اكتشاف ضريح أثري على شواطئ بيرو

أعلن مسؤولون في بيرو هذا الأسبوع أن علماء آثار عثروا على مجمّع ضريحي قديم تحت قلعة مدمرة على الساحل الشمالي للبلاد. وهذه هي المرة الأولى التي يجد فيها الخبراء مقبرة لم تُمس في المدينة.

موقع تشان تشان، الذي كان عاصمة مملكة شيمو التي حكمت جزءًا كبيرًا من ساحل بيرو قبل الإنكا، يشهد أعمال تنقيب منذ عقود، وقد نُهب جزء كبير منه بسبب قرون من الغزو على أيدي الإنكا والمستعمرين الإسبان واللصوص. ويقع الموقع قرب مدينة تروخيو الحالية، وكان في ذروته أكبر مدينة في الأمريكتين، وقد ضم حدائق وساحات وأهرامات ومدافن موزعة على مساحة تسعة أميال مربعة.

قال عالم الآثار خورخي مينيسيس، الذي يشرف على أعمال التنقيب، لصحيفة نيويورك تايمز: “كان شعورًا بالقلق والإلحاح، لنعرف إن كنا فعلًا أمام غرفة لم تُنهب. في تلك اللحظة أدركنا أن الغرفة لم تكن قد نُهبت”.

داخل أطلال ضخمة مبنية بالطوب اللبن كان هناك سلّم ينزل ثمانية أقدام إلى وسط الضريح، وفيه غرفة يحيط بها من الجانبين غرفتان أكبر. دُفن شخص واحد في الغرفة الوسطى، وكانت الغرفة الشرقية شبه فارغة، أما الغربية فاحتوت على كنز من القطع الأثرية ورفات نحو عشرين شخصًا. وعُثر على ثمانية عشر رفات بشريًا إضافيًا في أجزاء أخرى من المجمع.

وُجد صباغ أحمر زاهٍ على الجمجمة وبعض العظام الأخرى لرفات في الغرفة الوسطى، وكذلك على اثنين آخرين على منصة الجنازة. ويعتقد الخبراء أن الصباغ قد يكون الزنجفر، وهو معدن كبريتيد الزئبق كان له قيمة روحية وطقسية كبيرة لدى شيمو، وكان مخصصًا لكبار الشخصيات في المجتمع.

كما عُثر بين عدد من الرفات على زينة للأذنين، وقلائد مطلية بالفضة أو النحاس، ومجوهرات من الكوارتز والأصداف والأحجار شبه الكريمة. ووُجدت أيضًا كمية كبيرة من الأسلحة المعدنية والخرز الثقيل، إلى جانب صندوق خشبي مزين بصور طيور بحرية وقرود، وكان يحتوي على منسوجات ملونة.

يقرأ  متاحف هارفارد الفنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحريك لوحة في حملة تسويقية

يشير تصميم المقابر، إلى جانب أدلة من فن شيمو، إلى أن مدافن من هذا النوع كانت “مصممة لتكون مفتوحة”، بحسب ما قاله غابرييل برييتو، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة فلوريدا، ولم يشارك في البحث، لصحيفة تايمز. كان شعب شيمو يتركون الجثث أو القرابين، ويستخرجون رفاتًا بشرية من تلك المدافن ليضعوها في الساحات ويوقّروها بوصفها أسلافًا.

في المجمل، ضم القبر 38 جثة وعددًا لا يحصى من القطع الأثرية التي قُدمت كقرابين للموتى، الذين يُعتقد أنهم من نخبة شيمو. ويبلغ قياس الضريح 55 قدمًا من كل جانب وارتفاعه 16 قدمًا، ويبلغ عمره نحو 600 عام، ويعود إلى فترة سبقت غزو الإنكا للمنطقة أو ربما تزامنت معه في منتصف القرن الخامس عشر.

لا تزال أعمال التنقيب في الموقع مستمرة، بينما تخضع الرفات المستخرجة لمزيد من التحليل. وقد يقدم هذا الاكتشاف ثروة من المعلومات عن ممارسات الدفن لدى شيمو ونخبتهم الثقافية، وكذلك عن لحظة تاريخية مفصلية في الأمريكتين القديمة، عندما واجهت مملكة شيمو القائمة صعود إمبراطورية الإنكا.

أضف تعليق