للسخرية السياسية في الهند تاريخ طويل، وكذلك محاولات كبحها. ومنذ الاستقلال، كانت الرسوم الكاريكاتورية حضورًا ثابتًا في الصحافة الهندية، وأصبحت شخصية “الرجل العادي” التي رسمها آر كي لاكسمان من أشهر الشخصيات في هذا المجال.
غير أن رسامي الكاريكاتير واجهوا الرقابة أيضًا. فخلال حالة الطوارئ في السبعينيات، حين عُلقت الحريات المدنية وشُددت السيطرة على الصحافة، واصل أبو أبراهام الرسم، رغم أن عشرات من رسومه خُتمت بعبارة “لم تجزها الرقابة”.
وفي عام 2012، أُلقي القبض على الرسام أسيم تريفيدي بتهم التحريض على الفتنة بسبب رسوم كاريكاتورية قيل إنها تسخر من الدستور الهندي. وقد أُسقطت التهم عنه لاحقًا.
واليوم، لا تقتصر المخاوف بشأن القيود المفروضة على التعبير السياسي على رسامي الكاريكاتير. فالهند تحتل المرتبة 157 في مؤشر حرية الصحافة العالمي الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، بينما يتهم منتقدون الحكومة بزيادة الضغط على الإعلام المستقل. وترفض الحكومة هذه الانتقادات، وتقول إن الإعلام الهندي ما زال حرًا ونشطًا.
كما واجه الكوميديون جدلًا بسبب السخرية السياسية. فقد تعرض كونال كامرا، المعروف بنكاته عن رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه، لتهديدات وإلغاء عروض ودعاوى قضائية.
أما رسامو الكاريكاتير، فإن تحدّي أصحاب السلطة يقع في صميم عملهم. ويقول سانديب أدواريو، وهو رسام في صحيفة هندية بارزة: “نحن من المعارضة الافتراضية”. ويضيف أن طبيعة هذه الحرفة تقوم على المعارضة، وأن رسامي الكاريكاتير، مثل الصحفيين، عليهم مساءلة من يملك السلطة.
ويقول أشاريا إنه التزم هذا المبدأ طوال مسيرته. فقبل عام 2014، كانت رسوم كثيرة له تستهدف الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر، وكان قادة حزب بهاراتيا جاناتا يتشاركونها. ويضيف: “لم أواجه قيودًا رسمية على رسومي في عهد الحكومات السابقة، وإن كانت بعض التعليقات الساخرة تطالني أحيانًا”.
والآن، بعد أن أصبح حزب بهاراتيا جاناتا في السلطة، تتجه كثير من سخريته إلى حكومة مودي.