داخل سوووغار! لتشياو يو لياو: كارثة تشيز كيك بتقنية تحريك الصلصال تكشف ما يحدث حين يتشتت انتباهك

تخيّل سنجابًا يخبز كعكة جبن. وفي منتصف الوصفة، تمدّ يدها لتأخذ السكر، لكنها تسكبه في الشاي بدلًا من أن تضعه في الكعكة، من دون أن تلاحظ تمامًا. ترشف الشاي، تستلذ به، وتنسى ما كان المفروض أن تفعله، إلى أن يرن مؤقّت الفرن فتتذكّر: لا يوجد سكر في الكعكة. هذه حكاية فيلم «سووغار!»، فيلم التخرج لتشياويو لياو، وقبل أن تسأل: نعم، من المفترض أن يكون قريبًا منّا تمامًا. وقد جعلني أفكّر في المرات الكثيرة التي كدت فيها، أو فعلت فعلًا، أن أسكب القهوة في وعاء الزبادي. تقول لياو: «جاءت الفكرة من شيء بسيط جدًا: كم يسهل أن تشتّتنا الأشياء الصغيرة، حتى عندما نكون في وسط شيء مهم». وتضيف أنها تلاحظ ذلك في نفسها كثيرًا، وأرادت أن تحوّل هذه التجربة العادية جدًا إلى قصة مرحة.

لياو رسامة تحريك بإيقاف الحركة من الصين، لكن التحريك لم يكن نقطة بدايتها. درست الرسم الصيني التقليدي في مرحلة البكالوريوس في شنغهاي، ثم انتقلت إلى لندن لدراسة الماجستير في تحريك الشخصيات في سنترال سانت مارتنز، وهناك قابلت لأول مرة تقنية إيقاف الحركة فتعلّقت بها. تقول: «هناك شيء مميز جدًا بالنسبة لي في أن أبعث الحياة في شيء مصنوع يدويًا، إطارًا بعد إطار؛ مادية المواد، والعيوب، وأن كل ما تراه على الشاشة قد وُجد ولمس في العالم الحقيقي».

عندما يتعلق الأمر بإلهامها، فهو يأتي عادة من ملاحظات الحياة اليومية ومن «النظر إلى الداخل، إلى عاداتي ومشاعري وتجاربي». وتضيف: «كثيرًا ما أجد نفسي منجذبة إلى اللحظات الصغيرة العادية التي قد تبدو غير مهمة في البداية، وأستمتع بأن أجد فيها شيئًا مرحًا أو سخيفًا قليلًا». لهذا يبدو «سووغار!» مألوفًا، لأنه متأثر بأشياء إنسانية حقيقية تحدث لكل إنسان. وهذه اللحظات مبالغ فيها بما يكفي لتصبح مضحكة وترسم ابتسامة صغيرة على وجوهنا.

يقرأ  فريد بيري يعود إلى سوهوبمتجرٍ رئيسي يصدح بالموسيقى وبأسلوبٍ جريء

أما عن العملية، فقد صوّرت لياو كل شيء من الأعلى مباشرة، وهو أسلوب تصوير عمودي جرّبته أول مرة في فيلم قصير سابق، «جامينغ!»، ما يمنح الفيلم إحساسًا مسطحًا يشبه الرسم. تقول: «أستمتع حقًا بالعمل بهذه الطريقة لأنه يسمح لي بالحفاظ على الطابع الملموس للمواد الفيزيائية في إيقاف الحركة، وفي الوقت نفسه التفكير في التكوين واللون والعلاقات بين العناصر المختلفة كما لو كنت أرسم لوحة». وللحصول على العمق من دون فقدان هذا التسطيح، بنت مجموعة متعددة الطوابق: الخلفية والشخصية والعناصر الأمامية موزّعة على طبقات شفافة منفصلة، منفصلة فيزيائيًا عن بعضها لكن مصوّرة من الزاوية نفسها من فوق. تقول: «هناك مسافة فعلية بين هذه الطبقات، تخلق إحساسًا خفيفًا بالعمق والأبعاد مع الحفاظ على تكوين يبدو قريبًا من صورة مسطحة. أستمتع حقًا بهذا التوازن بين الصورة ثنائية الأبعاد والمساحة الفيزيائية ثلاثية الأبعاد».

وخلال التحريك، استخدمت برنامج دراغون فريم، مع مرجعها المصوّر والرسوم التحضيرية كدليل على أداء الشخصية. وفي كواليس المجموعة متعددة الطوابق، وُزّعت الأدوات والعناصر على طبقات مختلفة.

كان الطين الخيار الواضح، واختير تحديدًا لأنه لا يخفي شيئًا. تقول: «أحب الآثار اليدوية التي يحتفظ بها الطين بطبيعته، وكذلك التغيّرات الدقيقة، وأحيانًا المبالغ فيها، التي تأتي من إعادة تشكيله إطارًا بعد إطار. لا يجب أن يبقى ناعمًا تمامًا أو متسقًا في كل إطار، وبالنسبة لي، هذه العيوب الصغيرة جزء مما يجعل إيقاف الحركة ساحرًا».

ولأن القصة نفسها بسيطة جدًا، فإن الفيلم ينجح أو يفشل بحسب الأداء. قبل أن تحرّك إطارًا واحدًا، صوّرت لياو نفسها وهي تمثّل كل مشهد تقريبًا كمرجع بالحركة الحقيقية، تدرس توقيتها وتوقفاتها وردود الفعل الواقعية التي تحدث عندما يبدأ عقلنا في الشرود، ثم تُبسّط ذلك أو تبالغ فيه حسب الشخصية وإيقاع التحريك. وتقول: «أردت أن تأتي الفكاهة أولًا من سلوك الشخصية وأدائها».

يقرأ  غارات جوية وهجمات برية إسرائيلية تستهدف إرهابيين اقتربوا من قوات الجيش الإسرائيلي ما وراء «الخط الأصفر»

لذلك عندما تشاهد «سووغار!»، تريد لياو أن يتشتت جمهورها مع السنجاب، وأن يفهم ما يجري فقط عندما تفهم هي. تقول: «بعد الفكاهة، هناك أيضًا شيء يمكن التعرف عليه في هذه التجربة؛ كم يسهل أن تسحبنا المتعة الفورية بعيدًا عن أشياء قد تكون أكثر أهمية». وتضيف: «أعتقد أن هذا ما أستمتع به في الحكي: أن أبدأ بشيء شخصي ومحدد، وأن أجد فيه، كما آمل، شعورًا يستطيع الآخرون أن يتعرفوا عليه في أنفسهم أيضًا».

أضف تعليق