حرائق إندونيسيا: متطوعو الإطفاء يخاطرون بحياتهم لنزع فتيل قنابل الكربون

إندونيسيا في خضم كارثة حرائق غابات حقيقية. فمع ظاهرة «إلنينيو الفائق» التي فاقمت الجفاف في مناطق واسعة، تتزايد بؤر الحرائق النشطة وتنتشر في أنحاء البلاد، ما يسبّب ضبابًا عابرًا للحدود يُعدّ الأسوأ الذي تشهده المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات.

لكن أكثر ما يثير القلق في حرائق بورنيو هو أنها تلتهم أحد أكبر النظم البيئية لأراضي الخث الاستوائية في العالم. هذه المساحة الشاسعة، التي تمتد على 4.5 ملايين هكتار من الغابات والمستنقعات، تعمل في الظروف العادية خزانًا ضخمًا للكربون القديم. وعندما تشتعل هذه الأراضي، فإنها قد تطلق ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والميثان إلى الغلاف الجوي؛ وهذا التدفق المفاجئ لغازات الدفيئة هو ما جعلها تُعرف باسم «قنبلة الكربون».

وتوضح الدكتورة نيسا نوفيتا، الباحثة في مستنقعات الخث لدى منظمة «ياياسن كونسيرفاسي ألام نوسانتارا» الإندونيسية غير الحكومية، أن أراضي الخث تخزّن الكربون بكفاءة عالية جدًا، لأن ظروفها المشبعة بالمياه تبطئ تحلل المواد العضوية، ما يسمح للكربون بالتراكم في باطن الأرض لآلاف السنين. لكن هذا يعني أيضًا أنها قد تتحول إلى «قنبلة كربون» عندما تُجفَّف أو تحترق، لأن الكربون المحبوس فيها يمكن أن ينطلق في الغلاف الجوي بسرعة كبيرة.

وتضيف أن أراضي الخث الاستوائية في إندونيسيا من بين أكثر خزانات الكربون الطبيعية فعالية في العالم، وكلما زاد عمقها زاد مخزونها من الكربون. وتقول إنه في كاليمانتان وُجدت رواسب خث يتجاوز عمقها عشرين مترًا. وقد تحوي أرض الخث بهذا العمق أكثر من ستة آلاف طن من الكربون في الهكتار الواحد، أي ما يعادل تقريبًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية لنحو 4800 سيارة. وعندما تحترق هذه الأرض، يمكن أن ينطلق هذا الكربون المتحجّر في الجو «بسرعة شديدة».

يقرأ  إندونيسيا تتهيّأ لقوّة لتثبيت الأوضاع في غزة وتستضيف ملكَ الأردن للمباحثات — تطورات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أضف تعليق