قال محمد إبراهيم، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، إن الحرب تزيد احتياجات الناس، بينما يؤدي تراجع التمويل إلى تقليص حجم الاستجابة الإنسانية. وأضاف: «عملنا في السودان يعتمد على تمويل خاص، لكن عندما يختفي التمويل من الخدمات الصحية الأخرى، تُغلق العيادات، ويصبح أمام المرضى أماكن أقل للعلاج، فينتقل الضغط إلى المرافق المتبقية، ومنها مرافقنا».
لهذا السبب، يضطر المرضى في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة وخطرة للحصول على العلاج. وقال سيباستيان ترافيكانتي، منسق الطوارئ في إقليم دارفور غربي السودان، حيث شهد الإقليم جزءًا كبيرًا من القتال خلال السنوات الثلاث الماضية: «بعد رحلة أطول وأكثر تكلفة، يصل المرضى غالبًا في حالة خطيرة، وقد يكون المستشفى ممتلئًا بالفعل». وبين يناير وأبريل 2026، ارتفع عدد المرضى الذين استقبلتهم المرافق التي تدعمها المنظمة في وسط دارفور بنسبة 22.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما قالت المنظمة إن 45 مركزًا صحيًا في المنطقة توقّف عن تلقي التمويل في مايو وحده.
ووفقًا لأطباء بلا حدود، فإن إغلاق الخدمات الصحية الأساسية يضع المستشفيات الأخرى تحت ضغط شديد، إذ تفقد قدرتها على العمل وتنفد الأدوية. وأشارت المنظمة إلى مخيم تانيدبا في ولاية القضارف، الذي يؤوي نحو 18,400 شخص فروا من منازلهم. فقد أُغلقت أقسام الولادة والجراحة في المخيم بعد مغادرة إحدى المنظمات الإنسانية في يونيو. ونتيجة لذلك، تدير أطباء بلا حدود الآن غرفة طوارئ هناك، لكن النساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى عملية جراحية للولادة يضطررن إلى السفر ثلاث ساعات للوصول إلى أقرب مدينة.
أما في مخيم أم راكوبة، وهو أيضًا في ولاية القضارف، فقد انخفض عدد المنظمات الإنسانية العاملة هناك من 35 منظمة في عام 2021 إلى أقل من 10. وقالت المنظمة إن المخيم يستضيف حاليًا نحو 17,000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وفي هذا السياق، قالت ليز هاردينغ، المسؤولة الإنسانية في أطباء بلا حدود في بريطانيا: «إذا لم يزداد الدعم، فسيواجه المزيد من المرضى رحلات أطول، وخيارات علاج أقل، وخطرًا أكبر للوصول متأخرين لتلقي الرعاية».
وفي الوقت الذي يعاني فيه النظام الصحي من نقص التمويل، ما زالت الهجمات على العاملين في المجال الصحي مستمرة. وتقول أطباء بلا حدود إن 1,620 شخصًا قتلوا في هجمات على مرافق طبية في السودان عام 2025، وهو ما يمثل 82% من إجمالي الوفيات في العالم بسبب الهجمات على الرعاية الصحية. ووفقًا للأمم المتحدة، يعاني أكثر من 19.5 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي بمرحلة «الأزمة»، فيما يواجه أكثر من خمسة ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع.
ولا يبدو أن القتال يوشك على التراجع، رغم الوصول المتوقع لدبلوماسيين دوليين إلى الخرطوم لإجراء مشاورات تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية. وتشير تقارير من ولاية شمال كردفان يوم الثلاثاء إلى أن 11 شخصًا على الأقل قتلوا في هجوم بطائرة مسيّرة على بلدة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الجيش. وقالت مصادر طبية إن المقذوف أصاب باحة مزدحمة داخل مجمع المحاكم.