شهد هذا الصيف مرور خمسة عشر عاماً على وفاة المغنية وكاتبة الأغاني البريطانية إيمي واينهاوس، لكن روحها لا تزال حاضرة. والآن صارت حياتها وتأثيرها موضوع معرض «لا شيء شخصي»، الذي افتُتح للتو للفنانة أليكس مارغو آردن، ويتوزع على ثلاث قاعات في مؤسسة نيكوليتا فيوروتشي في لندن.
من أجل المعرض، صنعت آردن مئات النسخ المحاكية لأغراض واينهاوس الشخصية، فأعادت خلق زوج من أحذية الباليه وقع عليها معجبون وتركوه أمام منزل المغنية بعد وفاتها، وبطاقة عيد ميلاد من منتج الموسيقى مارك رونسون وأديل لم تتسلمها واينهاوس قط. ولإكمال هذا العرض، اشترت آردن نسخاً مطابقة لكتب كانت في مكتبة واينهاوس، ومستحضرات التجميل والعطر التي كانت تستخدمها، وألعاب طاولة وأغراضاً زخرفية مثل المرايا التي كانت موزعة في منزلها. وقد يشعر الزائر أحياناً أنه يتصفح خلسة أكثر أجزاء بيت أحدهم حميمية. منذ عام 2021، وهي تحلل بدقة صوراً مبكسلة لواينهاوس وجدتها على الإنترنت وفي الكتالوجات والصحف والمجلات، لتحديد الأغراض التي عليها أن تبحث عنها.
قالت آردن لـ«آرت نيوز»: «هذا المعرض نظرة شخصية عميقة إلى إيمي»، واصفة المعروضات بأنها «أشياء موازية». وترى أن الكتب المئة المعروضة تخلق جواً حميمياً وتضيف قيمة تاريخية، أكثر مما لو عرضت فعلاً غرضاً أو غرضين أصليين من مقتنيات واينهاوس.
إن الحساسية للتفاصيل في المشروع كله لافتة. في مرحلة ما خلال رحلة بحث استمرت خمس سنوات، حصلت آردن على عشرين نسخة من الكتاب نفسه؛ لأنها أرادت أن تقارن كعب كل نسخة وغلافها لتتأكد من أنها تملك النسخة الصحيحة. ويظهر معظم هذا الجهد في «مكتبة» (2026)، التي تضم عشرات المجلدات، من «تحدث أيها الذاكرة» لفلاديمير نابوكوف إلى كتاب الطبخ «الوصفات الكلاسيكية الجديدة 1000»، على مقربة من كتاب عن الزواج. وهناك أيضاً سير ذاتية لديفيد بيكهام، وبوب ديلان، وكارول كينغ، ومارلين مونرو، وأودري هيبورن.
قالت آردن: «ما أقترحه في العمل الفني هو أن هذه المجموعة تمنحنا نظرة عميقة حقاً» إلى حياة واينهاوس، محذرة من التركيز على كتاب واحد بعينه. وأشارت إلى كتاب عن نظام «ويغت واتشرز»، قد يربطه بعضهم بتاريخ واينهاوس مع اضطرابات الأكل، التي وضعتها الصحف الشعبية البريطانية تحت المجهر. وشرحت: «إذا أُخذت هذه الأشياء منفردة، يمكن استخدامها لدفع روايات محددة عنها».
في القاعة التالية، تعرض آردن «نفس الشيء على نحو آخر» (2026)، وهي إعادة إنشاء للمدفأة في منزل واينهاوس في 2 جيفريز بليس، حيث كتبت ألبومها «باك تو بلاك» الحاصل على جائزة غرامي. وكما كانت واينهاوس ترتبها يوماً، وضعت آردن نسخاً مؤطرة من «فوغ» البريطانية، وصفحات من كتاب مصور لـ«بيتي وفيرونيكا»، ومرآة عليها صورة مارلين مونرو فوق رف المدفأة. لكن الفنانة تركت فراغات حيث كانت المغنية تعلق صوراً شخصية مؤطرة للأصدقاء والعائلة. قالت: «الفراغات تعبر عن إحساس بأن الأشياء حاضرة وغائبة دائماً».
وبينما كنا نتحدث، جذبني عطر في القاعة. ظننته في البداية عطر آردن، لكن العطر كان في الحقيقة عملاً فنياً: «عطر يُقال إنه كان لإيمي واينهاوس [الأول إلى الرابع]» (2024–26). كان عطر شانيل رقم 5 الذي شممته يتصاعد من موزع عطر صممته آردن خصيصاً. وخلال مدة المعرض، سيُستبدل شانيل رقم 5 بعطور أخرى يُقال إن واينهاوس كانت تستخدمها. لم تفصح آردن عن العطور التي ستظهر، لكن تقارير متفرقة في مجلات الموضة ذكرت أن واينهاوس كانت تستخدم أيضاً «ألين» من تييري موغلر، و«برينسس» من فيرا وانغ، و«هوت كوتور» من جيفنشي. كان العمل تذكيراً مؤثراً بحضور واينهاوس الملموس، وهو ينتشر في أرجاء القاعات.
يضم المعرض أيضاً أعمالاً أكثر حميمية، قد تخفى أحياناً وراء غيرها. منها مثلاً «أحجية الصور المقطعة» (2026)، وهي كومة من ألعاب تركيب الصور التي تحمل مشاهد من البيتلز، وعائلة سيمبسون، وكازابلانكا. إن الصبر الذي يتطلبه تجميعها يرسم واينهاوس امرأة تأملية، على عكس صورة فتاة الحفلات التي روجت لها الصحف الشعبية. أما «أُرسل على نحو آخر» (2026) فهي إعادة خلق لبطاقة عيد الميلاد المذكورة، التي لم تُكتشف إلا بعد سنوات، وهي تذكير مؤثر بأن حياة واينهاوس ما زالت تُنقّب حتى بعد خمسة عشر عاماً من وفاتها. ومجتمعة، تعمل هذه الأعمال كشذرات ذكية تنير حياة واينهاوس القصيرة.
وإلى تحيتها لواينهاوس، تضيف آردن قطعة من نفسها عبر «مكعبات تعريف العرض» (2026)، وهو عمل فني يتكون من ألف مكعب ثلجي من الأكريليك تشبه البطاقات التي تُستخدم عادة في خزائن المتاحف لمطابقة الشيء بالبطاقة المقابلة له. يتكرر منهج الترقيم هذا في أعمال آردن. في «كل شيء آمن» (2022)، تظهر هذه الأرقام كمطبوعات ملصقة قرب أشياء مثل مكنسة وسلّم وسلة منسوجة، وكأنها تستدعي أشياء وُجدت في مسرح جريمة، فيكتسب العادي دلالة أكثر قتامة.
لكن في «لا شيء شخصي»، المعروض حتى 23 يناير، تعمل الأرقام البلاستيكية كقطع لم تكتشفها آردن بعد عن واينهاوس، وربما لن تكتشفها أبداً. قالت: «إنها تلفت الانتباه إلى مساحات تغيب عنها الأشياء، لكنها أيضاً تشير إلى مساحات كانت الأشياء فيها يوماً».