قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تأمل في إبرام اتفاقيات تجارية مع كولومبيا وبيرو والإكوادور قريبًا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع الحلفاء اليمينيين في أمريكا اللاتينية.
واجتمع روبيو مع الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا خلال زيارة إلى بارانكيا يوم الثلاثاء، وهي جزء من جولة تشمل ثلاث دول، تهدف إلى توطيد العلاقات مع الحكومات الصديقة وتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وقال روبيو عن الدول الثلاث قبل مغادرته: “لدينا معها الكثير من المصالح المشتركة، سواء في مواجهة الإجرام العابر للحدود والإرهاب، أو في الشراكات الاقتصادية. هذا جزء من اتجاه نراه في نصف الكرة الغربي نحو الانسجام مع الولايات المتحدة ومصالحها”.
وبالإضافة إلى كولومبيا، من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأمريكي في وقت لاحق من هذا الأسبوع إلى الإكوادور وبيرو، حيث سيلتقي بالرئيسين دانيال نوبوا وكيكو فوجيموري على التوالي.
وقبل مغادرته إلى كولوموبيا، أوضح روبيو أن واشنطن تسعى إلى إبرام “اتفاقيات تجارية جيدة ومتينة” مع الدول الثلاث في المستقبل القريب.
وتأتي هذه الجولة الدبلوماسية أيضًا في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الحد من النفوذ الصيني المتنامي في أمريكا اللاتينية. فالصين، على سبيل المثال، وقّعت اتفاقية تجارة حرة مع بيرو عام 2009، وأصبحت منذ ذلك الحين أكبر شريك تجاري لهذا البلد الجنوب أمريكي، متقدمة على الولايات المتحدة.
كما دفعت إدارة ترامب نحو فرض سيطرة أكبر على نصف الكرة الغربي بأكمله، ضمن سياسة تُعرف بشكل غير رسمي باسم “عقيدة دونرو”.
ويشكل الأمن محور هذه السياسة. فمنذ توليه ولايته الثانية، سمح ترامب بتنفيذ عمليات عسكرية قاتلة في فنزويلا وشرق المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، واصفًا إياها بأنها ضرورية لمكافحة تهريب المخدرات.
وكان دي لا إسبرييا قد تولى منصبه في أغسطس/آب، متعهدًا بالعودة إلى نهج عسكري في التعامل مع الجريمة والجماعات المسلحة، بما يتماشى مع أولويات ترامب. كما تعهد ببناء علاقات أوثق مع الولايات المتحدة، بعد توترات بين ترامب والرئيس السابق غوستافو بيترو، أول زعيم يساري منتخب في كولومبيا.
وقال دي لا إسبرييا بعد لقائه روبيو، الذي شمل توقيع اتفاقيات بشأن المعادن الحرجة والتعاون النووي المدني: “كولومبيا تريد أن تعيد بناء موقعها كشريك أساسي للولايات المتحدة في أمن نصف الكرة الغربي”.
وأشار دي لا إسبرييا إلى أنه سيطلب دعمًا أمريكيًا للعمليات العسكرية، بما في ذلك عبر تقنيات الرادار والطائرات المسيّرة.
ودي لا إسبرييا، وهو وجه سياسي جديد بلا خبرة سابقة في مناصب منتخبة، يأتي ضمن موجة انتصارات يمينية شهدتها أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة. وقد دعمت إدارة ترامب الحملات الانتخابية للمرشحين المحافظين في المنطقة، بتعهدها بتقديم دعم مالي وسياسي.
كما دعاهم إلى الانضمام إلى “التحالف الأمريكي لمواجهة الكارتلات”، أو ما يعرف بـ”درع الأمريكتين”، وهو إطار أمني إقليمي يؤكد على التدخل العسكري الأمريكي في مكافحة المخدرات والجريمة.
من جهته، هاجم مرشح اليسار الرئاسي إيفان سيبيدا، حليف بيترو، زيارة روبيو إلى كولومبيا ووصفها بأنها “عملية تسليم لجوانب استراتيجية من سيادتنا”، مشيرًا إلى اتفاقيات المعادن والطاقة التي وُقعت الثلاثاء.
كما انتقد سيبيدا قرار دي لا إسبرييا بتخفيف القيود على حمل السلاح في اليوم نفسه، وهو موقف يعكس سياسة إدارة ترامب.
وكتب سيبيدا على وسائل التواصل الاجتماعي: “يبدو أن مذكرات التفاهم التي سيوقعها روبيو ودي لا إسبرييا كارثية، خصوصًا مع الإعلان في الوقت نفسه عن قرار كارثي آخر هو الترخيص بحمل الأسلحة”.
يُذكر أن كولومبيا طلبت من إدارة ترامب خفض الرسوم الجمركية التي فُرضت على البلاد في يوليو/تموز.