رئيس متاحف سميثسونيان يعلن تنحيه عن منصبه

يستقيل رئيس مؤسسة سميثسونيان من منصبه بنهاية العام الجاري، بعد ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ففي بيان أصدره يوم الثلاثاء، أعلن لوني بونش أنه سيغادر المؤسسة، وهي منظمة تدير واحدة من أكبر مجموعات المتاحف والمراكز التعليمية والبحثية في العالم.

وقال بونش: “أغادر بفخر وحزن، وامتنان وفرح، ومعي ثقة هائلة في الأشخاص الذين سيواصلون دفع هذه المؤسسة الرائعة إلى الأمام. لقد حان وقت فصلي التالي، وهو فصل سيتيح لي مواصلة حماية نزاهة سميثسونيان، والدفاع عن أهمية تاريخ ينير ويحتفي بالقصة المعقدة لأمتنا”.

تقع العديد من متاحف سميثسونيان في موقع بارز على المول الوطني في واشنطن. لكن منذ بداية ولاية ترامب الثانية، تعرّضت المؤسسة لانتقادات متزايدة من المحافظين الذين يعترضون على طريقة عرضها للعنصرية والاستعمار وجوانب أخرى من التاريخ الأمريكي.

ورغم أن سميثسونيان لا تخضع لسلطة الرئيس المباشرة، فإن جزءًا كبيرًا من ميزانيتها يأتي من الحكومة الاتحادية، وقد هددت إدارة ترامب بقطع هذا التمويل بسبب ما وصفته بـ”الأيديولوجية المعادية لأمريكا”.

وفي يوليو/تموز، أمر ترامب وزارة الداخلية الأمريكية بوضع “لافتات تحذيرية” قرب مدخل المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، لإطلاع الزوار على ما زعمه من تحيّز في المتحف. وفي أغسطس/آب، أرسلت الوزارة خطابًا إلى سميثسونيان توضح فيه انتقاداتها، ما لم تعالج المؤسسة مخاوفها بتغيير قيادتها العليا. وجاء في الخطاب: “لأن هذه المخاوف تنبع من القيادة التنفيذية والأيديولوجية المؤسسية في سميثسونيان، فإن الرد المناسب يجب أن يتناول أيضًا القيادة التنفيذية والأيديولوجية المؤسسية”.

متاحف سميثسونيان مفتوحة للجمهور مجانًا، وتستقطب ملايين الزوار كل عام. ومن بينها متحف الطيران والفضاء الوطني، والمتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، والمتحف الوطني للهنود الأمريكيين، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، والمعرض الوطني للصور.

وكان بونش قد عُين أمينًا عامًا لسميثسونيان في عام 2019، ليصبح أول أمريكي من أصل أفريقي يقود هذه المؤسسة التي يبلغ عمرها 180 عامًا. وقبل ذلك، شغل منصب مدير المتحف الوطني للتاريخ والثقافة الأمريكيين من أصل أفريقي، الذي افتُتح في عام 2016 بعد جهود استمرت سنوات.

يقرأ  عائلة الفتاة البريطانية المفقودة تمنح المشتبه به مهلة أخيرة

لكن إدارة ترامب سعت إلى التشدد مع المؤسسات التي تتهمها بالترويج للأيديولوجية اليسارية المتطرفة وحركات مثل التنوع والمساواة والاندماج، وهي مبادرة عدالة اجتماعية تهدف إلى تشجيع مشاركة الفئات المهمشة. وفي إطار هذا المسعى، حاول ترامب فرض سيطرة أكبر على برامج المؤسسات الثقافية مثل مركز كينيدي للفنون الأدائية، أحد أبرز المسارح في العاصمة الأمريكية. كما أمر بتدقيق جهات أخرى، من المدارس والجامعات إلى الجيش والمتنزهات الوطنية، في محاولة لتخليص المؤسسات التي تدعمها الحكومة مما سماه ممارسات “التمييزية” المتعلقة بالتنوع والمساواة والاندماج.

لكن سميثسونيان كانت هدفًا مبكرًا لحملة الإدارة ضد هذه السياسات. فبعد أشهر من توليه منصبه في عام 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بعنوان “استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأمريكي”، دعا فيه إلى إدخال تغييرات تضمن عودة سميثسونيان إلى “مكانتها الصحيحة كرمز للإلهام والعظمة الأمريكية”. واتهم البيت الأبيض حينها المتحف الأمريكي للفنون والمتحف الوطني للتاريخ والثقافة الأمريكيين من أصل أفريقي بالترويج لروايات تصور القيم الأمريكية على أنها ضارة وقمعية.

وفي مايو/أيار 2025، قال ترامب إنه أقال كيم ساجيت، مديرة المعرض الوطني للصور، وهو متحف تابع لسميثسونيان، بعد أن اتهمها بأنها “شخصية حزبية للغاية وداعمة قوية لسياسات التنوع والمساواة والاندماج، وهو أمر غير مناسب تمامًا لمنصبها”. لكن منتقدين رأوا أن ترامب لم يملك سلطة إقالتها، وأنها استقالت تحت الضغط في يونيو/حزيران من ذلك العام.

اندلعت مزيد من الجدل عندما أزالت سميثسونيان إشارات إلى عزلتي ترامب في ولايته الأولى من المعارض، قبل أن تتراجع عن ذلك في موجة غضب شعبي. وبعد ذلك بقليل، في أغسطس/آب 2025، كتب البيت الأبيض إلى مكتب بونش قائلًا إنه سيجري مراجعة لمحتوى المتحف، بما في ذلك معارضه ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، لضمان أن تروي الروايات المنشورة “تحتفي بالاستثنائية الأمريكية”.

يقرأ  نيويورك تنشر وثائق عن جودة الهواء بعد أحداث 11 سبتمبر

ظل بونش تحت الضغط منذ ذلك الحين، حيث واجه صعوبة في التوفيق بين احتياجات المؤسسة التمويلية وبين ضرورة حمايتها من التدخل السياسي. وفي أعقاب إعلان استقالته يوم الثلاثاء، أعرب مؤرخون وفنانون، من بينهم المخرج كين بيرنز، عن دعمهم لبونش.

وكتب بيرنز على وسائل التواصل الاجتماعي: “لوني بونش مؤرخ عظيم وموظف عام مميز وصديق عزيز. لقد كرس حياته المهنية لمساعدتنا على فهم القصة الأمريكية الكاملة بكل تعقيداتها. بلدنا أفضل بفضل عمله، وأنا ممتن له بشدة”.

أضف تعليق