الفنان الفرنسي كلود لوفيك يواجه المحاكمة بتهمة اغتصاب قاصرين

أمرت محكمة جنائية فرنسية الفنان الفرنسي الشهير كلود ليفيك، الذي مثّل بلاده في بينالي البندقية عام 2009، بالمثول أمامها لمحاكمته بتهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي على ثلاثة قاصرين، وفق ما كشفته صحيفة ليبراسيون.

وقد قدم محاموه استئنافاً، يُتوقع أن يؤخر أكثر المحاكمة في إقليم سين-سان-دوني الواقع شمالي باريس؛ فقد استغرقت الإجراءات سنوات حتى وصلت إلى هذه المرحلة. وبحسب وثائق قضائية سُرّبت إلى ليبراسيون، يُتهم ليفيك بأنه استخدم «موقعه وهالته كفنان معاصر مرموق لتهيئة سياق يسمح بارتكاب الأفعال الجنسية مع القاصرين المعنيين، وليثبت على المستوى الأخلاقي نفوذه عليهم». وتتراوح أعمار الضحايا بين الثامنة والثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، بين عامي 1989 و2007.

وبشكل أدق، تُوجه إليه تهمة الاعتداء الجنسي المصحوب بعنف أو إكراه أو تهديد أو مباغتة، وتهمة الاعتداء على الحياء بحق قاصر يقل عمره عن الخامسة عشرة على يد شخص في موقع سلطة.

كان ليفيك يوماً شخصية بارزة في المشهد الفني الفرنسي والأوروبي، وعُرف بمنحوتاته النيونية التي عُرضت في مؤسسات عالمية كبرى، من بينها اللوفر وقصر الإليزيه، مقر الرؤساء الفرنسيين. لكن بعد انتشار خبر التحقيق ضده، تخلت عنه صالته الفنية مينور، وبدأت أماكن العرض بإطفاء أضواء منشآته النيونية.

بدأ تحقيق قضائي بحق ليفيك عام 2019، بعدما ادعى الفنان لوران فولون أن ليفيك اغتصبه في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان عمره بين 10 و17 عاماً. أخبر فولون المحققين أيضاً عن عدد من الفتيان الآخرين الذين مروا بتجارب مشابهة، يُزعم أن معظمها حدث أثناء عملهم مساعدين لليفيك، ومرافقتهم له في رحلات مترفة إلى فعاليات ومعارض فنية دولية. وخلال تلك الرحلات، قال المدعون والشهود إن الفنان كان كثيراً ما يضعهم في غرفة الفندق نفسها معه وينامون في السرير نفسه، بذريعة أنه لم يكن ممكناً حجز غرف منفصلة. وقد قيل للوالدين العذر نفسه.

يقرأ  مالي: عفو رئاسي عن الفرنسي يان فيزيلييه المتهم بالتجسس في قضية الانقلاب

ولا يُحسب فولون ضمن الضحايا في القضية الحالية لأن مزاعمه وقعت خارج مدة التقادم. وبحسب ليبراسيون، ادعى شخصان آخران أن الفنان اعتدى عليهما خلال طفولتهما، لكنهما ليسا ضمن القضية المتجهة إلى المحاكمة أيضاً لأن الوقائع حدثت في زمن بعيد جداً.

تُظهر وثائق المحكمة كيف يُزعم أن ليفيك تلاعب بفتيان قاصرين على مدى سنوات، «فصعّد تدريجياً الأفعال الجنسية المفروضة عليهم». وقال الضحايا إنهم «شعروا بأنهم مضطرون للانصياع لرغبات كلود ليفيك كي لا يخيبوا ظنه، نظراً إلى ارتباطهم العاطفي به، ولكن أيضاً كي يواصلوا الاستفادة من الوصول إلى عالم الفن وهذه الامتيازات».

أنكر ليفيك التهم الموجهة إليه، لكنه ادعى أيضاً أن علاقاته بهؤلاء الفتيان كانت بالتراضي، رغم أنه كان يحثهم على الصمت بشأنها. وبحسب تقرير لاحق نشرته لوموند اليوم، يوضح أمر المحكمة الجديد أيضاً لماذا يشكل هذا الدفاع في ذاته تناقضاً جوهرياً. وجاء في الوثيقة القضائية: «لذا لا جدال في أن قاصراً ليس قادراً على فهم طبيعة الأفعال الجنسية، ولا على إدراك المخاطر الكامنة فيها، فضلاً عن أن يعبر عن رغبته الخاصة أو يحمي نفسه من شخص بالغ يحاول فرض رغبته عليه».

وقال محاميا ليفيك، باتريك كلوغمان ولوكاس فيل، لليبراسيون إن موكلهما «تعاون بنشاط مع التحقيق، وخلاله أراد، بفضل عمل كبير على ذاته، أن يقدم اعتذاره للأطراف المدنية ويساعد على إظهار الحقيقة». غير أنهما أوضحا أنهما استأنفا أمر المحكمة لأنهما يعترضان على بعض «التصنيفات القانونية». وبمجرد تصحيح ذلك، سيكون موكلهما مستعداً لمواجهة المحاكمة «في إطار زمني معقول وفي سياق أهدأ».

وقالت أناستاسيا بيتشوغينا، محامية اثنين من المدعين، إن موكليها «يأسفان لأن كلود ليفيك، الذي يتحدث عن الاعتذار، اختار الاستئناف والاعتراض على التكييف القانوني للوقائع. لا يمكن للمرء أن يعتذر بينما ينازع في الوقت نفسه في خطورة ما فعله». وأضافت بيتشوغينا أن الاستئناف سيؤخر المحاكمة، وإن موكليها «يأملان أن يتوقف أخيراً عن تقديم الأعذار».

يقرأ  الحكومة تعلن أن زعيم المعارضة في الكاميرون سيخضع لإجراءات قانونية بتهمة إثارة الاضطرابات الانتخابية المزعومة

أضف تعليق