يصل «رجل الجليد» إلى مبنى بروير. في وقت لاحق من هذا الشهر، سيعرض عمل فيليب بارينو الشهير «رجل الجليد في حديقة الواقع» (1995–2023) لأول مرة في نيويورك، عبر غاليري إستير شيفر، وذلك ضمن معرض «إندبندنت توينتييث سنشري».
قالت ليا تورنر، المديرة العليا للغاليري في نيويورك، إن الفكرة الجميلة في سلسلة «رجل الجليد» هي أنه يمكن إنتاج العمل بعدد مرات كبير أو قليل، حسب الرغبة. وتُعد هذه المشاركة أيضًا الأولى لغاليري إستير شيفر في معارض إندبندنت. والغاليري، الذي لديه مساحات عرض في برلين وباريس وسيول، افتتح قبل نحو سنتين ونصف مكتبًا وقاعة عرض في حي تشيلسي في نيويورك، وبدأ يعزز حضوره في الولايات المتحدة. وعن النسخة الجديدة من العمل، قالت تورنر إن الفكرة هي أن تُشكّل مناسبة خاصة أو احتفالًا.
وعندما اقترح الغاليري أول الأمر عرض «رجل الجليد في حديقة الواقع» بما ينطوي عليه من ذوبان، قالت إليزابيث دي، مؤسِّسة معرض إندبندنت، إنها سألت: «كيف سنفعل ذلك؟ وما الاعتبارات التي يتطلبها دعم عمل يذوب؟». لكن في النهاية لم يكن هناك أي شك في أنهم يريدون جلب العمل إلى المعرض: «رحّبنا بالفكرة».
صنع بارينو العمل لأول مرة في عام 1995، ليُعرض ضمن معرض جماعي بعنوان «تموّج عبر الماء» في حي أوياما في طوكيو. نظّمه المنسّق الفني البلجيكي الراحل يان هويت، وأُقيم في مواقع خارجية مختلفة في أوياما. كان التمثال يوضع في الحديقة الخاصة لشركة كيرين للبيرة، وكان يُسلَّم تمثال جليدي جديد كل يوم، قبيل توجه العمال إلى استراحة الغداء مباشرة.
أُقيم المعرض في الصيف، وكان بارينو يحب أن يذوب التمثال أثناء النهار. وقال لمجلة «فريز» عام 2020: «أردت أن أصنع عملًا ينقل الإحساس بالوقت من دون أي تقنية، مثل بندول الإيقاع. وفي اللحظة الراهنة، رأيت أنه من المنطقي مجددًا أن يأتي الناس إلى صالة عرض ويروا شيئًا يذوب».
بعد 25 عامًا، أعاد بارينو صنع العمل لمعرضه الفردي «مانيفيستيشن» عام 2020 في مساحة إستير شيفر في برلين. وُضع التمثال حينها على قاعدة تجمع الماء الذائب. وخلال عرض امتد خمسة أسابيع، لم يكن التمثال يُستبدل يوميًا، بل كان يأتي تمثال جديد كل بضعة أيام. وفي بعض الحالات، لم يكن يتبقى من العمل سوى الأحجار والفروع التي كانت مدفونة داخل الجليد.
وفي عام 2024، عرض متحف ليم للفنون في سيول نسخة أخرى أصغر حجمًا، صُنعت من جليد مخلوط بالتراب، وكان ارتفاعها نحو 3.15 أقدام بما في ذلك القاعدة، وقد احتوت القاعدة هذه المرة على شبكة معدنية.
وفي معرض إندبندنت، سيُنفَّذ «رجل الجليد في حديقة الواقع» من الجليد الأبيض أو الشفاف، وبحجم قريب من نسخة متحف ليم. وسيصل تمثال جديد كل يوم من أيام المعرض. ويوضح وصف النسخة المقبلة أن العمل لا يحتاج إلى أن يظل منصوبًا باستمرار؛ فالقاعدة الفارغة هي أيضًا تجلٍّ من تجليات العمل.
كما سيحظى العمل بموقع مميز في المعرض، إذ سيوضع في الطابق الرابع من مبنى بروير، حيث سيكون أكبر جناحين في المعرض: جناح إستير شيفر وجناح غاليري ماريان غودمان. وسيتخذ الجناحان شكل زاوية قائمة، ويتكوّن كل منهما من جدارين يبلغ طول كل منهما خمسين قدمًا، بدلًا من الشكل الصندوقي التقليدي الشائع في معظم المعارض الفنية.
وقالت إليزابيث دي إنهم وضعوا المشروع في قلب المعرض، وتحديدًا في منتصف الطابق الرابع، حيث توجد أكبر نافذة في مبنى بروير وأكثر الأماكن حيوية. وأشارت إلى أن النافذة ستتيح للضوء الطبيعي أن يسقط مباشرة على التمثال، وهناك سيقابل الزوار «هذا التمثال الذائب الذي يتغير على مر الوقت، ويمنحك إحساسًا بما يعنيه أن يضمحل شيء ما على مدى أربعة أيام».
وحين بدأ الغاليري محادثاته مع المعرض حول مشاركته، أراد التفكير في كيفية إظهار «الموقع التاريخي للغاليري»، بحسب دي. وكان التركيز على الفنانين الذين ساعدوا في تشكيل برنامج الغاليري خلال تسعينيات القرن الماضي، ولا سيما ارتباطهم بحركة الفن العلائقي. وإلى جانب بارينو، يضم الجناح أيضًا أعمال ليام غيليك وبيير هويغ ودومينيك غونزاليس فورستر وأنجيلا بولوك.
وقالت تورنر: «هذا اللب من الفنانين المفاهيميين هو الأساس الذي بُني عليه الغاليري والذي عُرفنا به، لذلك اعتقدنا أنها طريقة رائعة لتقديم الغاليري في نيويورك كنوع من مدّ الجسور». وأضافت دي: «لدينا الآن مسافة كافية عن تلك الفترة لنفكر مليًّا في طبيعة الأسئلة التي كانت تُطرح حينها. أشعر أن الكثير من تلك الأسئلة، عن طريقة العرض، وما الذي يشكّل عملًا فنيًا، وكيف يُفعِّل الجمهور العمل عبر المشاركة، وكيف يتحول المعرض نفسه إلى عمل فني، كانت أسئلة سبّاقة جدًا في التسعينيات. وكونها مرتبطة بتاريخ الغاليري إلى هذا الحد يجعل استكشافها أمرًا مثيرًا للغاية». لم أستلم النص الأصلي الذي يجب إعادة كتابته. يرجى إرسال النص المطلوب حتى أقوم بإعادة صياغته بالعربية.