعون إلى أن المحكمة “يجب أن تصدر أمراً تقييدياً مؤقتاً يمنع المدعى عليهم من الاندفاع في مسار غير قانوني، على أمل تحويل القوس إلى أمر واقع قبل أن تتاح لهذه المحكمة فرصة اتخاذ قرار نهائي بشأن ما إذا كان مشروعهم مرخّصاً به قانونياً”.
وفي ملف ردّ قُدّم “لتوضيح سوء فهم المدعين وتجنّب أي التباس إضافي”، قالت إدارة ترامب إن النشاط الجديد سيكون “أعمال مسح أثري معلنة منذ وقت طويل من المرحلة 1-ب”، وذلك لضمان الامتثال لقوانين مثل قانون الحفاظ على التاريخ الوطني. وأكدت أن “هذا النشاط ليس بناءً ولا هدماً تمهيدياً لبناء قوس”، مشيرة إلى أن العمل سيقتصر على حفر أربع حفر اختبارية.
ويلاحظ ملف المدعين أن تخطيط مقاطعة كولومبيا كان محط اهتمام وتفكير عميق منذ تأسيسها في أواخر القرن الثامن عشر، وأن الكونغرس مسؤول منذ عام 1912 عن الموافقة على أي نصب تذكارية أو مبانٍ إضافية.
أما إدارة ترامب فلم تُظهر أي اعتبار لسلطة الكونغرس أو أي سلطة أخرى في حملة الرئيس لإعادة تشكيل البيت الأبيض وواشنطن عموماً بما يناسب ذوقه. وشمل ذلك طلاء معالم كبيرة قرب نصب لنكولن التذكاري بالذهب، وإضافة اسم ترامب إلى مركز كينيدي بما يخالف وثائقه التأسيسية، وإزالة عمل كبير للنحات جويل شابيرو من أرض المركز بشكل مفاجئ.
والأكثر إثارة للدهشة أنه سوّى الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالأرض في أكتوبر الماضي دون سابق إنذار، ليفسح المجال لأحد مشاريعه المفضلة: قاعة رقص ضخمة تصلح أيضاً لتكون مخبأ عسكرياً، وهي بحسب دعاة الحفاظ على التراث غير متناسبة مع باقي البيت الأبيض. ومع ذلك، قضت المحكمة العليا هذا الأسبوع بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة بأن البناء يمكن أن يستمر دون موافقة الكونغرس، معتبرة أن الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ، وهو منظمة غير ربحية أنشأها الكونغرس لحماية المباني العامة، وكان قد رفع الدعوى ضد الإدارة، لا يملك صفة قانونية للتقاضي.