كلما طال الانتظار ازداد الأمر سوءاً: معاناة مريضات سرطان الثدي في غزة

في دير البلح بقطاع غزة، أكملت هبة مصبح سبع جلسات من العلاج الكيميائي لسرطان الثدي الذي تعاني منه، ومن المقرر أن تخضع للجلسة الثامنة الأسبوع المقبل.

لكن هذه الأم الثلاثينية، وهي في السادسة والثلاثين من عمرها ومن شرق دير البلح، تقول إن حالتها تستمر في التدهور بينما تنتظر السفر خارج غزة لتلقي مزيد من العلاج. وتضيف: لم أعد قادرة على رعاية أطفالي كما كنت من قبل، وابني هو من يساعدني. وقد اضطر زوجها معتز، الذي يعاني من مرض في القلب، إلى تحمل مسؤولية أكبر مع تدهور صحتها، لرعاية أطفالهما الثلاثة: محمد 13 عامًا، وجابر 10 أعوام، وأحمد ثمانية أعوام.

لاحظت مصبح أول كتل حول ثديها الأيمن في يناير 2024، بعد أشهر من بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. في ذلك الوقت تجاهلتها في البداية لأنها كانت نازحة وكانت الحرب تشتد، إلى أن أصرت والدتها على أن تطلب رعاية طبية.

أكد الأطباء إصابتها بالسرطان، ورغم حاجتها إلى جراحة عاجلة، استغرق الأمر شهرين حتى تجري لها العملية، بسبب الهجمات الإسرائيلية حول مستشفى ناصر في خان يونس، حيث كانت تتلقى العلاج. وقالت للجزيرة: كان الوضع صعبًا، مع القصف والدبابات. أجّلت العملية بسبب الحرب. في المرة الأخيرة كدت أموت من نيران الدبابات، لذلك أجّلت العملية.

تأخر علاجها الكيميائي في البداية سبعة أشهر أيضًا، لأن الأدوية لم تكن متوفرة في مستشفى ناصر. وتعكس تجربة مصبح واقع مئات النساء المصابات بسرطان الثدي في غزة، حيث أضعفت الحرب والحصار قدرة النظام الصحي بشدة على تشخيص المرض وعلاجه. فنقص الأدوية والمعدات الطبية، والأجهزة التشخيصية المعطلة، وانعدام العلاج الإشعاعي، وصعوبة الخروج من قطاع غزة لتلقي رعاية متخصصة، جعلت مكافحة السرطان معركة أخرى داخل أزمة صحية وإنسانية تتفاقم.

العلاج والانتظار

لم تعد مصبح قادرة على إجراء تصوير مقطعي محوسب منذ ثلاثة أشهر، مع تدهور حالتها وضيق خيارات العلاج. وتقول إنها تحتاج إلى تصوير مقطعي جديد لتقييم تطور المرض، لكنها لم تحصل عليه لأن الجهاز غير متوفر في المستشفيات العامة. وأشارت إلى أن مستشفى خاصًا يملك جهازًا، لكن الفحص يكلف نحو 150 شيكلًا، أي ما يعادل 48 دولارًا، وهو مبلغ لا تستطيع تحمله، كما أن انتظار الموعد قد يتجاوز ثلاثة أشهر.

يقرأ  اتفاقية اللاجئين في عيدها الـ75: على العالم أن يفي بالوعد الذي أنقذني | لاجئون

وقالت: أعاني الآن من ألم في ظهري وساقي، ولم أجرِ تصويرًا منذ ثلاثة أشهر لأن الجهاز غير متوفر. قال لي الطبيب إنه قلق من أن المرض قد انتشر في جسدي، لكنني لا أعرف بعد.

تواجه مصبح الآن صعوبة في المشي وتحريك إحدى ذراعيها، وتعاني من ألم في كتفها وساقيها وعينيها، ومن تلف في شعرها وأظافرها أثناء العلاج. وقالت: لو تلقيت العلاج مبكرًا لما وصلت الأمور إلى هذا الحد. لقد أصبحت حالتي أصعب بكثير لأن علاجي تأخر. مرضى السرطان يحتاجون أيضًا إلى طعام جيد، وفواكه، ولحوم، ومنتجات طازجة، لكننا لا نستطيع تحمل تكلفة كل ما نحتاجه.

وتقول مصبح إنها تنتظر منذ نحو عامين الخروج من غزة للعلاج بعد حصولها على تحويل طبي. لكن إسرائيل، التي تسيطر على كل الدخول والخروج من غزة، لم تمنحها بعد الموافقة الأمنية للسفر. وقالت: أريد أن أسافر وأتلقى العلاج وأتحسن. أريد أن أستعيد صحتي وأعود كما كنت من قبل.

أزمة تتسع

تساعد الدكتورة إيمان الحاج أحمد، وهي طبيبة شُخّصت بسرطان الثدي، النساء في غزة على الوصول إلى الفحص والدعم، بينما تنتظر هي نفسها العلاج. وبحسب وزارة الصحة في غزة، سجل القطاع نحو 360 حالة جديدة لسرطان الثدي سنويًا قبل الحرب، مقارنة بنحو 250 حالة في 2024 وحوالي 260 حالة في 2025.

وحذرت الوزارة من أن هذه الأرقام قد لا تعكس العدد الحقيقي للحالات، لأن خدمات الفحص والتشخيص المبكر انهارت إلى حد كبير، ما قد يترك مئات المرضى دون تشخيص. وفي بيان صدر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، قالت الوزارة إن الأعطال المتكررة في أجهزة تصوير الثدي الشعاعي ونقص مستلزمات المختبرات حدّت بشدة من الكشف المبكر في غزة. كما أن العلاج الكيميائي والهرموني والموجه غير متوفر أو شحيح جدًا، بينما العلاج الإشعاعي غير متوفر تمامًا. وأضافت أن جراحة الأورام المتقدمة توقفت أيضًا بسبب نقص القدرات الطبية المتخصصة.

يقرأ  حريق في برج مكاتب لاغوس يودي بحياة 10 أشخاص على الأقل

ويضيف نقص معدات التشخيص عائقًا آخر أمام النساء اللواتي يشككن في إصابتهن بالسرطان. والدكتورة إيمان الحاج أحمد، وهي أخصائية نساء وتوليد في مركز حكمة الجامعي الصحي في دير البلح، تفهم هذه العوائق من موقعين: كطبيبة تساعد النساء على طلب التشخيص، وكمرضية بسرطان الثدي شُخّصت في مايو 2025.

وقالت: اضطررت إلى البحث حتى وجدت مكانًا يمكنني فيه إجراء تصوير للثدي. ظللت أفكر في النساء العاديات اللواتي لا يملكن المعرفة الطبية أو العلاقات التي أملكها. إذا كان الأمر بهذه الصعوبة بالنسبة لي، فكم يكون أصعب عليهن؟

قبل الحرب، كانت النساء يستطعن إجراء فحص أولي في مركز رعاية صحية أولية، ثم يُحالون إلى المستشفيات لإجراء تصوير الثدي والموجات فوق الصوتية وفحوص أخرى. أما الآن، كما تقول الحاج أحمد، فخدمات التصوير محدودة، وبعض أطباء الأورام غادروا غزة، والفحوص اللازمة لتأكيد التشخيص ليست متوفرة دائمًا عبر الخدمات الصحية العامة، ويضطر بعض المرضى إلى دفع تكاليفها بشكل خاص.

انتظرت الحاج أحمد نحو شهر لإجراء الجراحة، ثم أُجريت لها العملية في مستشفى ناصر مع فريق طبي أردني زائر، في وقت كان المستشفى يعمل في ظروف خطيرة. ولاحقًا، أثر العلاج الكيميائي ونقص الغذاء الحاد بشدة على صحتها. وتقول إنها فقدت نحو 20 كيلوغرامًا، وضعف جهازها المناعي كثيرًا، واضطر الأطباء إلى إيقاف العلاج الكيميائي مؤقتًا. وتتلقى الحاج أحمد الآن علاجًا هرمونيًا، وهي تنتظر السفر إلى الخارج لتلقي العلاج الإشعاعي. ما زالت إحالة هبة مصبح للعلاج في الخارج معلّقة منذ سبتمبر 2025. ورغم مرضها، تواصل فحص النساء وإحالة الحالات المشتبه بها إلى قسم الجراحة في مستشفى الأقصى. كما تشجّع النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي مع سرطان الثدي على أن يكنّ أكثر انتباهاً للتغيرات التي تطرأ على الثديين.

وقالت: «الكشف المبكر مهم جداً في غزة لأن خيارات العلاج محدودة جداً».

وشارك مرضى وذووهم في فعالية للتوعية بسرطان الثدي نظمتها وزارة الصحة في غزة ضمن «أكتوبر الوردي»، أو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي.

أكتوبر الوردي

مرّ عام على بدء ما سُمّي «الهدنة» في غزة، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية، وارتفاع حصيلة القتلى بسبب الحرب إلى أكثر من 74,400 فلسطيني.

يقرأ  الفيفا يغيّر موقفه — السماح بالتجمّعات في مواقف السيارات قبل مباريات كأس العالم 2026 ببوسطنأخبار كأس العالم 2026

وأكتوبر هو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، المعروف أيضاً بـ«أكتوبر الوردي». ويشارك العاملون الصحيون في غزة في هذه المبادرة الدولية، حيث يحاول موظفو مركز حكر الجامع الصحي في دير البلح الوصول إلى النساء عبر الزيارات الصحية وجلسات توعية موجّهة.

ويأتي ذلك ضمن حملة لأكتوبر الوردي أطلقوا عليها اسم «زهور وردية من بين الأنقاض»، تعلّم النساء عن سرطان الثدي، وتشرح لهن كيفية الفحص الذاتي للثدي، وتقدّم دعماً نفسياً للمصابات بالمرض.

وقالت صابرين البهيسي، التي تشرف على خدمات الرعاية الصحية الأولية في مركز حكر الجامع، إن المركز فحص ما بين 700 و800 امرأة خلال الحملة، وأُحيلت سبع أو ثماني حالات إلى أقسام الجراحة في المستشفيات لمزيد من التقييم.

لكن تحديد النساء اللواتي قد يكون لديهن سرطان ليس سوى الخطوة الأولى. وأضافت البهيسي أن التصوير الشعاعي للثدي المجاني متاح في عدد محدود من المستشفيات، حيث تنتظر النساء وقتاً طويلاً للحصول على موعد، أما الفحص في المراكز الخاصة فهو مكلف جداً لكثير من العائلات.

وقالت: «التكلفة المالية مرتفعة جداً بالنسبة للنساء. الناس عندنا لا يستطيعون تحمّل هذه المصاريف».

ومع ذلك، دعت البهيسي النساء إلى مواصلة فحص الثديين رغم الظروف الصعبة التي تعيشها الغالبية العظمى منهن.

وقالت: «حتى النزوح والعيش في المخيمات يجب ألا يمنعك من فحص نفسك. خذي خمس دقائق من وقتك. هذا قد يحدث فرقاً كبيراً في رحلة علاجك».

ورغم حصول هبة مصبح على إحالة طبية، فإنها ما زالت تنتظر الخروج من غزة للعلاج، وتأمل في أن تتعافى لتخصص وقتاً أكبر لرعاية أطفالها الثلاثة من جديد. وفي خضم هذه المصاعب، تواصل مصبح صراعها مع الوقت.

وتقول إنها تابعت ترتيبات السفر مراراً، لكنها ما زالت غير قادرة على الخروج، دون تفسير واضح للتأخير. وتُنسّق عملية الإجلاء بين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في غزة، لكن يتعيّن بعد ذلك عرض ملفات المرضى على إسرائيل لفحصها أمنياً والموافقة عليها.

وقالت مصبح: «أنتظر منذ سنتين، وما زلت لم أسافر».

أضف تعليق