كيف حلّت “فورم” إشكالية الشعارين الكلاسيكية لبريتش سايكلينغ وراعيها لويدز؟

إنها معضلة يعرفها كل مصمم عمل على حدث برعاية. تصل إلى يديه شعاران: شعار الحدث الفعلي، وشعار الراعي. وفي أعماقك تعرف أنه مهما أنجزت من تصاميم ذكية وفعّالة، سيأتي يوم يسألك فيه أحدهم على الأقل: “هل يمكن أن تكبّر شعارنا قليلاً؟”

هذا تقريباً هو الموقف الذي واجهته وكالة إبداعية لندنية عندما تواصل معها الاتحاد البريطاني للدراجات للعمل على السلسلة الوطنية والبطولات الوطنية. وبما أن “لويدز” هي الشريك الرئيسي، كما يقول المدير الإبداعي أليكس أندلو، كان لا بد من منح لويدز والاتحاد البريطاني حضوراً متساوياً من دون أن يتحول ذلك إلى تركيب تقليدي ثقيل للشعارين.

الحل الذي وصلت إليه الوكالة مثير للاهتمام، لأنها لم تحاول معالجة المشكلة مباشرة في تثبيت الشعارين، بل نزلت مستوى واحداً إلى منطقة لا يفكر أحد غالباً في البحث فيها: تصميم الخط.

يقول أليكس: “هذه هي الأحداث المحلية الكبرى، السباقات التي يشارك فيها أفضل دراجي البلاد على الطريق والمضمار وبي إم إكس والدراجات الجبلية وكل الفئات. إنها المكان الذي يحصل فيه الدراجون الأصغر سناً على فرصة لصنع اسمهم إلى جانب مواهب راسخة. لذلك كان لا بد أن يبدو الأمر مهماً، وكأنه قمة الرياضة”. التحدي كان في جعل ذلك يعمل عبر كل شيء: تخصصات مختلفة، أماكن مختلفة، لافتات، منصات تواصل، ملابس، ورسومات. كل ذلك يجب أن يبدو كعائلة واحدة متصلة.

يقول أليكس: “بدأ كل شيء بفكرة واحدة: هنا تُصنع الأساطير. هذه الفكرة أصبحت القصة التي يقوم عليها كل شيء. هذه السباقات ليست مجرد محطات أخرى في التقويم، بل هي أرض الإثبات. المكان الذي يدفع فيه الدراجون أنفسهم إلى أقصى الحدود، ويتخذون قرارات في أجزاء من الثانية، ويكتشفون حقيقة ما هم عليه. لحظة واحدة يمكن أن تغيّر سباقاً، وسباق واحد يمكن أن يغيّر مسيرة كاملة”. من هنا جاء الإحساس المطلوب: أن يكون التصميم ممتعاً ومليئاً بالطاقة، لكن من دون أن يفقد الطموح والمكانة الرفيعة. كما يقول: “نظرنا إلى العالم البصري للدراجات عموماً، إلى السرعة والموقف والثقة الموجودة في فئات الدراجات المختلفة، ثم بنينا شيئاً يبدو مثيراً وذات صلة أينما ظهر”.

يقرأ  ديانا روس: أداء متسامٍ يخطف الأنفاس في أسبوع ميامي الفني

عند الحديث عن الخط، يوضح أليكس: “بدأنا بخط أنتون، وهو جزء من هوية الاتحاد البريطاني للدراجات، لكننا لم نستخدمه كما هو. أعدنا صياغة بعض الحروف وتعديلها ليجعل الخط أكثر تميزاً وأقرب إلى الملكية”. الأهم أن الأشكال الجديدة استلهمت من رمز الاتحاد البريطاني “فيك”، ومن المنحنيات والحركة الموجودة في حصان لويدز. يقول أليكس: “حتى في تصميم الخط نفسه، يوجد رابط خفي بين العلامتين التجاريتين. هذا يجعل التصميم يبدو أكثر رياضية وحيوية، وأكثر انتماء إلى هذه الأحداث”. أما بالنسبة للبطولات الوطنية، فتميل الألوان إلى الأحمر والأبيض والأزرق المعروفة في قميص البطل. إنها إشارة مباشرة إلى فخر البطولة، لكنها تظهر بأسلوب أحدث وأكثر جرأة وإشراقاً وتنافسية بلا اعتذار.

إنه حل بسيط لمشكلة الشعارين المزدوجين، وهو عبقري إلى حد ما إذا أمعنت النظر فيه. الحروف هنا تحمل الشراكة في تكوينها، بدلاً من أن تعلن عنها عبر شعارين موضوعين جنباً إلى جنب. وبهذه الطريقة، لا أحد سيشعر بالقلق حول أي شعار أكبر، لأن الاثنين يشكلان معاً لغة تصميمية واحدة متكاملة.

على هذه الأسس، بنت “فورم” هويتين مرتبطتين لكن مختلفتين للحدثين. السلسلة الوطنية، التي تمتد عبر الموسم، حصلت على طابع أكثر إشراقاً وقوة، مناسب للتواجد المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي والتنقل بين أماكن مختلفة. أما البطولات الوطنية، وهي لحظة التتويج الكبرى في نهاية الموسم، فتميل بقوة أكبر إلى الأحمر والأبيض والأزرق المستوحاة مباشرة من قميص البطل. هذا الفصل بين الحدثين بدلاً من فرض هوية واحدة على اللحظتين جميعاً، يتجنب خطراً شائعاً في تصميم هوية الرياضة: أن يبدو الموسم بأكمله وختامه الكبير متطابقين تماماً.

كما أنشأت الوكالة عنصراً رسومياً مرناً يعتمد على رمز “فيك”. ويقول أليكس: “يمكن استخدامه كشكل مصمت أو كخط خارجي بحسب ما يتطلبه الاستخدام. أحياناً يكون في الخلفية لإضافة نسيج، وأحياناً أخرى يكون هو العنصر الرئيسي. هذه المرونة كانت أساسية، لأن النظام يعمل عبر أحداث كثيرة من دون أن يصبح متكرراً وثقيلاً”.

يقرأ  ياه نايس — بناء استوديو مبدع ومرن يقدم أعمالًا متميزة بلا تعقيدات

في النهاية، قدّمت “فورم” هويتين واضحتين ومترابطتين للسلسلة الوطنية والبطولات الوطنية. وكما يقول أليكس: “كلاهما يمنح الاتحاد البريطاني للدراجات ولويدز حضوراً قوياً ومتوازناً، ويضخ إحساساً حقيقياً بالفخر والطموح، ويعمل بشكل جيد على لافتة خط البداية كما يعمل على شاشة الهاتف”. ويختم: “صُمم هذا ليمنح هذه الأحداث المكانة التي تستحقها، فهنا تلتقي الموهبة بالفرصة، وهنا يترك أفضل دراجي بريطانيا بصمتهم، وهنا تُصنع الأساطير”.

أضف تعليق