يتعمق الانقسام في المحكمة العليا البرازيلية بعد أن علّق أحد القضاة رئيس الشرطة الفيدرالية

أمر قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية بتعليق عمل مدير الشرطة الاتحادية أندريه رودريغيس ورئيس جهاز الاستخبارات في الشرطة لياندرو ألمادا، وسط انقسامات متزايدة تختبر مصداقية أعلى محكمة في البلاد.

وأُعلنت هذه الإجراءات يوم الثلاثاء. وكان القاضي أندريه مندونسا، الذي عيّنه الرئيس السابق اليميني جايير بولسونارو، قد اتهم رودريغيس وألمادا بإعداد ستة تقارير غير قانونية حول أنشطة قضاة المحكمة.

وحظي هذا التحرك بتأييد أغلبية أعضاء إحدى اللجان المكوّنة من خمسة قضاة داخل المحكمة العليا. لكن من المرجح أن يعترض عليه الحكومة، الأمر الذي قد يجرّ إدارة الرئيس اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إلى معركة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال وزير العلاقات المؤسسية جوزيه غيماريش، أحد كبار مساعدي لولا، في تعليق على القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “التحقيق في الأدلة المحتملة على جرائم أمر صحيح، لكن هذه الخطوة تبدو لي ذات طابع انتخابي. لا يجوز أن يحدث هذا”.

وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين لولا وفلافيو بولسونارو، الابن الأكبر لجايير بولسونارو وعضو مجلس الشيوخ، قبل الجولة الأولى من التصويت المقررة في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وتشهد المحكمة العليا توتراً كبيراً بسبب اتهامات متبادلة بين القاضي ألكسندر دي مورايس، الذي عُيّن في عهد الرئيس ميشيل تامر (وسط اليمين)، والقاضي مندونسا المعيّن من بولسونارو. وقد أصبح دي مورايس هدفاً بارزاً لانتقادات اليمين، خاصة بعد توليه الإشراف على القضية التي اتُهم فيها جايير بولسونارو بالتخطيط لانقلاب بعد انتخابات 2022.

وقام مندونسا الأسبوع الماضي بنشر تقرير يتحدث عن علاقات محتملة بين دي مورايس والمصرفي المدان دانييل فوركارو. لكن دي مورايس ردّ باتهام مندونسا بإساءة استخدام السلطة، مستنداً إلى تقارير استخباراتية صادرة عن الشرطة الاتحادية، وطلب من المحكمة فتح تحقيق معه. وردّ مندونسا بالطعن في قانونية تلك التقارير.

يقرأ  إيران تقاطع سحب قرعة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة احتجاجاً على خلاف بشأن التأشيرات

واتسعت فضيحة الفساد المرتبطة بفوركارو لتشمل شخصيات سياسية نافذة من اليمين واليسار معاً. وكان فوركارو قد اعتُقل في عام 2025 للاشتباه في إشرافه على واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المصرفي في تاريخ البرازيل، والتي تركت ديوناً بمليارات الدولارات.

كما يواجه فلافيو بولسونارو تدقيقاً بسبب علاقاته مع فوركارو، بعد أن لجأ إليه لطلب مساعدة في تمويل فيلم عن والده. ويقضي جايير بولسونارو حالياً حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً.

واستغل السيناتور اليميني قرار التعليق ليؤكد من جديد ادعاءه بأن ملاحقة والده كانت “مطاردة سياسية”. وكانت الشرطة الاتحادية قد أوصت بتوجيه اتهامات إلى بولسونارو الأب في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وكتب السيناتور بولسونارو في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “انكشف رسمياً جهاز لولا الخاص داخل الشرطة الاتحادية، وليستعدّ هذه الشرطة الشريفة والمجيدة لاستعادة استقلاليتها لملاحقة المجرمين، لا خصوم لولا السياسيين”.

من جهته، أصدر المدير التنفيذي للشرطة الاتحادية ويليام مارسيل مراد بياناً أكد فيه أن رودريغيس يتمتع بـ”ثقة كاملة” داخل المؤسسة، وأن عناصر الشرطة “لن يتزعزعوا بسبب الهجمات”.

أضف تعليق