اقرأ إحدى آخر المقابلات غير المنشورة ليايوي كوساما

يايوي كوساما، التي توفيت الشهر الماضي، كانت من أشهر الفنانين في العالم. امتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من المتاحف وصالات العرض، سواء بسبب الأعمال التي صنعتها أو الطريقة التي كانت ترى بها الكون من حولها.

عُرفت أكثر بغرف المرايا اللانهائية، وهي منشآت تشبه صناديق الجواهر تبهر العين، وتوسّع الإدراك، وتغمر المشاهد في هاوية لا تنتهي من الجمال الخالص والدهشة الكاملة. صنعت الأولى، غرفة المرايا اللانهائية: حقل الفالوس، عام 1965، لكن هذه الأعمال لم تجلب لها شهرة عالمية إلا بعد عقود، خلال العقد 2010. كان معرضها الاستعادي في تيت مودرن عام 2012 في توقيت مثالي، إذ بدأ إنستغرام ينتشر عندما افتتح المعرض، ويبدو أن الجميع أرادوا نشر صور مذهلة لا يمكن التقاطها إلا داخل غرفة مرايا لانهائية.

وهكذا تقريبًا بين ليلة وضحاها، لم تصبح كوساما نجمة في عالم الفن فقط، بل أيقونة عالمية. اصطف الناس آنذاك، وما زالوا يفعلون ذلك اليوم، فقط ليقفوا في غرفة اللانهاية بضع ثوانٍ. ساعد معرض استعادي لغرفها اللانهائية نظّمه متحف هيرشهورن وحديقة النحت في واشنطن العاصمة عام 2017 في دفع شهرتها أكثر. توقف المعرض في سياتل ولوس أنجلوس وتورونتو وكليفلاند وأتلانتا، وأظهر اتساع هذه السلسلة وإلى أي حد يمكن للفنان أن يعكس عالمه الداخلي على المشاهد.

لكن غرف المرايا اللانهائية سرعان ما أصبحت ضحية لشهرتها. تدخّل القيّمان دوريون تشونغ وميكا يوشيتاكي لتصحيح الصورة عن اتساع أعمال كوساما عبر معرض عام 2022 بعنوان “يايوي كوساما: من 1945 إلى الآن” في متحف إم بلس في هونغ كونغ. تتبّع المعرض أعمالها من لوحات “شبكة اللانهاية” الأولى، التي تأثرت بطريقة رؤيتها للمحيط الهادئ أثناء رحلتها من اليابان إلى الولايات المتحدة عام 1957، إلى فعالياتها التجاوزية في وسط مدينة نيويورك في الستينيات، إلى تعاوناتها في الأزياء وأعمالها اللاحقة.

يقرأ  أستراليون يتظاهرون ضد رئيس إسرائيل «مجرم حرب غير مرحب به» أخبار غزة

وفي كل ذلك، دافع المعرض عن جذرية فكرتها عن “محو الذات”، التي تقول إنّ الإنسان كي يدخل كونًا لا نهائيًا عليه أن “يندمج مع الطبيعة السامية، وأن يراقب كل شيء، وأن يدرك أنّ الذات محدودة، وأنها متّحدة ومترابطة مع الأشياء الأخرى. وعندها تصبح الولادة من جديد في الحب والمساواة ممكنة”، كما قالت كاري وو، مساعدة القيّم الفني في متحف إم بلس.

بمناسبة آخر معارضها المتنقلة في المتاحف، أُجريت المقابلة المكتوبة أدناه في سبتمبر 2025 من قبل ممثلين عن مؤسسة باييلر في بازل بسويسرا، حيث افتتح المعرض لأول مرة (من أكتوبر 2025 إلى يناير 2026)؛ ثم متحف لودفيغ في كولونيا بألمانيا، حيث انتقل بعدها (من مارس إلى أغسطس 2026)؛ ومتحف ستيديليك في أمستردام، حيث افتتح للجمهور اليوم. وفي الربيع المقبل، ستعرض صالة ديفيد زفيرنر أعمالها الأخيرة في معرض فردي في نيويورك.

ما الذي يلهم خيالك مؤخرًا؟

تتصاعد الأفكار والصور في وعيي بلا توقف. ولا أستطيع الامتناع عن تصويرها.

هل هناك طقوس أو عادات أو بيئات تساعدك على الدخول في حالة إبداعية؟

أنا أحيا من أجل فني. هذا كل ما في الأمر. لا أفرّق بين الحياة اليومية وعملي.

أي جزء من العملية الإبداعية يمنحك أكبر قدر من الفرح أو المفاجأة؟

لطالما تعاملت مع إنتاج العمل الفني كبحث عن الحقيقة. بصفتي فنانة، سعيت إلى بث صفات مثل الكرامة والحيوية والإنسانية في كل أعمالي. أشعر بالفرح كلما أنجزت عملًا جيدًا.

كيف تعرفين أن العمل قد انتهى، خاصة أن أنماطك ومنشآتك غالبًا ما تكون لا نهائية؟

هذه الأعمال تعبّر عن الفلسفة التي تمسّكت بها، كدليل على الحياة، منذ أن كنت في العاشرة.

هل هناك شيء طالما أردتِ أن يفهمه الناس عن عملك، لكنه غالبًا لا يُلاحظ؟

يقرأ  سبلاش إندستريز تضيف وحدة إطلاق مسيّرات إلى زورق تايفون غير المأهول

أتواصل مع جميع الناس عبر فني، ساعية إلى مثلي في الحب والسلام. لعقود عديدة، كانت “الكوسامية”، حركتي الفنية الخاصة، محبوبة من الناس حول العالم، ونالت اهتمامهم وموافقتهم القلبية.

لقد ساعدك عملك طويلًا على معالجة الفوضى العالمية والصراعات الداخلية. للشباب الذين ينشأون في عالم يزداد تعقيدًا، ما الدور الذي تعتقدين أن الفن يمكن أن يلعبه لمساعدتهم على التكيف أو التواصل أو المقاومة؟

على المرء أن يصوغ فلسفة إنسانية عالية مدفوعة بالإبداع، تقوم على الحب والسلام، وتحافظ على التبجيل لكل أشكال الحياة، وتواجه الأزمات العالمية مباشرة، وتشارك رسائل رائعة مع العالم لمساعدة الآخرين على تجاوز التعصب والارتباك.

بالنظر إلى الماضي، هل كانت هناك نقطة تحول معينة أو لحظة وضوح شكّلت اتجاهك الفني؟

في سن الخامسة كنت أرسم صورًا، وبحلول العاشرة كنت أحمل رغبة قوية في أن أصبح رسامة. وبعد أن أدمجت كل ما أثار اهتمامي، واصلت استكشاف أشكال مختلفة من التعبير، منها الرسم والنحت والفيلم والأدب. لم تحدث هذه التحولات بتخطيط، بل جاءت بصورة عضوية.

كيف تعاملتِ مع كونك فنانة في عالم فني يهيمن عليه الرجال، خاصة في بداية مسيرتك؟

لا أفكر بصيغة الرجل مقابل المرأة، لكنني عانيت كثيرًا في تلك الأيام، وكنت أرسم ليلًا ونهارًا بكل قوتي. الآن، بعد أن كوّنت موقفًا خاصًا في الحياة، وأنا مدركة تمامًا أن الوقت المتبقي يزداد قصرًا، ما زلت أبحث باستمرار عن شيء جديد، وأسعى بإلحاح إلى آفاق لم تُستكشف بعد في عالم الفن.

لو رأت نسختك الأصغر عملك اليوم، ماذا تعتقدين أنها ستقول؟

كرّست سنوات مسيرتي الأولى لأصبح فنانة معروفة. أعتقد أن نسختي الأصغر ستسعد كثيرًا لو عرفت أنني اكتسبت لاحقًا شغفًا حقيقيًا بالحياة، بعد أن اكتشفت جمالها الحقيقي.

يقرأ  إسبانيا تكتسح بيرو في آخر مباراة تحضيرية قبل كأس العالم 2026

تصل معارضك إلى جماهير حول العالم. أي نوع من الاستجابة العاطفية أو الفكرية تأملين أن تثيري فيهم؟

بصوت جهوري، غنّيت الثناء على حياة الإنسان وبهائها الأبدي. والآن، في بحثي عن الحقيقة، وفي خضم المهرجان البهيج المسمّى الحياة، داخل الامتداد اللانهائي للزمان والمكان، وقلبي مليء بالأمل ورغبة صادقة في السلام العالمي، أرجو أن يشجّع نشيدي المتقد للإنسانية جميعكم ويلهمكم.

أضف تعليق