لماذا يحذر ترامب زيلينسكي من ضرب مصافي الديزل الروسية؟ | الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب الأحد من أوكرانيا أن تتوقف عن ضرب مصافي الديزل الروسية، وحمّل الهجمات مسؤولية إحداث نقص في الديزل قال إنه “يضر بالعالم”.

لا تزال روسيا وأوكرانيا غارقتين في حرب صاروخية تتصاعد، إذ تؤدي الضربات الأوكرانية على منشآت النفط والغاز الروسية إلى تقليص إنتاج موسكو من النفط، رغم أن روسيا واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم.

وقد أضرت حرب ترامب مع إيران أيضا بأسواق الطاقة. بعد أن ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في فبراير/شباط، ارتفعت أسعار النفط والوقود إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ثم تراجعت خلال وقف إطلاق النار. لكن مع تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعده في الأسابيع الأخيرة، عادت أسعار النفط ترتفع بثبات، لتصل الأحد إلى نحو 108 دولارات للبرميل.

وبالإضافة إلى ذلك، تقترب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني، مما يزيد الضغط السياسي، إذ أصبحت تكاليف الوقود المرتفعة عبئا على جمهوريي ترامب: فأسعار الديزل في الولايات المتحدة عند مستوى قياسي الآن.

فهل الهجمات الأوكرانية هي التي تدفع فعلا نقص الديزل العالمي؟ أم أن حرب ترامب في الشرق الأوسط هي المسؤولة؟ هذا ما نعرفه:

ماذا قال ترامب؟
أثار ترامب المسألة في بطولة أمجين الأيرلندية المفتوحة، التي أقيمت في ملعب غولف يملكه في دونبيغ بأيرلندا، وقال للصحفيين إنه تحدث إلى زيلينسكي بهذا الشأن.
وقال: “على السيد زيلينسكي أن يفعل شيئا واحدا: أن يتوقف عن تدمير وقود الديزل في روسيا. هناك أهداف كثيرة أخرى”، قائلا إن نقص الديزل العالمي نابع من الحرب الروسية الأوكرانية.
غير أن أوكرانيا تقول منذ وقت طويل إنها تعتبر البنية التحتية للطاقة الروسية هدفا عسكريا مشروعا، لأن صناعة النفط والغاز الروسية تمول مباشرة مالية موسكو، وبالتالي حربها على جارتها الغربية.

يقرأ  منع إسرائيل من المشاركة في مسابقة يوروفيجن للأغنية سيكون خطأً فادحًا

كيف تضرب أوكرانيا المصافي الروسية؟
تضرب أوكرانيا المنشآت النفطية الروسية منذ أشهر، ما دفع روسيا إلى فرض قيود على صادراتها من الوقود.
وانخفضت صادرات روسيا من زيت الوقود إلى 591 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب، مقابل متوسط 860 ألف برميل يوميا في 2025، بحسب بيانات كبلر التي تعود إلى 2017.
وقبل ساعات من تعليقات ترامب الأحد، قال الجيش الأوكراني إنه ضرب مصفاة تانيكو في جمهورية تتارستان الروسية. وقالت الشرطة إن مدنيين اثنين قتلا.
وردت روسيا باستهداف محطات بنزين، معظمها قرب خط المواجهة، وتسارعت الهجمات منذ أبريل/نيسان، إذ جرى استهداف 246 محطة على الأقل حتى الآن.
وقال كريس بيوتشامب، كبير محللي السوق في آي جي غروب، للجزيرة إن الضربات الأوكرانية تؤثر بشدة على صناعة التصدير الرئيسية في روسيا، لكن التأثير الحقيقي الآن يقع على المدنيين الروس. وفي أواخر الشهر الماضي، نفدت الإمدادات من عشرات محطات البنزين في سانت بطرسبرغ. وشوهدت طوابير طويلة من الزبائن في محطات بنزين في مناطق عدة من روسيا.
وقال بيوتشامب للجزيرة، متحدثا عن دافع أوكرانيا إلى مهاجمة منشآت الطاقة الروسية: “في الوقت الحالي، يقع التأثير أساسا على السكان المدنيين، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط الداخلي على الرئيس الروسي”.

كم من الديزل تزود روسيا العالم؟
تزود روسيا العالم بنحو 150 ألف برميل من الديزل يوميا، بانخفاض 81 في المئة عن متوسط خمس سنوات، بسبب قيود التصدير التي تفرضها والأضرار التي لحقت بالمصافي نتيجة الهجمات الأوكرانية.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، كانت صادرات الديزل المشتركة من روسيا والخليج في أغسطس/آب أقل بنحو 1.6 مليون برميل يوميا مما كانت عليه في فبراير/شباط، حين شكلت ما يقرب من 45 في المئة من التجارة العالمية.

يقرأ  مدرسة في حلب تعيد ترتيب ما تبقى بعد اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري أخبار حرب سوريا

إلى أي مدى ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة؟
ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنحو 65 في المئة منذ أن ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في فبراير/شباط، وبلغ المتوسط الوطني نحو 6.20 دولارات للغالون يوم الأحد، بحسب الاتحاد الأميركي للسيارات.
أما البنزين العادي فسعره 4.31 دولارات للغالون، أي أعلى بنحو 45 في المئة في الفترة نفسها.
ولأن السفن والقطارات والشاحنات تعمل كلها بالديزل، فإن ارتفاع الأسعار يسهم في زيادة تكلفة السلع اليومية. ومع تحول الاقتصاد الأميركي إلى موضوع ساخن قبل انتخابات التجديد النصفي، انخفضت نسبة تأييد ترامب في إدارة الاقتصاد إلى 17 في المئة فقط، وفقا لاستطلاع حديث لصحيفة فايننشال تايمز.

لماذا ترتفع أسعار الديزل؟
يقول بيوتشامب إن الضربات الأوكرانية ليست سوى “مكون صغير” في الصورة الأكبر.
ويوضح أن الولايات المتحدة لم تستورد الديزل الروسي منذ 2022، عندما غزت موسكو أوكرانيا.
وكانت أسعار النفط أقل بنسبة 40 في المئة قبل أن تبدأ حرب إيران، مشيرا بدلا من ذلك إلى العمل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط باعتباره السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الديزل، وهو سبب يقول بيوتشامب إنه “يهدد بدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود”.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى نتيجة مشابهة: الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية وانخفاض صادراتها يضاعفان الخسائر التي تسبب بها بالفعل الحرب في الخليج.
ولا يزال مضيق هرمز، الذي كان مسؤولا في السابق عن نقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، عالقا في الأخذ والرد بين الولايات المتحدة وإيران. وقد تعطل خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، وهو طريق تصدير بديل رئيسي، الخميس بعد هجوم بطائرة مسيرة يُقال إنه انطلق من العراق.
وإلى جانب أسعار النفط الخام، تضررت مصافٍ في الشرق الأوسط وروسيا تحول النفط إلى وقود قابل للاستخدام بسبب الحرب.
وقال بيوتشامب للجزيرة: “قد يؤدي وقف الهجمات الأوكرانية إلى خفض السعر قليلا وعلى المدى القصير. لكن ما دام السبب الرئيسي دون حل، فسوف يتراجع هذا الأثر بسرعة”.

يقرأ  إسبانيا تستعيد روح 2010 بعد بلوغها نهائي كأس العالم: دي لا فوينتي

أضف تعليق