روسيا تبني موطئ قدم جديد في أفريقيا

تشير صور جديدة ملتقطة بالأقمار الصناعية ومن الأرض إلى أن ناقلات جند مدرعة ومركبات لوجستية ومعدات عسكرية أخرى كانت تُفرغ في ميناء طبرق الليبي. جاء ذلك بعد وصول سفينتين مرتبطتين بروسيا، هما «أناستاسيا» و«يوري أرشينيفسكي»، بمرافقة سفينة إنزال من فئة «روبوتشا» تُدعى «ألكسندر شابالين».

تضاف هذه الشحنة إلى سلسلة شحنات يقول محللون إنها تظهر دور طبرق المتنامي كمركز لوجستي للنشاط العسكري الروسي في شمال أفريقيا. كما تأتي وسط تقارير عن توسيع روسيا لوجستياتها العسكرية في ست قواعد جوية ليبية، مع النظر إلى طبرق بديلاً محتملاً لقاعدة طرطوس في سوريا.

حتى الآن، ليس واضحاً حجم المعدات التي وصلت ولا وجهتها المقصودة بعد تفريغها. ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية على الشحنة.

تخضع طبرق لقوات موالية لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، وقد ظهرت في اللوجستيات العسكرية الروسية منذ سنوات. ووثقت مجموعات مراقبة مفتوحة المصادر ما لا يقل عن خمس شحنات أسلحة كبيرة وصلت إلى الميناء منذ أبريل، حملت معدات مثل ناقلات جند مدرعة وأنظمة رادار ومنصات إطلاق صواريخ متعددة. كما أفاد باحثون بانتقال أفراد روس إلى شرق ليبيا خلال الفترة نفسها، مع تحول من مجموعة فاغنر إلى تشكيلات تتبع وزارة الدفاع الروسية مباشرة.

ليست هذه أول مرة تزور سفن بحرية روسية طبرق. في عام 2023، رست الطراد الصاروخي «فارياغ» والفرقاطة «مارشال شابوشنيكوف» في الميناء لثلاثة أيام، ووصف مسؤولون في الجيش الوطني الليبي الحدث بأنه محاولة لتقوية العلاقات بين موسكو وقوات حفتر. وذكرت بلومبرغ أن روسيا وحفتر ناقشا ترتيباً دفاعياً قد يمنح السفن الروسية حقوق رسو دائمة في طبرق، مما يجعل الميناء بديلاً محتملاً لقاعدة طرطوس الروسية في البحر المتوسط بسوريا.

تأتي أحدث شحنة في وقت وسّعت فيه روسيا وجودها في ست قواعد جوية داخل ليبيا، وفق تقارير سابقة، وسعت إلى وصول أوسع إلى ميناء طبرق ومطارها. ويشير محللون إلى موقع ليبيا، على بعد بضع مئات من الكيلومترات من اليونان وإيطاليا عبر المتوسط، كعامل قد يسمح لروسيا بمراقبة حركة الشحن والنشاط العسكري وتهديدهما المحتمل على الجناح الجنوبي لأوروبا إذا ضمنت وجوداً دائماً هناك.

يقرأ  النائبة عن مينيسوتا إلهان عمر تعرضت لهجوم خلال لقاء مفتوح مع الناخبين — أخبار السياسة

تمنح ليبيا روسيا أيضاً طريقاً نحو الجنوب. يقول مسؤولون وباحثون إن المعدات التي تمر عبر طبرق ساعدت في تزويد قوات مدعومة من روسيا تعمل في منطقة الساحل، بما في ذلك بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث تولى أفراد روس أدواراً كانت تتولاها قوات فرنسية.

في سياق منفصل، استهدفت أوكرانيا ما يسمى «الأسطول الظل» الروسي، أي ناقلات النفط وسفن الشحن التي تستخدمها موسكو للتهرب من العقوبات، في حملة امتدت إلى البحر المتوسط وإلى مسارات شحن مرتبطة بليبيا. ويبرز هذا النشاط المتنافس الوزن الاستراتيجي الذي يضعه الطرفان على المسارات البحرية في المنطقة، مع أن أياً من الحكومتين لم يعلق تحديداً على السفن التي ظهرت في أحدث الصور.

ولم يتأكد بعد ما إذا كانت المعدات التي فُرغت في طبرق هذا الأسبوع ستبقى في ليبيا أم ستنتقل إلى الساحل أو السودان. وقد أعربت روسيا أيضاً عن اهتمامها بقاعدة بحرية على ساحل السودان المطل على البحر الأحمر، وهو موطئ قدم يمنحها وصولاً إلى قناة السويس والمحيط الهندي، غير أن المشروع تعقده الحرب الأهلية المستمرة في السودان.

أضف تعليق