سارة أنستيس: ألوان باستيل ناعمة تستحضر الأساطير والأحلام وعصر النهضة — كولوسال

تظهر شخصية وكأن رف كتب قد ابتلعها، بينما تلتحف أخرى بكيس نوم أخضر تحت خيمة مؤقتة. وسواء كانت تبحر في حوض استحمام مزود بمجاديف أو تنام في سرير متراصة كالفطائر، فإن الشخصيات في رسومات سارة أنستيس المفعمة بالجو والغموض منغمسة في أنشطة غريبة. تتسلل إلى هذه المشاهد الأخاذة والعجيبة إشارات إلى حكايات غامضة، وأناشيد أطفال، ورموز تاريخ الفن، ورمزيات قديمة.

تبث أنستيس في الأعمال الصغيرة من معرضها الفردي “باستيلز” في أولني غليسون إحساسا بالخلود. وعلى مدى العامين الماضيين، تحولت لوحتها إلى درجات خافتة أقرب إلى ألوان الخريف، بعد أن كانت أعمالها السابقة تستخدم ألوانا زاهية ومشبعة وتميل إلى توهج شبه نيوني. وقد اتجهت مؤخرا إلى تاريخ الفن، ولا سيما أعمال العصور الوسطى وأوائل عصر النهضة.

تعكس الملامح الصارمة التي تظهر بزاوية ثلاثة أرباع في عمل “راكب الخيل”، مثلا، تعبيرات ظهرت في أعمال القرن الخامس عشر لدى فنانين مثل فرا أنجليكو وهانس ميملينغ. أما “الرسامة” فيربط بتقليد فني من العصور الوسطى كان يضع القديسين عند قدم شخصية مقدسة، لكن هنا تظهر نساء ينظرن بخشوع لا إلى رسامة فحسب، بل إلى صورة مرسومة لجسد امرأة تمنحها القوة.

وهناك كذلك رمز حيواني متكرر نربطه غالبا بليوناردو دافنشي وتحفته “سيدة مع قاقم”. وبالنسبة لأنستيس، هذه التحيات صغيرة الحجم لكنها غنية بالاعتراف بالنساء ذوات المواهب والاهتمامات المتنوعة، ومنها الأمومة.

يبرز الموضوع الأمومي في أعمال المعرض، متأثرا جزئيا بلوحة الفنانة الألمانية باولا مودرسون بيكر عام 1906 “صورة ذاتية في الذكرى السادسة للزواج”. الباستيل الناعم وسيط رمزي وعملي في آن، يبني تكوينات تستكشف ضبابية الأحلام وحدود الحكايات الشعبية غير الواضحة. فمثلا، “ثلاثة رؤوس في سرير” تذكّر بأنشودة الأطفال “عشرة في السرير”، التي تُغنى أحيانا بصيغة “ثلاثة في السرير”.

يقرأ  مؤسسة غوردون باركس تحتفي بمرور عشرين عاماً

لطالما اهتمت أنستيس بالأسطورة والذاتية، فترسم الشخصيات والأشياء الرمزية داخل مشاهد سريالية. بعض الأعمال تلتزم أكثر بتقاليد رسم الصور الشخصية، بينما تكشف أخرى عن مجموعة من العناصر السردية الغامضة. في عمل “بائع الحليب”، مثلا، تحيط ذراعان بلا جسد كلبا صغيرا حول كتفي امرأة، وفي “قوارير الدموع” تمر امرأة متأملة بجانب عرض لعدد كبير من القوارير الصغيرة. كانت هذه القوارير تستخدم في اليونان القديمة وروما القديمة لحفظ العطور، لكنها ظُنّت يوما أنها تجمع دموع النائحين، فسميت “قوارير الدموع”.

تقول صالة العرض إن أنستيس تحافظ عبر الباستيل على “إحساس حميم باللمس يمنح مشاهدها كثافة تأملية”. وتتجسد النساء في أعمالها تماما في محيطهن، ويتصلن عاطفيا وجسديا بما يفعلنه، سواء أكان ركوب الخيل أو القراءة أو الرسم. وفي كل ذلك تستدعي جوا من التبجيل، وكأن لكل مشهد طقسا أو شعيرة خفية لا نرى منها إلا جزءا. وتقدم الفنانة تحية للعبثي، وحتى للطابع الكرتوني الطفيف، وتلامس اللاعقلانية الآسرة للأحلام والخيال.

ومن الأعمال الأخرى في المعرض: “القاقم”، و”المكتبة”، و”الخيمة”. يُعرض “باستيلز” حتى 24 أكتوبر في مدينة نيويورك. لمزيد من الأعمال، يمكن النظر إلى حساب الفنانة على إنستغرام.

أضف تعليق