يوسّع تاجر الأعمال الفنية إريك فايرستون نشاطه نحو الجنوب. سيفتتح في منتصف نوفمبر مساحته الخامسة للعرض في ويست بالم بيتش، لتكون موقعاً دائماً له في جنوب فلوريدا، إضافة إلى مساحتين له في نيويورك ومساحتين في إيست هامبتون. صالة العرض الجديدة ستكون في شارع فلوريدا رقم 2412، داخل مستودع قريب من متحف نورتون للفن.
فايرستون، الذي نشأ في ميامي وغادر جنوب فلوريدا عام 1989، يرى في هذه الخطوة عودة إلى الجذور ورهاناً على منطقة يعرفها جيداً بوصفه تاجر فنون. وقال لمجلة «أرت نيوز»: «كنت أحقق نشاطاً تجارياً كافياً هناك، ولديّ ما يكفي من الأصدقاء والعائلة، فبدا الأمر منطقياً».
شهد فايرستون خلال السنوات الماضية صالات عرض كثيرة تتدفق على المنتجعات الغنية الموسمية، ولا سيما في فترة الجائحة، ثم تتراجع بمجرد انتهاء تلك اللحظة. لا يريد أن يفعل الشيء نفسه، بل يفضّل أن يتبع نموذجاً مختلفاً، هو النموذج الذي بناه بنفسه في إيست هامبتون على مدى 16 عاماً.
قال: «كي تنجح صالة عرض في مجتمع مثل هذا، يجب أن تبقى مفتوحة معظم السنة وفي متناول الزوار. الناس يعرفون عندها أنك الوجهة التي يعتمد عليها».
هناك أيضاً حساب بسيط وراء هذا التوسع، حتى في سوق فنية صعبة شهدت صالات عرض تقلّص أماكنها أو تُغلق نهائياً. يقول فايرستون إن تكلفة إبقاء صالة ويست بالم بيتش مفتوحة معظم أشهر السنة، مع إغلاقها فقط في شهور الصيف الهادئة، تعادل تقريباً ما كان سينفقه لو شارك في معرضين فنيين دوليين. وأضاف: «لا أعتبر هذا مشروعاً خاسراً. إذا كنت أقدم عليه، فلا بد أن يدرّ، وتجارتي يجب أن تدرّ».
قال فايرستون إنه لم يفكر أبداً في افتتاح صالة إضافية في نيويورك أو التوسع إلى لوس أنجلوس، كما فعل بعض زملائه، مفضلاً أن ينقل مخزونه شمالاً وجنوباً على طول الساحل الشرقي، بدلاً من إدارة صالة على الساحلين.
وستعمل صالة ويست بالم بيتش أيضاً بطريقة مختلفة عن مواقعه الأخرى. فلن تعتمد على برنامج معتاد من المعارض الفردية أو الثنائية، بل يخطط لما يشبه صالوناً أو مساحة عرض تتجدد باستمرار، يضع فيها أعمالاً تاريخية إلى جانب أعمال لفنانين أصغر سناً.
وقال: «أريد أن أخلق تجربة داخل هذا المكان. لا مانع عندي من عرض فنان شاب ما زال سوقه في بدايته، إلى جانب عمل تاريخي راسخ له مكانته».
تتماشى هذه الفكرة مع برنامج الصالة، الذي صار مرتبطاً بشكل متزايد بإحياء أعمال فنّانين أمريكيين من مرحلة ما بعد الحرب، ومنهم جو أوفرستريت وتوماس سيلز ومارسيا ماركوس ومارثا إيديلهايت وبات باسلوف، مع التركيز على اقتناء المؤسسات لأعمالهم.
وتقدّم باسلوف المثال الأوضح. يتولى فايرستون تمثيل تركتها منذ 2020، وأقام أول معرض لأعمالها في 2021، وقدم عرضاً فردياً بيع بالكامل ضمن فعاليات فريز ماسترز في 2022. وعلى مدى العقد الماضي، دخلت لوحاتها إلى مجموعات متحف ويتني للفن الأميركي، ومتحف الفن الحديث، ومتحف كريستال بريدجز، ومتحف نورث كارولاينا للفن.
وفي 9 سبتمبر، سيفتتح فايرستون في صالته في شارع غريت جونز معرضاً بعنوان «بعد السحر: الأعمال المبكرة لبات باسلوف 1948-1962». يضم المعرض نحو 35 لوحة صغيرة ولوحتين ضخمتين، ويبدأ من الصيف الذي أمضته باسلوف وهي تدرس على يد فيليم دي كونينغ في كلية بلاك ماونتن. لم تكن باسلوف غريبة عن الوسط الفني؛ فهي ساعدت في ترميم المساحة الكبيرة في شارع إيت الثامن، التي صارت المقر الأول لنادي الفنانين، وشاركت في تأسيس غاليري مارش عام 1956، وأقامت معرضاً فردياً في غاليري غرين التي كان يديرها ديك بيلامي عام 1961. ومع ذلك، لم يصل اسمها إلى الشهرة التي وصلت إليها أسماء كثيرين من معاصريها الرجال.
هذه الفجوة تحديداً هي ما يثير اهتمام فايرستون. وقال إن الفنانين الأصغر سناً أصبحوا أكثر فضولاً تجاه الأعمال التاريخية خارج الأسماء المألوفة التي تهيمن على الكتب الدراسية ومجموعات المتاحف. وأضاف: «ثمة أصوات أخرى في تلك الفترات كانت تقدم أعمالاً جذرية. وهنا نستمتع كثيراً كصالة عرض، عبر اختبار هذا النوع من البحث الفني».
بعد 33 عاماً في هذا الميدان، قال فايرستون إن التوسع يحقق أيضاً هدفاً أقل تعقيداً، هو أن يبقى مهتماً هو نفسه. وأضاف: «ما زالت في داخلي روح مرتجلة بعض الشيء. حين تعمل في هذا المجال كل هذه المدة، عليك أن تجدد الأمور لنفسك. هناك كثير من التجار يبدون وكأنهم يعيدون روتيناً بلا حياة، وهذا ممل».