أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عملية فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية اكتملت، من دون أن تحصل كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا المعارضة على أغلبية في البرلمان.
وبعد نشر النتائج الأولية يوم الخميس، اجتمع سياسيون من المعارضة لبحث خيارات تشكيل ائتلاف. ومع فرز أكثر من 99 في المئة من أصوات انتخابات الثلاثاء، حصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعدًا في الكنيست المكوّن من 120 مقعدًا، بينما حصلت كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على 48 مقعدًا، وفق ما ذكرته صحيفة هآرتس. وأضافت الصحيفة أن أحزاب القوائم العربية حصلت مجتمعة على 19 مقعدًا.
وهكذا، لم تصل كتلة نتنياهو ولا أحزاب المعارضة إلى العدد المطلوب لتأمين أغلبية برلمانية، وهو 61 مقعدًا. ومن المقرر أن تُعتمد النتائج النهائية للكنيست وتُعلن بحلول الأربعاء، وإلى ذلك الحين تبقى النتائج قابلة للتغيير.
وكانت انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل وبداية حرب الإبادة على غزة، تُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها استفتاء على فترة نتنياهو في رئاسة الحكومة.
خيارات الائتلاف
يوم الخميس، التقى آيزنكوت، رئيس حزب يشار، رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، زعيم حزب معًا، لبحث سبل تشكيل حكومة جديدة «بأسرع وقت ممكن»، وفق بيان نقلته ينا نت.
كما التقى آيزنكوت رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، وهو العضو الوحيد في تحالف المعارضة الذي يدعم تشكيل ائتلاف مع أحزاب يقودها مواطنون فلسطينيون في إسرائيل، بينما رفضت بقية المجموعات السياسية أي اتحاد من هذا القبيل.
والتقى غولان بشكل منفصل بمنصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة (رعام)، التي يُتوقع أن تحصل على سبعة مقاعد من أصل 19 مقعدًا للأحزاب العربية. وقال غولان في منشور على إكس بعد لقائه عباس: «هذا وقت العمل. مسؤوليتنا ألا نفوّت فرصة التغيير وإنقاذ إسرائيل».
وأشارت مراسلة الجزيرة نور عودة إلى أن آيزنكوت أمام معركة شاقة. فالقيادي العسكري السابق الذي أصبح سياسيًا تعهد بألا يتحالف أو يدخل في شراكة مع الأحزاب الفلسطينية الإسرائيلية. لكن بما أنه لا توجد كتلة سياسية تمتلك الأغلبية، فإن تحالف المعارضة بقيادة آيزنكوت لا يستطيع تشكيل ائتلاف حاكم دون دعم الأحزاب التي يقودها عرب إسرائيل.
نتنياهو «يستخدم مؤسسات الدولة لحاجاته الشخصية»
في الوقت نفسه، واصل حزب ليكود بزعامة نتنياهو تضخيم مزاعم لا سند لها بأن الأحزاب التي يقودها عرب إسرائيل «سرقت» الانتخابات، ربما بمساعدة أجنبية، وهي مزاعم رُفضت.
وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا نعوم سولبرغ، إن «شبهات خطيرة» بشأن تدخل أجنبي عُرضت عليه في رسالة إلى جهاز الشاباك. وأضاف أنه لا يستطيع التحقق من المزاعم، لكنه طلب من الجهاز التحقيق فيها نظرًا لطبيعتها الخطيرة.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بالعمل على تقويض شرعية نتائج الانتخابات من خلال مزاعمه. وفي فيديو نشره على حسابه في إكس، قال آيزنكوت: «انتهت أيام استخدام نتنياهو مؤسسات الدولة ضد مصالح إسرائيل لتلبية حاجاته الشخصية»، مضيفًا أن أي «تضليل» لن يغير حقيقة أن الناخبين رفضوا حكومته في صناديق الاقتراع.
وقال المحلل السياسي كزافييه أبو عيد للجزيرة إن بنيامين نتنياهو غير راض عن النتائج، مهما كرر أنه فاز. وأضاف أنه رغم أن المعارضة تبدو غير قادرة على الاستفادة من الموقف عبر تجاوز خلافاتها مع المجموعات التي يقودها عرب إسرائيل، فقد يكون هناك تفاهم على استبدال رئيس الكنيست الحالي المقرب من نتنياهو. وإذا تولى رئيس جديد للكنيست، فإن نتنياهو يخسر حليفًا مهمًا، وقد يفتح ذلك نافذة للمعارضة لتبدأ فعليًا تمرير تشريعات ضده.
وقالت عودة إن الخطوات المقبلة ستشمل مفاوضات بين المجموعات السياسية بعد أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية نتائج الانتخابات وتعتمدها بحلول الأربعاء.