في نهاية الشهر الماضي، تقدّمت جمعية وايومنغ لعلماء الآثار المحترفين بشكوى إلى محكمة المقاطعة الأمريكية لمنطقة وايومنغ ضد دوغلاس ج. بورغوم، وزير الداخلية الأمريكي، وضد مكتب إدارة الأراضي الأمريكية.
وفي الدعوى التي رُفعت في 24 يوليو/تموز، تطالب الجمعية، وهي منظمة غير ربحية في وايومنغ تضم علماء آثار ميدانيين وباحثين أكاديميين ومتخصصين في المتاحف، المحكمة بأن توقف ما تصفه بعمليات نقل غير قانونية مستمرة لموارد أثرية تملكها الحكومة الأمريكية أو تديرها أو تحتفظ بها أو تنظّمها، وبأن تضع حدًا للحرمان من حق الوصول إليها لأغراض البحث. وتستند الدعوى إلى قانون صدر عام 1990 يُعرف باسم قانون حماية قبور الأمريكيين الأصليين وإعادة الممتلكات، أو القانون المعروف اختصارًا بناغبرا.
وينص هذا القانون على أن تعيد المتاحف والوكالات الفيدرالية رفات الأمريكيين الأصليين والأشياء الجنائزية والأشياء المقدسة وأشياء التراث الثقافي إلى أحفادهم ومجتمعاتهم القبلية. وفي يناير/كانون الثاني 2024، أدخلت وزارة الداخلية تعديلات كبيرة على القانون بهدف تسريع إعادة الرفات، بعد تقارير أظهرت أن أقل من نصف الرفات التي جرى الإبلاغ عنها بموجب القانون أُعيدت فعليًا. وصُممت اللوائح الجديدة لإغلاق الثغرات، وتعزيز سلطة القبائل، ومنح المؤسسات خمس سنوات لإعداد جرد شامل لكل الرفات والأشياء الجنائزية المرتبطة بها وإتمام إعادتها.
وفي يناير/كانون الثاني 2023، نشر موقع بروبابليكا تحقيقًا حول المؤسسات التي تحتفظ بأكبر عدد من الأشياء الخاضعة لناغبرا؛ وكان من أبرز الآليات التي استُخدمت لعرقلة إعادة الرفات وصف بعض الأشياء بأنها «غير قابلة للتحديد ثقافيًا». وجاءت لوائح 2024 لسد هذه الثغرة تحديدًا.
وأثارت اللوائح الجديدة جدلًا لدى بعض المؤسسات ومسؤوليها، رغم أن دائرة المتنزهات الوطنية منحت ملايين الدولارات كمنح لدعم عملية إعادة الرفات، وتواصل متاحف كبرى مثل متحف المتروبوليتان للفنون إعادة أشياء بموجب القانون.
واللافت أن شكوى جمعية وايومنغ لا تستهدف لوائح 2024 وحدها، بل تتحدى المنظومة التنظيمية بأكملها التي وضعتها وزارة الداخلية بين عامي 2010 و2024، بحجة أن الوزارة أعادت كتابة ناغبرا بطريقة تتجاوز حدود قانون 1990. والدعوى مرفوعة بموجب قانون الإجراءات الإدارية، وتطلب الجمعية من المحكمة إعلان بطلان اللوائح المطعون فيها ومنع الحكومة من الاعتماد عليها، لأنها، كما تقول، خارج الصلاحيات التي فوّضها الكونغرس للوكالة.
وتقول الجمعية إن إعادة كتابة لوائح ناغبرا من جانب وزارة الداخلية «تضرّ» بالجمعية وأعضائها والجمهور عبر «التدخل في قدرتهم على التحقيق والدراسة والتوثيق والحفظ والرعاية المتحفية للسجل الأثري». وتحدد الشكوى على وجه التحديد أن اللوائح الجديدة تخفف القواعد المتعلقة بإثبات الارتباط الثقافي؛ وتوسّع التعريفات القانونية لكل من «البند الثقافي» و«الشيء الجنائزي» و«الشيء المقدس» و«شيء التراث الثقافي»؛ وتطلب من الوكالات والمتاحف الاحتكام إلى فئة واسعة من «المعرفة التقليدية للأمريكيين الأصليين» بطريقة، برأي الجمعية، تلتف على عبء الإثبات الذي يتطلبه القانون.
وتحرص الشكوى على الإشارة إلى أن الجمعية لا تعارض ناغبرا ولا تعارض «إعادة الرفات القانونية»، ولا تطلب من المحكمة أن تحسم ما إذا كانت أي قبيلة تملك مصالح ثقافية أو روحية أو أخلاقية في رفات أو أشياء معينة. كما أنها لا تسعى إلى إلغاء أي عملية نقل أُنجزت بالفعل، بل إلى منع ست عمليات نقل محددة ما زالت معلقة.
وهذه العمليات الست مذكورة في الشكوى كأمثلة ملموسة على التجاوز المزعوم. فقد زعم مكتب إدارة الأراضي في وايومنغ أن المجموعات الأثرية الكاملة من مواقع شوت كريك، ووارديل بيسون تراب، وقرية أبر مادي كريك، وستادهورس بوت، المحفوظة في مستودع الآثار بجامعة وايومنغ، هي أشياء جنائزية مرتبطة تخضع لإعادة الرفات. وقدّم مكتب إدارة الأراضي في كولورادو ادعاءً مشابهًا بشأن المجموعة الأثرية من موقع ملجأ إيغل روك، المحفوظة في مرفق حفظ موقع فورت بريدجر التاريخي الحكومي في مقاطعة يونيتا بولاية وايومنغ.
وتؤكد الجمعية أن هذه المجموعات تتكون في معظمها من مواد عادية من أعمال التنقيب، مثل مخلفات صناعة الأدوات الحجرية، وعينات التربة، والصخور، وعظام الحيوانات، ونفايات المخيمات، ولا ينبغي إعادة تصنيفها باعتبارها «بندًا ثقافيًا» بموجب ناغبرا لمجرد أنها ظهرت في موقع يحتوي أيضًا على رفات بشرية.
وتقول الشكوى: «منذ أن بدأ العمل بلوائح 2024، جرى تجريد مستودعات الآثار بشكل غير قانوني من آلاف، وربما ملايين، الموارد الأثرية الإضافية، وما زال هذا التجريد مستمرًا، بسبب إعادة تعريف الوزارة لأهم مصطلحات ناغبرا خارج حدود سلطتها، وتوسيع نطاق المواد التي تخضع للنقل إلى ما يتجاوز بكثير ما أذن به الكونغرس».
ولم ترد جمعية وايومنغ ولا جامعة وايومنغ على طلبات التعليق، وفقًا لما نقله موقع كوليج فيكس الذي أورد خبر الدعوى أولًا. كما رفضت وزارة الداخلية ومكتب إدارة الأراضي التعليق.