لماذا تولي بريطانيا والأرجنتين أهمية كبرى لجزر فوكلاند؟

تجدد النزاع بين الأرجنتين وبريطانيا حول جزر فوكلاند، التي يطلق عليها الأرجنتينيون اسم مالفيناس، بعد أن قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إن “رياح التغيير” باتت في صالح بلاده فيما يتعلق بهذا الإقليم البريطاني وراء البحار، الذي يتمتع بالحكم الذاتي. وفي بيان صدر يوم الجمعة، قالت الرئاسة الأرجنتينية إنها أمرت بفتح إجراءات للتحقيق في 45 كياناً مرتبطاً باستكشاف واستغلال الهيدروكربونات حول الجزر، تمهيداً لمعاقبتها.

تأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن الولايات المتحدة تراجع موقفها من جزر فوكلاند. ولوّحت واشنطن بأنها ستعارض سيادة بريطانيا على الجزر إذا لم ترفع لندن إنفاقها الدفاعي في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريت بالتأكيد على التزام بلاده “الذي لا يتزعزع” تجاه الجزر، وقال إن جزر فوكلاند بريطانية لأن سكانها يختارون أن يكونوا كذلك. كما أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن المملكة المتحدة ستدافع بحزم عن حق سكان الجزر في تقرير المصير.

تقع جزر فوكلاند على بُعد نحو 600 كيلومتر شرق أقصى جنوب الأرجنتين، وقد خاضت الدولتان حرباً عام 1982 استمرت عشرة أسابيع، وانتهت باستسلام القوات الأرجنتينية بعد 74 يوماً من القتال أسفر عن مقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً. وتُدرج الأرجنتين مطالبتها بالجزر في دستورها، وتستخدمها غالباً تعبيراً عن الهوية الوطنية. وقال ميلي إن الجزر تمثل “مستقبلنا”، وإن الأرجنتين بحاجة إلى “استعادتها” باعتبارها مسألة وطنية. وميلي رئيس يميني ليبرالي، ويستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2027 سعياً لولاية جديدة، في وقت تتراجع فيه شعبيته. وتُظهر استطلاعات الرأي أن نحو 34 في المئة فقط من الأرجنتينيين يدعمون سياساته القاسية في التقشف وإلغاء القيود.

وتزيد خطط إنتاج النفط على نطاق واسع حول الجزر من الرهانات الاقتصادية في هذا النزاع. فقد وصفت الأرجنتين مشروع “سي لايون” النفطي في المياه العميقة، وهو مشروع بريطاني-إسرائيلي مشترك، بأنه يشكل “خطراً واضحاً وحاضراً” على مطالباتها. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في الحقل الذي يبعد نحو 220 كيلومتراً شمال الجزر عام 2028. وتعتبر بوينس آيرس المشروع استغلالاً غير قانوني لموارد في مياه تقول إنها تابعة لها. وقال ميلي: “أي تقدم إضافي نحو جزر مالفيناس سيعتبر انتهاكاً لأمننا القومي”. غير أن شركتي “روكهوبر إكسبلوريشن” و”نافيتاس بتروليوم” قللتا في بيان مشترك يوم الجمعة من شأن هذه التهديدات، وأكدتا مواصلة العمل في مشروع “سي لايون” بموجب تراخيص أصدرتها حكومة جزر فوكلاند وبدعم بريطاني.

يقرأ  حزب الإصلاح البريطاني يقول إن بريطانيا محطمة.. وبرمنغهام تروي قصة مختلفة

من جهة أخرى، أشارت الولايات المتحدة إلى احتمال تغيير موقفها تجاه مستقبل الجزر. وظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لعقود محايدة في النزاع حول السيادة، مع اعترافها عملياً بالإدارة البريطانية للجزر. وأي خروج عن هذا الموقف قد يفاقم التوتر العالي أصلاً بين واشنطن وحلفائها في الناتو. وقال ميلي إن الولايات المتحدة تدرس تعديل موقفها لأنها تعتبر الأرجنتين “شريكاً موثوقاً يتماشى مع القيم الغربية ويحتل موقعاً استراتيجياً مهماً” يمكن أن يجعلها حليفاً قيماً في العقود المقبلة.

وميلي يحضر بانتظام الفعاليات السياسية الأمريكية المحافظة الداعمة لترامب، الذي سبق أن وصفه بأنه “رئيسي المفضل”. كما انتقد ترامب بريطانيا مراراً بسبب موقفها من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، متّهماً إياها بعدم مساعدة واشنطن في مواجهة طهران وعدم دعمها لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويقول بنيامين غيدان، مدير برنامج أمريكا اللاتينية في مركز ستيمسون بواشنطن، إن التلميحات إلى احتمال تغيير واشنطن موقفها المحايد في نزاع جزر فوكلاند تهدف بوضوح إلى استفزاز رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام. ورغم العلاقة الجيدة بين ترامب وميلي، يرى غيدان أن أي حل لهذا النزاع الطويل سيعتمد على إقناع لندن، لا واشنطن. وقال: “أي تسوية لهذا النزاع القديم ستشمل بالتأكيد مفاوضات، وهذا يعني إقناع البريطانيين وليس الأمريكيين”.

أضف تعليق