أزمة جنوب أفريقيا وترامب: واشنطن تحد من تأشيرات مسؤولين بسبب مزاعم تمييز ضد البيض

شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً متصاعداً منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه في بداية العام الماضي، بعد أن قلّص المساعدات، وطرد سفير جنوب أفريقيا، وعرض «اللجوء» على جنوب أفريقيين بيض يفرون من «الاضطهاد».

لكن حكومة جنوب أفريقيا رفضت مراراً مزاعم بأنها تضطهد البيض أو تصادر أراضيهم.

وقالت إن مزاعم الإبادة الجماعية ضد البيض فقدت مصداقيتها على نطاق واسع ولا تستند إلى أدلة موثوقة.

ولا تشير أحدث إحصاءات الجريمة في جنوب أفريقيا إلى أن عدد البيض الذين يقعون ضحايا لجرائم عنيفة أكبر من غيرهم من المجموعات العرقية.

قدم ترامب وضع اللاجئ للأفريكانر العام الماضي بعد أن وقّع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا قانوناً يسمح للحكومة بالاستيلاء على الأراضي دون تعويض في حالات نادرة.

ويسمح القانون للدولة بنزع ملكية الممتلكات للمصلحة العامة، وينص على ظروف يمكن أن يُحدد فيها التعويض بصفر. لكنه يلزم السلطات في معظم الحالات بمحاولة التوصل إلى اتفاق مع مالكي الممتلكات أولاً، ويمكن اللجوء إلى المحاكم لحل الخلافات.

لا يزال موضوع ملكية الأراضي قضية شديدة الحساسية في جنوب أفريقيا بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء نظام الفصل العنصري، الذي جُرّدت فيه الأغلبية السوداء من الأراضي وحُرمت من حقوق أساسية كثيرة.

وتقول الحكومة إن إصلاح الأراضي ضروري لمعالجة تلك التفاوتات التاريخية، وتؤكد أن القانون الجديد لا يسمح بمصادرة تعسفية.

يمتلك جنوب أفريقيون بيض معظم الأراضي الزراعية الخاصة، رغم أن نسبتهم تزيد قليلاً على 7% من السكان.

وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، اتهم روبيو حكومة جنوب أفريقيا بأنها تسعى إلى إذكاء الاستياء العرقي ضد أقلية الأفريكانر، وقال إن المسؤولين عما وصفه بمظالم «لا مكان لهم في الولايات المتحدة».

يقرأ  إسرائيل تفرج عن أربعة معتقلين لبنانيين آخرين بوساطة من الصليب الأحمر

وقال إن حكومة جنوب أفريقيا فشلت في معالجة مخاوف واشنطن بشكل مناسب بشأن ما تصفه الولايات المتحدة بأنه «تمييز ترعاه الحكومة» ضد الأفريكانر وأقليات أخرى.

«لن تسمح الولايات المتحدة بمرور هذه التصرفات دون مساءلة»، أضاف. وقال إن الأعمال التي تستهدفها هذه السياسة تقوض «السلام والاستقرار الاقتصادي وسيادة القانون».

ولم ترد حكومة جنوب أفريقيا حتى الآن على القيود الأمريكية.

قالت السفارة الأمريكية في بريتوريا إن واشنطن تعتقد أن الحوار مع جنوب أفريقيا قد استنفد مساره، واتهمت الدولة الأفريقية بالفشل في إظهار التزام بعلاقات ثنائية قوية.

وحذرت من أن قيود التأشيرات الجديدة هي بداية إجراءات أقسى، وأضافت: «سياسة قيود التأشيرات هذه ليست سوى الخطوة الأولى في سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي ستُظهر عزم أمريكا الراسخ في هذا الشأن».

بذلت جنوب أفريقيا جهوداً لتهدئة التوترات مع الولايات المتحدة، إذ زار رامافوسا البيت الأبيض في مايو الماضي مع وفد كبير ضم أعضاء بيض من حكومته الائتلافية، ولاعبي غولف جنوب أفريقيين بيض مشهورين.

لكن ترامب فاجأ اجتماع المكتب البيضاوي بادعاءات بأن مزارعين جنوب أفريقيين بيض يُقتلون ويتعرضون «للاضطهاد»، وقدّم أدلة غير مؤكدة نُفيت على نطاق واسع.

وفشلت جهود أخرى بذلتها جنوب أفريقيا لإصلاح العلاقة، إذ تعرضت أكبر اقتصاد في أفريقيا في أغسطس لرسوم جمركية بنسبة 30% على السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة، وهي أعلى نسبة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وتُفرض أحدث قيود التأشيرات بموجب بند في قانون الهجرة الأمريكي يسمح لوزير الخارجية بمنع دخول أجانب إذا اعتُبر دخولهم محتملاً للإضرار بمصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

أضف تعليق