في مشاهد من مترو الأنفاق والشوارع وميدان تايمز سكوير، تبدو نيويورك غالبًا مدينة صاخبة ومزدحمة. لكن الفنانة إيرين مايلز تجعل من هذا الزحام، ومن المساحات الضيقة والمتقاربة تحديدًا، السمة الرئيسية لأعمالها الجديدة المعروضة هذا الشهر في غاليري مونيا رو تحت عنوان «كل ما يمسه الضوء».
مايلز، التي انتقلت مؤخرًا من نيويورك إلى سياتل، بدأت تفكر في طبيعة التواصل الإنساني داخل المدن، أو بالأحرى في غيابه. تستمد لوحاتها التعبيرية لغتها البصرية وموضوعاتها من فنانين مثل جورج توكر وجاكوب لورنس، اللذين تناولا الحياة الحضرية بأسلوب تصويري مميز. كما تحمل أعمالها إشارة واضحة إلى الأسلوب الهندسي الواقعي اجتماعيًا في جداريات مشروع «إدارة تقدم الأعمال» الأمريكية، التي كانت تُنصب غالبًا في أماكن عامة مثل مكاتب البريد والمكتبات. وهذه الديناميكية نفسها تظهر في لوحاتها المليئة بالتفاصيل والملمس الغني، لكن يطغى عليها إحساس بالانفصال يحمل روح القرن الحادي والعشرين.
في لوحات مايلز إحساس بالتقارب والكثافة، لكنه في الوقت نفسه إحساس تأملي، إذ تصوغ الفنانة الضوء بدرجات ذهبية وتلمح إلى نوع من التماثل. الشخصيات غالبًا ما تكون محشورة في مساحات ضيقة، أو تحجبها أغصان الأشجار وبنية المدينة، فهي متلاصقة لكنها تكاد لا تلتفت إلى بعضها، وكل شخصية منشغلة بنفسها. ففي لوحة «الشجرة المعطاءة»، على سبيل المثال، يقف شخصان تحت أغصان مزهرة في موقف قد يكون حميميًا لولا تحفظهما وعدم رغبتهما في تبادل التحية.
ومن أمثلة ذلك أيضًا امرأة ملتفة على شاطئ مزدحم في لوحة «اختر مكانك»، وركاب كثيرون في لوحة «المترو»، كل واحد منهم غارق في جهازه الإلكتروني. رغم الزحام، لا أحد يحدث الآخر، ويبدو الجميع هادئين. تقول مايلز عن أعمالها: «فوجئت عندما لاحظت أن كثيرًا من الشخصيات مبتورة جزئيًا، خصوصًا في ملامح الوجه. كان هذا عقلي الباطن يصمم أشخاصًا يعانون من قصور في الحواس، ولا يستخدمون ذواتهم كاملة لينتبهوا إلى العالم».
يستمر المعرض من 10 سبتمبر إلى 24 أكتوبر في نيويورك. ويمكن الاطلاع على المزيد من أعمال مايلز عبر حسابها على إنستغرام.