أزمة هرمز تضرب قناة بنما: تقييد الملاحة وتداعياته على الشحن العالمي

بينما ما تزال حركة الشحن في مضيق هرمز مضطربة بشكل كبير، يواجه ناقلو البضائع قيوداً جديدة في ممر مائي استراتيجي آخر على الجانب الآخر من العالم، وهو قناة بنما.

فمن هذا الأسبوع، سيبدأ عدد السفن المسموح لها بالعبور يومياً في الانخفاض بسبب انخفاض منسوب المياه، وفق ما أعلنت سلطات القناة.

وفي ما يلي أبرز ما نعرفه عن أحدث الإجراءات في هذه القناة، التي تمر عبرها نحو 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، بحسب هيئة قناة بنما.

ما القيود الجديدة في قناة بنما؟

بدءاً من الخميس، سيُسمح لنحو 34 سفينة فقط بالمرور يومياً، بعد أن كانت القناة تستوعب عادةً حتى 40 سفينة يومياً. وفي 15 سبتمبر/أيلول، سينخفض هذا العدد إلى 32 سفينة.

وتقول هيئة قناة بنما، التي تشرف على الممر المائي، إن هذه الحدود الجديدة ضرورية مع استعداد البلاد لانخفاض منسوب المياه بسبب ظاهرة إل نينيو المناخية.

ففي منطقة القناة، كانت الأمطار من مايو/أيار إلى أغسطس/آب أقل بنسبة 34 في المائة من متوسطها التاريخي، وقد تؤدي ظاهرة إل نينيو إلى مزيد من الانخفاض. واتخذت الهيئة إجراءات أخرى للحفاظ على المياه، من بينها تخفيض أقصى غاطس للسفن الكبيرة، أي العمق الذي تغوص فيه السفينة في الماء.

ما أهمية قناة بنما للتجارة العالمية؟

مرّ عبر القناة في عام 2024 بضائع بقيمة نحو 270 مليار دولار، وفق بحث لشبكة الجزيرة. وكان الممر يمثّل 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية، ونحو 2.5 في المائة من إجمالي التجارة البحرية العالمية.

أما هذا العام، فوفقاً لهيئة قناة بنما، ارتفعت النسبة إلى 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، مع كون 70 في المائة من البضائع متجهة إلى الولايات المتحدة أو قادمة منها.

يقرأ  مغادرة ترامب الآسيان تترك تساؤلات عالقة حول تجارة جنوب شرق آسيا

هل زادت حركة المرور في القناة هذا العام؟

نعم.

في نهاية يونيو/حزيران، قال مدير هيئة قناة بنما، ريكاورتي فاسكيز موراليس، إن أكثر من 10 آلاف سفينة عبرت القناة خلال الأشهر التسعة السابقة، بزيادة قدرها 5.2 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق، وذلك بفضل زيادة كبيرة في سفن الحاويات وحاملات الغاز البترولي المسال.

وأشار أيضاً إلى أن الحمولة الإجمالية للسفن خلال الفترة نفسها ارتفعت بنسبة 7.2 في المائة.

كيف أثرت أزمة هرمز على هذا الوضع؟

مع عدم قدرة منتجي النفط في الخليج على التصدير عبر مضيق هرمز كما كان الحال قبل الحرب، أي نحو 20 مليون برميل يومياً، تتجه الدول بشكل متزايد إلى أميركا الشمالية والجنوبية لتعويض الإمدادات، ما يزيد الحركة نحو قناة بنما.

وكان الأثر واضحاً بشكل خاص في صادرات النفط الخام من الولايات المتحدة، التي قفزت بنسبة 46 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 61.6 مليون طن متري في الربع الثاني من عام 2026، وفق شركة كبلر لذكاء التجارة العالمية. وهذا يعادل نحو 450 مليون برميل في المجمل، أو نحو 5 ملايين برميل يومياً في المتوسط.

كما سجّلت البرازيل والأرجنتين وغيانا شحنات نفط قياسية خلال عام 2026 حتى الآن.

ما تأثير القيود الجديدة في قناة بنما؟

الارتفاع في كمية البضائع التي تحتاج إلى المرور عبر القناة يخلق بالفعل منافسة قوية على حجوزات العبور. فبينما كان متوسط أسعار المزادات لشرائح العبور نحو 55 ألف دولار بين أكتوبر/تشرين الأول وفبراير/شباط، أدى الارتفاع الأخير في الطلب إلى قفزة تلك الأسعار إلى ثلاثة أضعاف تقريباً، وفق هيئة القناة.

وقد دفعت سفينة كورية جنوبية رقماً قياسياً بلغ 5.3 ملايين دولار مقابل العبور في الأول من سبتمبر/أيلول، كما أوردت شبكة بلومبيرغ.

يقرأ  تدافع عشرات الآلاف لحجز رحلات مغادرة من الشرق الأوسط على وقع الحرب مع إيرانأخبار الطيران

ويقول نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في منظمة بيمكو الدولية للشحن، إن القيود الجديدة على القناة ستزيد الضغط على قطاع الشحن، وستدفع بعض السفن إلى تغيير مسارها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وأضاف راسموسن للجزيرة أن "انخفاض سعة الشحن، مع ارتفاع أسعار المزادات للحصول على شرائح عبور، من المرجح أن يرفع أسعار الشحن". وأوضح أن شحنات الحاويات المتجهة من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وكذلك صادرات الغاز البترولي المسال من الخليج الأميركي إلى آسيا والسواحل الغربية لأميركا الوسطى والجنوبية، قد تكون الأكثر تأثراً بذلك.

أضف تعليق