رفضت المحكمة العليا الأمريكية إعادة العمل بخريطة دوائر انتخابية في ولاية ميزوري يدعمها الجمهوريون، مما يُبقي الخريطة القديمة معمولًا بها في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وكان القاضي بريت كافانو، المسؤول عن الطوارئ القانونية المتعلقة بميزوري، قد رفض يوم الثلاثاء طلب الولاية تفعيل الخريطة الجديدة، دون أن يحيل القضية إلى المحكمة كاملة أو يشرح أسباب قراره.
ويمثل هذا القرار نكسة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، الذي كان يدعم جهود إعادة تقسيم الدوائر أملاً في تحسين فرصه الانتخابية. وكانت الخريطة الجديدة قد تمنح الجمهوريين فرصة أفضل للفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب الأمريكي، عبر تفكيك الدائرة الخامسة في ميزوري التي تميل للناخبين الديمقراطيين.
غير أن نتيجة المعركة القانونية لا تزال غير محسومة. فبعد ساعات من قرار القاضي كافانو، أصدرت محكمة اتحادية في ميزوري أمرًا يمنع مؤقتًا استخدام الخريطة القديمة. وقضى القاضي ستيفن كلارك، الذي عيّنه ترامب، بضرورة استخدام ميزوري للخريطة الجديدة في انتخابات نوفمبر. وسيظل أمره ساريًا لمدة 14 يومًا بينما تنظر المحاكم في النزاع، وقد قدم معارضوالخريطة الجديدة استئنافًا بالفعل.
ومن المرجح أن تزيد القرارات المتضاربة الصادرة يوم الثلاثاء من حالة الارتباك في ميزوري، مع بقاء أقل من شهرين على انتخابات منتصف الولاية.
ويعود النزاع إلى خريطة أقرها الجمهوريون في ميزوري عام 2025، حيث انضمت الولاية إلى عدة ولايات أخرى محسوبة على اليمين، من بينها تكساس، استجابة لدعوة ترامب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح مرشحي الحزب الجمهوري.
وكانت الحدود الجديدة ستُحدث تغييرًا في الدائرة الخامسة التي يمثلها حاليًا الديمقراطي إيمانويل كليفر، وتضم جزءًا كبيرًا من مدينة كانساس سيتي. إذ كانت الخريطة الجديدة ستنقل أجزاء من هذه الدائرة إلى دوائر مجاورة يمثلها جمهوريون.
لكن معارضي عملية إعادة التقسيم الحزبية جمعوا مئات الآلاف من التوقيعات لإجبار وضع الخريطة الجديدة على التصويت، مما أشعل المعركة القانونية. فقد رفض مسؤولون جمهوريون في ميزوري الاعتراف بالالتماس باعتباره قانونيًا، ما أدى إلى رفع دعوى قضائية.
وكانت المحكمة العليا في ميزوري قد قضت الأسبوع الماضي بالإجماع بأن الناخبين يجب أن يوافقوا على الخريطة المدعومة جمهوريًا في استفتاء على مستوى الولاية قبل استخدامها. قرار كافانو يوم الثلاثاء كان سيسمح لهذا الحكم بالبقاء، لكن حكم كلارك اللاحق أضاف طبقة جديدة من عدم اليقين.
كما أن حقيقة أن ميزوري أجرت بالفعل انتخاباتها التمهيدية باستخدام الخريطة الجمهورية الجديدة تزيد من تعقيد الوضع القانوني. ويرى معارضو الخريطة أن المسؤولين الجمهوريين تجاهلوا عمدًا الالتماس قبل الانتخابات التمهيدية بفترة قصيرة، دون ترك وقت للاستئناف.
أما المدعية العامة الجمهورية في ميزوري، كاثرين هاناوي، فقد قالت إن العودة إلى الخريطة القديمة ستتداخل مع العملية الانتخابية، نظرًا لأن الانتخابات التمهيدية حُسمت باستخدام الخريطة الجديدة. وأضافت أن الولاية “مستعدة لاتباع والامتثال” لأمر القاضي كلارك الصادر يوم الثلاثاء، والذي “يلزم الولاية باستخدام” الدوائر الجديدة.
الرهان كبير على السيطرة على مجلس النواب الأمريكي. يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة بعدد 219 مقعدًا في المجلس الذي يضم 435 مقعدًا، بما في ذلك مستقل واحد يميل إلى اليمين. أما الديمقراطيون فيشغلون 214 مقعدًا، مما يعني أن المعركة على السيطرة على المجلس قد تتحدد في عدد قليل من الانتخابات. ونتيجة لدفعة ترامب لإعادة التقسيم في منتصف العقد الانتخابي، حسّن الجمهوريون فرصهم في نحو 16 دائرة في مختلف أنحاء البلاد، من بينها دائرة كليفر في ميزوري، بينما اكتسب الديمقراطيون ميزة في ست دوائر.