مصادر روسية تحذر من توسّع حرب المسيّرات الأوكرانية إلى البحر

تصف مصادر روسية نمطاً من الضربات الأوكرانية بالمسيّرات ضد أصول مرتبطة بروسيا، امتدّ من البحر الأسود إلى بحر قزوين وبحر البلطيق، والآن إلى البحر المتوسط. ولم يعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته علناً سوى عن واحدة من ثلاث ضربات في البحر المتوسط، وهي الهجوم الذي استهدف الناقلة “قنديل” في ديسمبر/كانون الأول 2025.

ودقّت قناة روسية على تليغرام قريبة من الجيش ناقوس الخطر من أن وصول أوكرانيا في البحر لم يعد محصوراً في البحر الأسود، بل امتد إلى البحر المتوسط، معتبرةً سلسلة الضربات بالمسيّرات ضد سفن مرتبطة بروسيا جزءاً من نمط أوسع يعرّض أصولاً عسكرية وتجارية روسية للخطر في ثلاثة بحار مختلفة.

بدأت حملة المسيّرات الأوكرانية ضد الأهداف البحرية الروسية في البحر الأسود، حيث قال مسؤول دفاعي أميركي كبير في العام الماضي إن القوات الأوكرانية دمّرت أو ألحقت الضرر بما لا يقل عن 32 سفينة حربية روسية متوسطة إلى كبيرة، ما اضطر جزءاً كبيراً من الأسطول الروسي إلى إعادة الانتشار بعيداً عن شبه جزيرة القرم. ومنذ ذلك الحين، وسّعت كييف حملتها إلى بحر قزوين، الذي يبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. وادّعت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تنفيذ أول ضربة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ألحقت أضراراً بسفينتي الصواريخ “تتارستان” و”داغستان” في ميناء كاسبيسك بمنطقة داغستان الروسية. واستهدفت القوات الأوكرانية أهدافاً في بحر قزوين مراراً منذ ذلك الحين، من بينها ثلاث منصات حفر بحرية تابعة لشركة “لوك أويل” في يناير/كانون الثاني 2026، وزورق دورية تابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في مايو/أيار 2026، وأعلنت قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية مسؤوليتها عن كل ضربة علناً.

كما ضربت أوكرانيا أصولاً روسية في بحر البلطيق. ففي مايو/أيار 2026، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن مسيّرات أوكرانية أصابت ميناء بريمورسك وأشعلت فيه النار، واستهدفت ناقلة نفط وسفينة صواريخ من طراز “كاراكورت” وزورق دورية. وفجّرت كييف أيضاً الكورفيت “بويكي” التابع لأسطول البلطيق الروسي في قاعدة كرونشتات البحرية. وفي الربيع نفسه، عبرت مسيّرات أوكرانية أو يُشتبه بأنها أوكرانية المجال الجوي لدول الناتو فوق دول البلطيق وفنلندا، وفقاً لعمليات تتبّع بمصادر مفتوحة، أثناء حملة أوسع استهدفت البنية التحتية الروسية لتصدير النفط في موانئ من بينها بريمورسك وأوست-لوغا.

يقرأ  أكثر من 100 مليونير بريطاني يطالبون رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام بزيادة الضرائب عليهم

وفي هذا السياق، يبدو البحر المتوسط الآن المسرح الأحدث. وقد أعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عن ضربة بطائرة مسيّرة في ديسمبر/كانون الأول 2025 استهدفت الناقلة “قنديل” التي ترفع علم عُمان وترتبط بأسطول الظل الروسي الخاضع للعقوبات، على بُعد أكثر من 2000 كيلومتر من أوكرانيا. وقال الجهاز إن وحدته الخاصة “ألفا” استخدمت مسيّرات جوية لإلحاق أضرار جسيمة بالناقلة الفارغة. وأكّدت وكالة رويترز، بمقارنة لقطات الهجوم مع صور أرشيفية، أن السفينة الظاهرة في الفيديو هي “قنديل”.

أما الحادثتان الأخريان في البحر المتوسط فلم تؤكدهما أوكرانيا. ففي مارس/آذار 2026، اشتعلت النار في ناقلة الغاز الطبيعي المسال “أركتيك ميتاغاز” التي ترفع العلم الروسي، ثم غرقت بين ليبيا ومالطا، بينما كانت تحمل غازاً من ميناء مورمانسك الروسي. وألقت وزارة النقل الروسية اللوم على مسيّرات بحرية أوكرانية ووصفت الهجوم بأنه عمل إرهابي. وأكدت سلطات الميناء الليبية أن الناقلة تعرّضت لانفجارات وحريق قبل غرقها، وأن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 30 تم إنقاذهم. ولم ترد أوكرانيا على هذا الاتهام.

وفي أحدث حادثة، في السادس من سبتمبر/أيلول 2026، نشر الصحفي المعارض الروسي ألكسندر نيفزوروف لقطات قال إنها تظهر السفينة التجارية “ليدي ماريا” التي ترفع العلم الروسي والخاضعة للعقوبات، وهي تتعرض لاثنتي عشرة ضربة بمسيّرات بينما كانت تحمل أسلحة ومدرعات إيرانية في طريقها إلى روسيا. ولم يتم التحقق بشكل مستقل من مصدر الضربات ولا من الادعاءات بشأن حمولتها.

أضف تعليق