طهران – تعرّضت محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق بين إيران وعُمان يعيد بعض الحركة إلى مضيق هرمز إلى انتكاسة، بسبب غياب توافق إقليمي حول مستقبل هذا الممر المائي.
وكان من المقرر أن يجتمع مسؤولون من إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء البحرين المعترضة، في مدينة صلالة العُمانية يوم الاثنين، لبحث مسارات مؤقتة جديدة في مضيق هرمز، وسط علاقات متقلبة بين طهران وواشنطن.
وفي ليلة الأحد، أعلن مسؤولون في المنطقة تأجيل الاجتماع دون تحديد موعد جديد. ولم يشر أي من الأطراف المعنية إلى أن التأجيل مرتبط مباشرة بالهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون وميليشيات عراقية على السعودية. لكن وزارة الخارجية الإيرانية قالت إن اعتراض السعودية كان سبب التأجيل، من دون تفاصيل إضافية.
وذكرت وسائل إعلام أميركية، مثل “أكسيوس” و”سي إن إن”، أن السعودية قدّمت تعديلات على المقترح الإيراني-العُماني بشأن هرمز، لأنها تخشى أن تصوغ الصياغة وضعاً جديداً غير مقبول لدى الرياض.
ويأتي ذلك بعد أيام من إغلاق السعودية خط الأنابيب النفطي الحيوي الشرقي–الغربي، وهو مسار رئيسي لصادرات الطاقة، إثر هجمات بطائرات مسيّرة شنت من العراق. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هذه الهجمات نفذت على الأرجح بناءً على رغبة طهران.
كما واجهت السعودية هجمات متكررة من الحوثيين، الذين سيطروا في نهاية الأسبوع على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر. وبعد ساعات من تأجيل اجتماع صلالة، أصدرت الدفاع المدني السعودي تحذيرات في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران في جنوب المملكة وغربها. وأعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على منشآت عسكرية في خميس مشيط، انتقاماً لضربات جوية على اليمن يحمّلون السعودية مسؤوليتها.
ماذا بعد؟
قالت إيران إنها ستنخرط مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل مضيق هرمز وإنهاء الحرب فقط إذا حدثت خطوات ملموسة لرفع الحصار البحري الأميركي عنها والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
ومع استمرار اضطراب مرور السفن عبر المضيق، أشارت إيران إلى أنها تنوي مواصلة الاتفاق الثنائي مع عُمان بشأن هرمز، وقالت إنه أُنجز الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي للصحفيين في مؤتمر صحفي أسبوعي يوم الاثنين: “بالتشاور مع عُمان، سنقرر في الخطوة المقبلة كيفية الإعلان عن الاتفاق أو تسجيله”.
وحين تقدّمت الدولتان بالاتفاق الثنائي في البداية، هدد ترامب بقصف عُمان إذا “اعترضت طريق” المحادثات الأميركية مع إيران.
وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “مجموعة الأزمات الدولية”، للجزيرة إن طهران تريد استخدام نفوذها في هرمز لتحقيق شرعية إقليمية، وفي النهاية للضغط على الولايات المتحدة.
وأضاف: “كلما اتسع القبول الإقليمي، صار من الصعب على الولايات المتحدة أن تصف الترتيب بأنه إملاء إيراني”.
وتريد دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعاني من انخفاض حاد في عائدات الطاقة، أن تتحرك السفن وأن تبقى اقتصاداتها بمنأى عن حرب لم تبدأها ولا تستطيع إنهاءها. لكن واعظ قال إن واشنطن من غير المرجح أن ترفع الحصار عن إيران حتى لو باركت المنطقة الاتفاق بين مسقط وطهران.
وقال واعظ: “سيكون من الصعب على الولايات المتحدة أن تستمر في سياسة يرى شركاؤها بشكل متزايد أنها تكرّس الأزمة”.
مدخل ومخرج مؤقتان
يتصور الاتفاق العُماني-الإيراني المخطط له مسارات دخول وخروج مؤقتة للسفن التجارية في المضيق، مع تأكيد طهران مراراً أن ذلك لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز.
وإيران وعُمان هما البلدان الوحيدان اللذان يملكان مياهاً إقليمية في مضيق هرمز. ويقال إن الممر المقترح للدخول يمر عبر المياه الإيرانية، بينما يمر ممر الخروج في معظمه عبر المياه العُمانية، مع أجزاء صغيرة لا تزال في الأراضي الإيرانية.
وكان من المفترض أن تتبادل إيران وعُمان خلال اجتماع الاثنين المقرر خرائط دقيقة وتناقشا تفاصيل المسارات مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي: السعودية والإمارات وقطر والكويت، ومع العراق الذي يقع خارج المجلس. وذكرت تقارير أن الاتفاق قد يتضمن رسوماً اختيارية لتمويل الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
أما البحرين، التي تحملت العبء الأكبر من الهجمات الإيرانية منذ بدأت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، فقالت إنها لن تشارك في المنتدى لأنه سيكون بمثابة “استرضاء”. وادّعى موقع “تسنيم” الإخباري، المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، أن إسرائيل دفعت البحرين إلى رفض المشاركة.
كيف يندرج اليمن في هذه الصورة؟
جاءت أحدث تحركات دبلوماسية بعد أيام من تطورات خطيرة في اليمن، حيث سيطر الحوثيون، المعروفون رسمياً باسم “أنصار الله”، فعلياً على مضيق باب المندب والبحر الأحمر بعد هجوم خاطف ضد قوات الحكومة.
وقال توماس جونو، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا، إن تقدم الحوثيين يمثل مكسباً كبيراً لإيران. فوجود حلفائها اليمنيين في البحر الأحمر يمنح طهران ورقة مساومة جديدة ومهمة في مفاوضاتها المستقبلية مع واشنطن.
وأضاف للجزيرة: “الحوثيون ليسوا مجرد أداة بسيطة للسياسة الخارجية الإيرانية. إنهم يتصرفون إلى حد كبير وفق مصالحهم الخاصة، ولا يتلقون أوامر إيرانية وينفذونها”. وتابع: “لكن مصالح الحوثيين وإيران متوافقة إلى حد كبير، وإن لم تكن متطابقة دائماً بالكامل”. الرجاء إرسال نص المقال المطلوب إعادة صياغته.