استقبل سياسيون إسرائيليون العقوبات التي فرضتها دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، على المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، بغضب متعالٍ. لكن أحدث مثال على العزلة الدولية التي تجلبها إسرائيل على نفسها بسبب تعاملها مع الشعب الفلسطيني لم يكن مؤثرًا في توجيه الناخبين قبل انتخابات تشرين الأول/أكتوبر، بحسب ما يقوله محللون للجزيرة.
ردًا على اتهام وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بأن الإسرائيليين يمارسون تطهيرًا عرقيًا في الضفة الغربية المحتلة، اتهم جدعون ساعر نظيره بأنه يروّج «أكاذيب صارخة» ويحاول التدخل في الانتخابات عبر ضغط خارجي. كما أدان رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ هذه الإجراءات، ووصفها بأنها «تدخل فج في انتخابات إسرائيل الديمقراطية».
لكن في الواقع، أيد غالبية اليهود الإسرائيليين حرب الإبادة في غزة واحتلال الضفة الغربية. وأظهر استطلاع من آب/أغسطس، نُشر حين كان عدد الفلسطينيين القتلى في الضفة الغربية قد بلغ ستة وسبعين هذا العام، أن أكثر من نصف الإسرائيليين اليهود يؤيدون الإبقاء على المستوطنات غير القانونية في أي اتفاق مستقبلي بشأن دولة فلسطينية، بينما أيد نحو أربعين بالمئة ضمّ المنطقة متحدين القانون الدولي.
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي أوري غولدبرغ: «الناس لا يبالون بكون المستوطنات غير قانونية». وأضاف: «عبّر إد ميليباند عن مشاعر جديرة بالثناء حين أعلن هذه الإجراءات»، في إشارة إلى حديث وزير الخارجية البريطاني عن أصوله اليهودية عند إعلان وقف التعامل التجاري مع البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتابع: «لكننا وصلنا إلى مرحلة لم يعد الإسرائيليون مهتمين فيها بالحقيقة بقدر اهتمامهم بالعاطفة».
أثر سياسي ضعيف
يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابات وهو يواجه خطرًا جديًا بخسارتها، إذ تتوقع استطلاعات عديدة أن يفوز تحالف أحزاب معارضة له بأغلبية في البرلمان الإسرائيلي. لكن المحللين يقولون إن قضايا مثل العقوبات المرتبطة بالمستوطنات ليست ما سيفقده أصواتًا.
وقال مايكل كوبلو، مسؤول السياسات الرئيسي في منتدى السياسة الإسرائيلي، إن التأييد الشعبي لكتلتي الحكومة والمعارضة متصلب تمامًا، ولن ينتقل أحد من جانب إلى آخر بسبب عقوبات ناتجة عن المستوطنات. وأضاف أن العقوبات من غير المرجح أن تزن لدى الناخبين بقدر سجل هذه الحكومة والمشاعر المرتبطة بنتنياهو.
وقال عالم الاجتماع الإسرائيلي يهودا شنهاف-شهراباني: «عندما سُئل الناس عما سيحدد تصويتهم، جاء الأمن أولًا». وأضاف أن عدة آليات تعمل في الوقت نفسه. أولًا، هناك تطبيع المستوطنات؛ ففي الخطاب العام الإسرائيلي، يُشار إلى الضفة الغربية المحتلة بشكل متزايد باسمها التوراتي «يهودا والسامرة»، وهو تحول يقول إنه يصبح أمرًا مؤسسيًا. وثانيًا، العقوبات الخارجية لا تتحول بالضرورة إلى كلفة سياسية داخلية. وربما الأهم أن الضغط الأجنبي يمكن امتصاصه في السرد الإسرائيلي القائم عن معاداة السامية، بدلًا من تغيير الطريقة التي تُفهم بها القضية نفسها.
لا انتقاد للناخبين
لم ينتقد أي من أبرز السياسيين الإسرائيليين الحكومة بسبب دعمها للمستوطنات متحدية الإدانة الدولية. أما يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق وأحد أبرز خصوم نتنياهو، فقد وجّه غضبه بدلًا من ذلك إلى الدول التي تدين إسرائيل. وقال: «فرض المقاطعات والعقوبات على إسرائيل خطأ جسيم. هذه سياسة خاطئة وخطيرة، في الوقت الخطأ وللأسباب الخطأ».
كما رفض غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، الذي لا يذكر بيان حزبه يشار الضفة الغربية ولا غزة، الحديث عن العقوبات مباشرة. ولم يعلق نتنياهو أيضًا على العقوبات علنًا حتى الآن، رغم أن حزب الليكود دافع لعقود عن توسيع المستوطنات.
وقالت داليا شايندلين، وهي مستطلعة وباحثة في الرأي العام في تل أبيب: «العقوبات لم تؤذِ نتنياهو خصوصًا، على الأقل بحسب ما نراه من تأثير مباشر على الاستطلاعات». وبدلًا من ذلك، تركز الاهتمام على عناصر أخرى في دورة انتخابية حافلة، من بينها ظهور منافسين جدد لنتنياهو على اليمين.
وأضافت شايندلين: «لا نرى أي رد فعل سلبي حقيقي من العقوبات. إنها تمر فقط عبر ما يعتقده الناس عنه سلفًا؛ منتقدوه يكرهونه أكثر، ومؤيدوه يقولون ببساطة: حسنًا، العالم يكرهنا مهما فعلنا».