أعلنت شركة بوينغ أنها ستقترح طائرتها المسيّرة “غوست بات” (MQ-28) على وزارة الدفاع اليابانية، في وقتٍ تعمل فيه طوكيو على تطوير مفهوم جديد للدفاع الساحلي يعتمد على الطائرات من دون طيار. وذكرت صحيفة “نيكاي” أن ستيف باركر، رئيس قسم الدفاع في بوينغ، قال إن الشركة ستقدّم هذه الطائرة إلى الوزارة. كما أشارت الصحيفة إلى أن شركة إيرباص الأوروبية تدرس أيضاً دخول سوق الطائرات المسيّرة في اليابان، وسط منافسة بين شركات دفاع أمريكية وأوروبية ويابانية، إضافة إلى شركات ناشئة تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في هذا المجال.
طائرة “غوست بات”، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “نظام بوينغ الجوي للتعاون القتالي”، طوّرتها الشركة الأسترالية التابعة لبوينغ بالتعاون مع القوات الجوية الملكية الأسترالية. وهي طائرة مسيّرة شبحية يبلغ طولها نحو 12 متراً، ويمكنها العمل بشكل مستقل أو بالتنسيق مع طائرات مقاتلة مأهولة. وترتبط الطائرة بشبكة تتيح لها مشاركة بيانات الاستشعار مع المقاتلات، ما يوسّع نطاق عمل الطائرة المأهولة من دون تعريض طيّار آخر للخطر.
وحتى أواخر عام 2024، كانت أستراليا قد استلمت ثماني طائرات من نسخة الإنتاج المبكر “بلوك 1″، وسجّلت هذه الطائرات أكثر من 100 ساعة من الاختبارات الجوية في ميدان ووميرا، ونفّذت عمليات إسقاط ذخائر حيّة من نقاط التعليق تحت الأجنحة. وتقوم بوينغ حالياً ببناء تسع طائرات من نسخة “بلوك 2” كمرحلة انتقالية، كما أعلنت أنها تخطط لإنتاج نسخة أكبر باسم “بلوك 3″، ستزوَّد بحجرة أسلحة داخلية ومدى أطول.
وتسعى بوينغ إلى تسويق هذه الطائرة دولياً خارج أستراليا. ففي مارس، أقامت الشركة شراكة مع الشركة الألمانية “راينميتال” لعرض الطائرة على القوات الجوية الألمانية لتلبية متطلباتها من الطائرات المسيّرة. وفي يونيو، شاركت “غوست بات” لأول مرة في تمرين دولي كبير هو “فاليانت شيلد 2026″، الذي أُجري في جزر ماريانا بمشاركة قوات من الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكندا ونيوزيلندا. وخلال الصيف، أكملت الطائرة اختبارات طيران في قاعدة “بوينت موغو” البحرية في كاليفورنيا، وهي مزوّدة بتمويه رمادي جديد من لونين، وتحمل لأول مرة جهاز بحث وتتبّع بالأشعة تحت الحمراء مدمجاً في مقدّمتها المعيارية، وهو ما يُنظر إليه على أنه خطوة من بوينغ للترويج للطائرة ضمن برنامج الطائرات المسيّرة لحاملات الطائرات الأمريكية.
ولليابان تجربة سابقة مع بوينغ في هذا المجال. ففي أوائل عام 2025، منحت وزارة الدفاع اليابانية بوينغ عقداً بقيمة نحو 155 مليون ين، أي حوالي 997 ألف دولار، لمحاكاة طائرات مسيّرة قادرة على العمل إلى جانب طائرات مأهولة. ويأتي ذلك ضمن أبحاث طوكيو حول التعاون بين الطيارين والطائرات المسيّرة، المرتبطة ببرنامج طائرتها المقاتلة من الجيل الجديد الذي تطوره بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا. كما اتفقت اليابان والولايات المتحدة وتايوان في عام 2023 على تبادل بيانات الطائرات المسيّرة في الوقت الفعلي لدعم التنسيق الدفاعي في المحيط الهادئ. وفي عام 2024، أكدت الولايات المتحدة أن اليابان ستنضم رسمياً إلى برنامج “الطائرات القتالية المتعاونة” الأمريكي، وهو البرنامج الذي تقوم عليه فكرة الطائرات المرافقة للمقاتلات المأهولة التي تنتمي إليها “غوست بات”.